الابتكار الجديد يساعد على الالتزام بالأنظمة الدوائية المركبة في حالات مثل السكري أو القلب (الجزيرة-أرشيف)

ابتكرت شركة أميركية رقاقة استشعار يمكن زرعها في الأدوية لتذكر المريض بموعد تناول الدواء، وقد استطاع هذا الابتكار جذب استثمارات من كبرى شركات الأدوية في سويسرا واليابان.

وقال إريك توبول كبير المسؤولين الأكاديميين في مؤسسة سكريبس هيلث للخدمات الصحية -وهي مؤسسة غير ربحية- إن الناس بصفة عامة لا يتناولون أدويتهم إلا نصف الوقت، مؤكدا أن "الالتزام قضية كبيرة في كل أشكال العلاج، ولذلك فإن أهمية هذا الابتكار تكمن في أنه يمكن أن يدفع المرضى لأخذ الدواء، بل ويطلب منهم المشي إذا ظلوا خاملين فترة طويلة جدا".

ونظرا إلى أن بعض المرضى قد لا يحب متابعة تناول الدواء، فإن النظام يمكن أن يساعد أيضا على الالتزام بالأنظمة الدوائية المركبة في حالات مثل السكري أو القلب.

ورقاقة الاستشعار التي يجري بلعها متصلة بلاصقة تلصق على جذع المريض وتلتقط التقرير الذي ترسله الرقاقة، وليس لرقاقة الاستشعار -وحجمها يماثل تقريبا حبة ملح- بطارية أو هوائي، وتعمل عندما تصل إليها عصارة المعدة.

ويمثل هذا إكمالا لدائرة بين الغلاف الخارجي المؤلف من النحاس والمغنسيوم على أي من الجانبين مما يحدث تيارا كهربائيا محدودا لبضع دقائق، وتسجل اللاصقة الموضوعة على الجسم الرسالة الرقمية إلى جانب نبض المريض وزاوية الجسم ونشاطه، وترسل بيانات إلى جهاز به خاصية البلوتوث مثل الهاتف أو جهاز الكمبيوتر.

بعد ذلك يجري تحميل البيانات إلى شبكة كمبيوتر ليطلع عليها المرضى ومقدمو الخدمات الطبية والأطباء، ويتيح النظام للمستخدمين ضبط المنبه لتذكيرهم بأخذ الدواء، أو إصدار تنبيه إذا ظل المريض خاملا فترة محددة.

وقالت كيلي كلوس وهي مريضة بالسكري ومؤسسة "ديا ترايب" التي تصدر نشرات للمصابين بالسكري، إن هذا الاختراع "وسيلة ليكون هناك صديق يعتني بي بما أن طبيبي لا يمكن أن يكون موجودا طوال الوقت".

ووافقت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية على هذه الرقاقة الشهر الماضي، واجتذبت شركة بروتيوس ديجيتال هيلث التي ابتكرت الرقاقة استثمارات من نوفارتس السويسرية العملاقة، وشركة الأدوية اليابانية أوتسوكا هولدينغز، ومن المستثمرين الآخرين شركات الأجهزة الطبية "مدترونيك"، ومؤسسة سانت جودي ميديكال، والشركة المصنعة للرقاقات أون سيمي كوندكتور.

وقال جورج سافيدج -وهو الشريك المؤسس لبروتيوس وكبير المسؤولين الطبيين- "ليس الغرض من هذه التكنولوجيا أن نقول للمريض إنه مريض سيئ، بل أن تكون هناك بيانات دقيقة".

وتختبر نوفارتس رقاقة الاستشعار التي ابتكرتها بروتيوس في مرضى زرع الكلى، وهم فئة مطلوب منها أن تأخذ بانتظام شديد أدوية مضادة لرفض العضو المزروع.

وقالت المتحدثة باسم الشركة جولي ماسو "تظهر نتائج الدراسة أنه عند استخدام نظام بروتيوس بشكل سليم فإنه يتابع سلوك المريض في تناول الدواء بدرجة عالية جدا من الدقة".

وذكرت شركة بروتيوس أن التجارب شملت 254 شخصا استخدموا النظام أكثر من عشر سنوات يوما، منهم مرضى مصابون بالسل وقصور القلب وضغط الدم.

ويعالج مرض السل الشديد العدوى عادة بمضادات حيوية قوية لها آثار جانبية غير محببة، مما يجعل المرضى يتخلون عن تناول الدواء ويعرضون آخرين للخطر.

المصدر : رويترز