صيني يتابع على التلفاز في محله خروج ليو يانغ من الكبسولة (غيتي)
عزت شحرور-بكين
تابع مئات ملايين الصينيين على التلفاز بأعصاب مشدودة عودة المركبة الفضائية المأهولة "شنجو9" إلى الأرض بسلام.

وهبطت المركبة -التي تقل ثلاثة رواد بينهم امرأة- في منطقة نائية من صحراء غوبي بمقاطعة منغوليا الداخلية شمالي الصين في العاشرة من صباح اليوم الجمعة، بعد أن تمكنت خلال جولة فضائية بدأت يوم 16 يونيو/حزيران الجاري ودامت 13 يوماً، من الالتحام مرتين بوحدة المختبر الفضائي الصيني "تيان غونغ-1 ليا" بعد ظهر يوم 18 من هذا الشهر، ثم يدويا يوم 24 منه.

واعتبر الالتحام تطوراً مهماً ومرحلة جديدة من مراحل البرنامج الفضائي الصيني الذي بدأ عام 1999 بإطلاق المركبة غير المأهولة "شنجو1".

والالتحام اليدوي عملية صعبة لكنها ضرورية لبناء محطة فضائية تخطط الصين لإنشائها قبل نهاية العقد الحالي.

ويرى مراقبون أن الصين تهدف من وراء برنامجها النووي إلى إبراز مكانتها الدولية وتطورها التقني، وكسب مزيد من الالتفاف الجماهيري حول الحزب الشيوعي الحاكم، الذي اختار توقيتا يأتي قبل يومين فقط من الاحتفال بالذكرى الـ91 لميلاده، كما يأتي قبل الاحتفال بالذكرى الـ15 لاستعادة السيادة على هونغ كونغ المستعمرة البريطانية السابقة، وهي مناسبة سيحضرها الرئيس هو جينتاو.

تجسيد الأسطورة
وحظيت مشاركة ليو يانغ (32 عاما) ضمن فريق المركبة باهتمام شعبي واسع باعتبارها أول رائدة فضاء صينية لتحول إلى حقيقة أسطورة قديمة متوارثة تقول إن "تشانغ آر" -وهي زوجة رامي السهام الماهر "خو إي"- استطاعت قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام الوصول إلى القمر والسكن فيه لتجعله أكثر تألقاً وجمالاً.
تشانغ آر أول صينية تحط على القمر
منذ 3000 عام وفق الأسطورة
(الجزيرة-نت)
وتروي الأسطورة أن عشر شموس كانت تبث أشعتها نحو الأرض حتى كادت تنهي الحياة على كوكبنا الجميل، لولا تدخل رامي السهام "خو إي" الذي صوب سهامه نحو تسع من الشموس فأسقطها وأبقى على واحدة ننعم بدفئها ونورها لينقذ بذلك البشرية.

وقد كافأت الآلهة "خوي إي" بأن منحته إكسير الحياة، فخبأه مع زوجته الوفية الجميلة "تشانغ آر" التي لم يكن أمامها عندما هاجمها بعض اللصوص سوى احتساء الإكسير، فوجدت نفسها تطير في السماء وهي تحمل أرنبها الجميل، لتحط على القمر ويطيب لها المقام هناك وتجعله أكثر ضياء وبهاء.

وكانت الصين قد أطلقت اسم " تشانغ آر1" على أول مركبة فضاء غير مأهولة ترسلها إلى القمر عام 2007، و"تشانغ آر2" عام 2010، وتخطط لإطلاق "تشانغ آر3" لتكون أول مركبة مأهولة إلى القمر عام 2013.

بائعة التذاكر
وقالت ليو يانغ إنها فخورة بتمثيل مئات الملايين من الصينيات، بينما أعربت كاتبة قصص الخيال العلمي لينغ تشين عن أملها في أن تكون الصينية أول امرأة تصل إلى القمر وتلد في الفضاء.

وكانت ليو يانغ قد اختيرت من بين 30 فتاة، اشترط للسماح لهن بدخول المنافسة عدم وجود ندبات في أجسادهن وعدم انبعاث روائح كريهة من أفواههن أو جلودهن، وعدم معانتهن من تسوس الأسنان، وخضعن جميعهن لبرامج تدريبية استغرقت قرابة ثلاث سنوات، تضمنت -إلى جانب التدريبات البدنية والنفسية- أكثر من 50 مادة في الرياضيات والعلوم والفلك والطب والحاسوب واللغة الإنجليزية.

ولم يصمد أمام التدريبات إلا ست متنافسات، بينهن ليو يانغ التي فوجئت باختيارها لتكون ضمن فريق المركبة "شنجو9" قبل يوم واحد فقط من إقلاعها.

وكانت ليو قد انضمت إلى القوات الجوية عام 1997، وسجلت منذ ذلك الحين 1680 ساعة طيران.

وتقول إن حلمها في الصغر كان أن تصبح بائعة تذاكر في حافلة نقل عمومية، قبل أن تغير رأيها وتحلم بأن تصبح محامية، ثم تقرر -بعد زيارة قام بها وفد من الجيش إلى مدرستها- الانضمام إلى القوات الجوية.

وتنتمي ليو يانغ إلى جيل "سياسة الطفل الواحد" الذي تفرضه الصين منذ عقود، وهي تخطط الآن وزوجها -الذي يعمل أيضاَ بالقوات الجوية- لإنجاب طفلها الأول وربما الوحيد.

المصدر : الجزيرة