سجادة من مكعبات فسيفسائية رخامية بيضاء رسم عليها أوراق لشجرة توت باللون الأسود (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

شهدت بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة اكتشافا أثريا جديدا يعود إلى العصر البيزنطي، ومن المتوقع أن تقود الحفريات إلى اكتشاف المزيد من المكنونات الحضارية والتاريخية الدالة على عراقة هذه البلدة الضاربة في القدم.

ومن على تلال أحد الأحياء القديمة وسط بلدة بيت لاهيا، أعلن وزير الزراعة والسياحة والآثار في الحكومة المقالة علي الطرشاوي الاثنين عن اكتشاف أرضية فسيفسائية تعود لإحدى الكنائس البيزنطية.

وأكد الطرشاوي أن الفسيفساء المكتشفة في حي أصلان الأثري هي أرضية نادرة تسطر حكاية جديدة من حكايات تاريخ قطاع غزة عبر العصور.

وأوضح الوزير أن الحفريات الأولية التي شرعت فيها وزارته على عمق مترين لمعرفة ماهية الفسيفساء قادت في البداية إلى العثور على صورة مبدئية لأرضية ملونة باللونين الأبيض والأسود، وهي عبارة عن سجادة من مكعبات فسيفسائية رخامية بيضاء رسم عليها أوراق لشجرة توت باللون الأسود.

فسيفساء نادرة
وأضاف الوزير الفلسطيني، في كلمة له بالمؤتمر الصحفي الذي عقده للإعلان عن الاكتشاف الأثري الجديد، أن الحفريات قادت أيضا إلى اكتشاف فسيفساء كبيرة أخرى ونادرة مجاورة لسابقتها، وهي مرصعة بمكعبات رخامية ملونة.

وتابع أن استمرار عمل الطواقم الفنية في مستوى يعلو أرضية تلك الفسيفساء بقليل دل على وجود فسيفساء أخرى أحدث من الأولى والثانية مصنوعة من مكعبات رخامية كبيرة الحجم من اللون الأبيض فقط.

من جانبه، قال أسعد عاشور المختص في علم الآثار والمشرف على الحفريات في المكان من قبل الوزارة، إن عمليات الحفر في مراحلها الاستكشافية البدائية، ومن المرجح أن تقود إلى آثار أخرى مهمة في الموقع.

المختص في علم الآثار أسعد عاشور يعاين الفسيفساء الملونة (الجزيرة نت)

وأكد عاشور أن الفسيفساء الملونة التي اكتشفت في الموقع تعد من أفضل أنواع الفسيفساء التي عثر عليها في فلسطين، "فهي أرضية مزينة بذيل طاووس مفتوح أو ما يعرف في علم الآثار بالمراوح النخلية، وهي متكررة ومتراصة بانتظام وملونة بأحجار رخامية صغيرة مكعبة بالألوان الأبيض والأسود والأحمر والأصفر".

وأشار المختص في الآثار إلى أن جانبي رقعة الفسيفساء يتكون من فرزين طوليين، كل واحد منهما يتكون من جديلة ملتوية مكونة من أربعة خطوط، وهي على الأرجح تمثل أنهار الجنة في العقيدة المسيحية.

وأوضح عاشور في حديثه للجزيرة نت أن الفسيفساء كبيرة ومستطيلة ممتدة من الشمال إلى الجنوب بطول لم يتحدد بسب مواصلة عملية الحفر، وعرض بلغ ثلاثة أمتار ونصف المتر.

ما يميزها
وذكر أن هذه الفسيفساء تميزت عن غيرها من أنواع الفسيفسات التي اكتشفت في فلسطين بدقة صنعها وجمالها وعدم اشتمالها على رسوم حيوانية أوآدمية وليس فيها ما هو روح، وهو ما يرجح -حسب عاشور- تابعيتها لمذهب غير المذاهب المسيحية المعروفة في فلسطين.

ورجح عاشور أن يكون الموقع مكانا لكنيسة بيزنطية بنيت قبل الإسلام بنحو قرنين، مشيرا إلى أنه لم يعثر بعد على كتابات تشير إلى سنة تأسيسها. وأضاف أنهم عثروا في الموقع على جمجمة بشرية ومبخرة نحاسية فيها بقايا من مادة الرصاص المتصلب ومختومة من الأسفل بصليب، إضافة إلى بقايا آنية وأدوات حجرية.

من جانبه رجح عالم آثار فرنسي -فضل عدم الإشارة إلى اسمه- أن تكون أرضيات الفسيفساء المكتشفة تابعة لإحدى باحات دير في العصر البيزنطي. وأكد للجزيرة نت أثناء معاينة للموقع الأثري أن حجم الأرضيات الفسيفسائية يدلل على كبر حجم الدير، وتوقع أن تقود الحفريات إلى اكتشافات أثرية أخرى مهمة في المكان.

المصدر : الجزيرة