ألغاز في حياة بوتين تنتظر الحل (الفرنسية-أرشيف)
تحت عنوان "رجل بلا وجه.. الصعود المفاجئ لـفلاديمير بوتين"، نشرت الصحفية الروسية ماشا جيسين كتابا يكشف الجوانب الخفية من حياة بوتين بمناسبة عودته الجديدة للحكم مرة أخرى.

ويقدم الكتاب خلاصة واضحة لمن يقرؤه -وإن لم تستطع جيسين إثباتها بالأدلة الكافية- وهي أن جميع الهجمات "الإرهابية" التي تعرضت لها البلاد كان الغرض منها إثارة الخوف بين الناس والقضاء على الحريات الديمقراطية وبث حالة من الهلع، بغرض نشر رسالة تحذير من الأخطار التي قد يجلبها خوض غمار الحياة السياسية.

وتحاول جيسين التي تقضي حياتها بين روسيا والولايات المتحدة أن تجد إجابة على أسئلة تطرح نفسها بإلحاح، مثل: لماذا أدار رفاق بوتين -الرئيس السابق لجهاز المخابرات الروسية خلال أكثر من 11 عاما- ظهورهم إليه؟ ولماذا يعيش أغلب المعارضين وكل من ينتقد سياسته في السجن أو المنفى أو أضحوا في عداد الأموات؟

وفي سعيها للإجابة تستعرض جيسين العديد من حالات الاغتيال السياسية التي لم يتم التحقيق فيها من قبل السلطات أو كشف ملابساتها، كما حدث مع عميل المخابرات الروسية ألكسندر ليتيفينيكو والذي مات مسموما بالبولونيوم عام 2006، كما تناولت مقتل الصحفية آنا بوليتيكوفسكيا التي لقيت مصرعها إثر طلق ناري، وهما مجرد حالتين من العديد من النماذج التفصيلية التي تناولها الكتاب في العديد من صفحاته.
 
ويوضح الكتاب بصورة مكثفة كيف تنسج السياسة في أكبر دول العالم اتساعا، وكيف يغلب عليها الطابع الدموي وما جرى في كواليس النزاع من أجل الوصول إلى السلطة.

يقدم الكتاب خلاصة واضحة لمن يقرؤه وإن لم تستطع جيسين إثباتها بالأدلة الكافية، وهي أن جميع الهجمات "الإرهابية" التي تعرضت لها البلاد كان الغرض منها إثارة الخوف بين الناس والقضاء على الحريات الديمقراطية وبث حالة من الهلع

مواقف
ويظهر حنق جيسين وغضبها الشديد من بوتين وسياسته على صفحات الكتاب، حتى أنها في بعض فقرات الكتاب لا تدع مجالا للشك في أن بوتين عدو للديموقراطية، وتظهر روسيا في عهد بوتين كبلد لا يجد فيه الخصوم السياسيون والنقاد أي شعور بالأمان حيث الاغتيالات السياسية ليست بعيدة عن الخاطر بوصفها أقرب الاحتمالات.

وتوضح أنه في بعض الحالات صدر قرار القتل من مكتب الرئيس بشكل مباشر ولكنها دائما لا تقدم أدلة كافية وواضحة لإثبات هذه المزاعم، وتقول إن "القيادة الروسية لديها دائما وأبدا الدوافع لأن تتصرف كرجال العصابات في إجرامها"، كما تشير إلى أن بوتين الرئيس السابق لجهاز الأمن الفيدرالي ولجهاز الداخلية قد تمكن من السيطرة على جميع الأمور بيد من حديد ولم يدع أي فرصة لوجود معلومات تدينه.

وتصور جيسين بوتين كرجل حاقد جشع أقام دولة بوليسية عنيفة من أجل الحفاظ على السلطة، واستشهدت بأقوال بعض السياسيين المنفيين في لندن مثل بوريس بينروبوفسكي الذي أكد أنه ساعد بوتين على الانتقال من بطرسبرغ إلى الكرملين.

كما استعانت ببعض الحوارات مع السياسية الراحلة مارينا سالي التي وجهت الاتهام المباشر إلى بوتين بالاحتيال وسرقة الملايين، ومع ذلك لم يتم التحقيق في ادعاءاتها ولم يقدم أي تحليل أو تفسير وسرعان ما ماتت العدو اللدود لبوتين بعد وقت قصير من نشر اتهامها، وجاء تقرير وفاتها بسبب أزمة قلبية، وانتهى الأمر على ذلك.

ويرى المراقبون بالرغم من ذلك أنه مع وصول القيصر بوتين للسلطة فإن صراعه هذه المرة لن يكون ضد خصومه الذين أتقن سبل التخلص منهم دون أن يترك خلفه دليلا يدينه، بل في أصدقائه وحلفائه من مليارديرات روسيا الجدد، الذين دفعوا ثمن عودته للكرملين، والذين سيبدؤون منذ الآن مطالبته بثمن ما دفعوه لأجله.

المصدر : الألمانية