كوكب الزهرة بدا كنقطة مستديرة وصغيرة وداكنة تحركت عبر وجه الأرض (الفرنسية)
 
  
 
انجذبت أنظار العالم اليوم الأربعاء إلى السماء لمشاهدة واحدة من أندر الظواهر الكونية، وهي مرور كوكب الزهرة بشكل مباشر بين الشمس والأرض، في رحلة استغرقت عدة ساعات حسب مناطق المشاهدة عبر أنحاء الأرض. ولن تتكرر مرة أخرى قبل 105 أعوام.
 
وبدا كوكب الزهرة كنقطة مستديرة صغيرة وداكنة تتحرك عبر وجه الشمس.
 
وتجاهل المهتمون تحذيرات العلماء بشأن حماية الأعين، حيث تجمعوا في المراصد والجامعات والجمعيات الفلكية التي تمنحهم الفرصة للمشاهدة من خلال تلسكوبات مزودة بفلاتر (منقيات شمسية) لحماية الأعين.

واشترى الكثيرون نظارات مزودة بفلاتر من أجل النظر مباشرة إلى الشمس، بينما قال منسق مرصد سيدني إنه من المثير أن تتم مشاهدة عبور الكوكب، ووصف ذلك بأنه "حدث نادر للغاية.. حدث ذو تاريخ ثري للغاية."

وبدأ كوكب الزهرة رحلة المرور بين الشمس والأرض أمس الثلاثاء الساعة الساعة 2209 بتوقيت غرينتش، في ظاهرة تتكرر بعد أكثر من قرن، واستمتع بعض سكان الأرض في مختلف القارات بمشاهدة كل أو جزء من الظاهرة. كما يشارك رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية في مشاهدة هذا الحدث.

وأظهر بث مباشر على الإنترنت، من تلسكوب في مرصد جبل ويلسون بكاليفورنيا أمس، أن كوكب الزهرة بدأ في رحلته عبر الشمس.

ومرور الزهرة -ثاني أقرب كوكب في المجموعة الشمسية إلى الشمس وأكثرها سطوعا في فترات الليل- بين الشمس والأرض هو الثامن منذ اختراع التلسكوب والأخير حتى 1110 ديسمبر/ كانون الأول 2117 وهو أيضا المرور الأول الذي يحدث في وجود مركبة فضائية على الزهرة.

كوكب مختلف  
وكوكب الزهرة قريب من الأرض ويشبهها في الكثير من الجوانب، وقد اعتبر لفترة طويلة "توأما" لها وأنه يمكن أن يحتضن بعض أشكال الحياة، لكن التقدم المحرز في استكشاف الفضاء سمح برفع غطاء الغيوم السميك الذي يحجبه.

ويقال عنه خطأ أنه "نجمة" لأنه الجرم السماوي الثالث من بعد الشمس والقمر من حيث سطوع نوره ، هو يسمى أيضا "نجمة الراعي" ونجمة الصبح والمساء أو حتى "النجمة الذهبية" في اللغة الصينية، إلا أن الزهرة هو كوكب صلب مثل الأرض.

قطر الزهرة قريب من قطر كوكب الأرض (95 %) وكتلته كذلك (80 %) وهو يمتلك نواة حديدية مشابهة أيضا. وقد تشكل الكوكب من سحابة الغبار والغاز ذاتها قبل 4.5 مليارات سنة.

طلاب من استراليا يتابعون ظاهرة مرور كوكب الزهرة (الفرنسية)

غير أن المهمات الكثيرة التي أطلقتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق في ستينات القرن الماضي سمحت بكشف لغز هذا الكوكب وتبديد اللغز الذي كان عائدا إلى غطاء النجوم الذي كان يحجب الزهرة. فتبين أن أوجه الشبه بين الزهرة والأرض تتوقف عند هذا الحد.

فالغلاف الجوي للزهرة المتخم بغاز الكربون يتمتع بضغط 90 مرة أكبر من ضغط الغلاف الجوي للأرض فيما تزيد الحرارة على سطح الكوكب عن 450 درجة مئوية.

وتفيد جمعية "رويال استرونوميكال سوساييتي" البريطانية أن "أي رائد فضاء لو تمكن من الهبوط على سطح هذا الكوكب كان ليختنق ويتفحم ويتحلل فورا".

ومن الغرائب أيضا أن الزهرة يدور حول الشمس في الاتجاه المباشر (أي بعكس عقارب الساعة إذا كان الشخص في القطب الشمالي) مثل كل كواكب النظام الشمسي إلا أن دورانه على نفسه يتم بالاتجاه المعاكس (الشمس تشرق في الغرب وتغيب في الشرق).

وكوكب الزهرة بطيء فهو يحتاج إلى 243 يوما تقريبا للدوران حول نفسه بينما يحتاج إلى 224.7 ليدور حول الشمس. وعلى سطح الزهرة اليوم الواحد أطول من سنة.

وخلافا للأرض والقمر، لا يملك كوكب الزهرة الذي يتمتع بحقل مغنطيسي ضعيف جدا، أي قمر مرافق.

المصدر : وكالات