رغم النظريات الشائعة بأن عشاق القراءة أكثر ترجيحا للحاجة إلى نظارات، أشارت دراسة حديثة إلى أن الوقت الذي يُقضى داخل المنزل هو الذي له تأثير على الإبصار وليس القراءة.

فقد اكتشف باحثون بجامعة بريستول البريطانية أن أولئك الذين كانوا يلعبون بانتظام في العراء عندما كانوا في سن الثامنة والتاسعة كان احتمال إصابتهم بقصر النظر في سن الـ15 نصف الذين لم يلعبوا.

وتوصلت الدكتورة كاثي ويليامز وزملاؤها إلى هذه الاستنتاجات بعد متابعة 14000 طفل كانوا جزءا من دراسة استباقية شهيرة بمقاطعة أفون البريطانية.

وقد سُئل آباء أطفال الثامنة والتاسعة عن المدة التي كان يقضيها أطفالهم بالهواء الطلق في يوم مثالي.

وصُنف الأطفال بأنهم يقضون وقتا "طويلا" بالهواء الطلق إذا كانوا خارج المنزل لما لا يقل عن ثلاث ساعات يوميا بالصيف، أو ساعة أو أكثر بالشتاء. وإلا كانوا يصنفون بأنهم يقضون وقتا "قصيرا" بالهواء الطلق.

واكتشف الباحثون أن الوجود في الهواء الطلق كان أهم، بقدر ما يتعلق الأمر بتطور قصر النظر، من كونهم نشطاء بدنيا.

ومع ذلك لا يزال خبراء النظر غير متأكدين من سبب كون الوجود بالهواء الطلق يقي من قصر النظر. لكن نظرا للفوائد الصحية الأخرى ينصحون الأطفال بقضاء المزيد من الوقت بالخارج مع مراعاة الإرشادات المتعلقة بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية.

لكن جيريمي غوغينهايم، محاضر بعلم قياس النظر والرؤية بجامعة كارديف ومشارك بالبحث، قال إن هناك أدلة متزايدة على أن التعرض اليومي للضوء الساطع ضروري لتطوير والحفاظ على بصر جيد.

وتشير الدراسات إلى أن التعرض المنتظم لإضاءة ساطعة يحفز مستويات الدوبامين، من المواد الكيميائية التي تقوم بعمليات النقل العصبية وتوجد بتركيز في الدماغ، في شبكية العين.

وقال غوغينهايم إن طيور الدجاج لديها مستويات أعلى من الدوبامين في شبكيتها ومن ثم فهي أقل احتمالا للإصابة بقصر النظر.

يُشار إلى أنه ما بين ربع ونصف الشباب في بريطانيا يعانون من قصر النظر.

وقال غوغينهايم إنه إذا كانت نظرية الدوبامين صحيحة فإن هذا يشير إلى أن قصر النظر إلى حد ما حالة معاصرة فاقمتها حياتنا داخل المنزل.

وأضاف أن قضاء الساعات في القراءة -التي كانت تعتبر لعقود المتهم الأول المسؤول عن قصر النظر- ليس هو الملوم كما يبدو.

المصدر : ديلي تلغراف