عامل أصم يطلب من زميله نقل طلبات للزبائن (الجزيرة نت)
ضياء الكحلوت-غزة
 
يتنقل الأصم علاء أبو نصر (29 عاماً) من خيمة إلى أخرى في استراحة بحرية أقامها ويديرها صم، ضمن النشاط الذي ينتظم بساحل قطاع غزة طوال فترة الصيف.
 
ويعمل علاء وأربعة آخرون من الصم بالاستراحة التي أقامها نادي البسمة للمعاقين، في فكرة لقيت كثيراً من الاستحسان لدى المواطنين الغزيين، الذين يتقاطرون على الاستراحة للتعرف على هؤلاء والخدمات التي يقدمونها.
 
ويعج الشريط الساحلي في القطاع بعشرات الاستراحات التي تؤجرها البلديات المحلية للراغبين في الاستفادة من موسم الصيف الذي يشهد حالة اكتظاظ على البحر، ويعد المتنفس الوحيد للغزيين.
 
يقول أبو النصر، عن طريق مترجم إشارة للجزيرة نت، إنه سعيد بالعمل بهذه الطريقة، ويأمل أن يستمر موسم الصيف طوال العام، لأنه يجد فيه الكثير من الارتياح خاصة أنه يتعامل مع شرائح مختلفة من المواطنين.
 
تأقلم المستجمين
وأضاف أبو النصر "كنا نخشى في البداية من عدم تأقلم الناس مع مشروعنا لكننا فوجئنا بأن الجميع متشوق لرؤيتنا وخاصة أننا لا نزعج أحداً على البحر ونحاول كثيراً إفادتهم، وكل من يزورنا يعود مرة أخرى".
 
وأوضح أن العمل رغم صعوبته إلا أنه ممتع "فالناس بدأت تعرف بعض الإشارات وتتحدث بها معنا، ولدينا أوراق يكتب فيها الزبون طلبه ومن ثم نقوم بتلبيته.. الكل هنا يسعد بنا ونحن نسعد بهم ونشعر بالراحة".
 
شادي حلوة: الزائرون مرتاحون للتعامل معنا (الجزيرة نت)
أما زميله شادي حلوة (26 عاماً) فيقول "إن الزائرين يشعرون بالراحة في التعامل ولا نلقى أي مشكلة، رغم أننا كنا نخشى من عدم تعامل الناس بأريحية معنا".
 
وتابع للجزيرة نت "أحاول أن أتفاهم مع الزبائن، وإن استصعب الأمر أحضر لهم ورقة وقلم يكتبون فيها ما يريدون ومن ثم انطلق لتحضيرها.. كلنا هنا متفاهمون ونحاول مساعدة بعضنا البعض".
 
وينفي حلوة وقوع أي من العاملين في الاستراحة بمشكلة مع أحد الزبائن "لأن الناس تفهم أننا هنا لنخدمهم، وأننا نحافظ عليهم ونلاعب أطفالهم.. الاستراحة دائماً ممتلئة بالزبائن، فكل شخص يرتاح في المرة الأولى يعود إلينا ثانية".
 
من جانبه يبدو الزائر يوسف الشناوي من مخيم جباليا سعيداً بالفكرة، إذ يقول إنه يحرص بشكل أسبوعي على زيارة الاستراحة لأنه ارتاح للتعامل مع العاملين فيها، ولم يجد أي صعوبة في التأقلم مع هذا الأمر غير المألوف.
 
وقال الشناوي للجزيرة نت إنه يدعو أصدقاءه وأقاربه لزيارة الاستراحة خاصة أن "الخدمة فيها لا تختلف عن الاستراحات الأخرى" مشيراً إلى أن الفكرة بحد ذاتها انتصار للصم الذين أبدعوا في صناعة كل شيء في المكان وترتيبه بشكل أكثر من لائق.
 
دمج وتعارف
بدوره، قال رئيس نادي البسمة للمعاقين التي رعت الفكرة، إن المشروع جاء لاحتياج فئة المعاقين لمكان خاص بهم للاستجمام يلبي مطالبهم ويرعاهم لأن معظم الأماكن على شاطئ البحر غير مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة.
 
أحد العاملين الصم يتلقى طلبات إحدى العائلات (الجزيرة نت)
وأضاف عيد شقورة في حديث للجزيرة نت أن الفكرة تطورت بعد ذلك لتخدم الاستراحة جميع فئات المجتمع، فيزورها يومياً العشرات من المواطنين الذين يجدون في الأمر فرصة للتعرف على عالم الصم.
 
وأوضح أن المواطنين الذين يزورون الاستراحة يحرصون على العودة إليها، لأن الصم يتعاملون بشكل راق مع طلبات المستجمين ويتعاونون معهم بشكل لائق، متحدثاً عن تزايد الحركة على الاستراحة التي أضحت محط اهتمام الناس وخاصة أن كل ما فيها من عمل الصم أنفسهم.
 
وأشار شقورة إلى أن الاستراحة تهدف أيضاً إلى دمج فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع، لأنها الفئة الأكثر تضرراً من قلة الاهتمام الرسمي والمؤسساتي بها. 

المصدر : الجزيرة