الهم الفلسطيني يسيطر على أغاني هيب هوب في غزة (الألمانية)
يغلب الحماس الشديد الشاب أحمد أبو حصيرة وهو يقفز بمرونة عالية مع زملاء له على خشبة مركز ثقافي صغير في مدينة غزة مؤديا على أنغام موسيقي غربية رقصات "بريك دانس" وهو يشكو الانقسام الداخلي واستمرار تأزم القضية الفلسطينية.

ويجد أبو حصيرة في "هيب هوب" ضالته لممارسة فنه الذي يقول إنه يسعى مع عدد قليل من الشبان إلى نشره في قطاع غزة المحافظ والخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويستغل أبو حصيرة هذا اللون من الفن غير المنتشر في غزة لعرض مشاكل نقص الخدمات الأساسية وأخرى سياسية تتعلق بالانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة والذي يقول الفلسطينيون إنه أضعف قضيتهم وأدخلهم في نزاع استنفد طاقاتهم.

وأخذ أبو حصيرة يردد "الانقسام هذا مرير، وعلى قضيتنا خطير، بدنا بس تفكير عشان ننهيه ووضعنا أحسن يصير" بينما عدد محدود من مشاهديه غالبيتهم من الشبان يتفاعلون معه بحيوية.

وتعد المسارح والساحة الشعبية والطرقات قبلة فرقة "غزة بريك دانس" التي تضم خمسة أفراد يقودهم أبو حصيرة، وأسست في غزة قبل ثلاثة أعوام.

ويوجد عدة فرق أخرى وبمسميات متشابهة في قطاع غزة والضفة الغربية، لكن مديري تلك الفرق يشتكون من قلة الدعم المادي والرعاية من السلطات المحلية.

دخل "هيب هوب" بمختلف أنواعه الأراضي الفلسطينية قبل نحو سبعة أعوام، ويوظفه الشبان في هذا الوقت لعرض المعاناة التي يواجهونها يوميا.

هيب هوب بدأ يتسلل للمجتمع الفلسطيني بالضفة وغزة (الألمانية)
و"بريك دانس" عبارة عن فن للرقص بإيقاعات سريعة يكون على موسيقى "هيب هوب"، وقد تطور باعتباره جزءا من ثقافة "هيب هوب" التي انتشرت حول العالم مطلع العقد الأخير من القرن الماضي.

لقمة عيش
لكن هذا الفن الغربي لا يزال مجهولا لدى كثير من سكان غزة، بينما يكابدون بصعوبة لتوفير لقمة عيشهم في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة فاقمها حصار إسرائيلي مشدد مفروض منذ يونيو/حزيران 2007.

يقول أبو حصيرة "لا نترك موضوعا يلمس هموم المواطن إلا ونقدمه، لكن القضايا الاقتصادية والاجتماعية هي الأكثر تأثيرا".

مقاومة سلمية
ويعتبر أبو حصيرة وزملاء له أن "هيب هوب" يمثل نوعا جديدا من المقاومة السلمية التي تعبر عن الرفض لمشاكل المجتمع الداخلية والخارجية، وأسلوبا ناجعا للتعبير عن قضايا الشباب وهمومهم وحياتهم اليومية، وعن شؤون اجتماعية واقتصادية كالبطالة والمشاكل العائلية والعادات والتقاليد.

ومجموعات "هيب هوب" بمختلف أنواعها تحافظ على علاقة طيبة مع المؤسسات الأهلية التي تتلقى دعما عربيا أو أجنبيا لأنها تستعين بهم على مدار العام للمشاركة في الفعاليات التي تنظمها نظير مكافآت مالية تصرفها لهم.

وبدأت هذه الثقافة تنتشر بين الشباب الفلسطيني في قطاع غزة مع انتشار ثقافة السلام واللاعنف بينهم، وتأسيس أول فرقة راب بالقطاع عام 2002 باسم  بلستينيان رابرز، والآن وبعد مضي نحو عقد على تأسيس هذه الفرقة أصبح عدد فرق الراب يتجاوز الـ12 فرقة في القطاع.

المصدر : وكالة الأنباء الألمانية