مزارع الرياح تؤثر سلبا في الطقس (رويترز)
عادة ما يصير الهواء الأقرب إلى سطح الأرض أبرد أثناء الليل وعندما تغيب الشمس. لكن فيما يتعلق بمزارع الرياح الضخمة تعمل حركة التوربينات على مزج الهواء الموجود في الطبقة العليا من الغلاف الجوي التي هي بطبيعة الحال أدفأ، مما يرفع درجة الحرارة في العموم ومن ثم يمكن أن يسبب ذلك تغيرا مناخيا.

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى أن بيانات الأقمار الاصطناعية فوق مساحة واسعة من ولاية تكساس الأميركية -التي تغطيها الآن أربع من أضخم مزارع الرياح في العالم- أثبتت على مدار عشر سنوات أن درجة الحرارة المحلية ارتفعت لنحو درجة مئوية كلما شُيد المزيد من المحركات التوربينية.

وهذا الأمر يمكن أن يكون له تأثيرات طويلة الأجل على الحياة البرية الموجودة في المناطق المجاورة لمزارع الرياح الأضخم، ويمكن أن يؤثر أيضا في أنماط الطقس الإقليمية بما أن المناطق الأدفأ تؤثر في تشكيل السحب بل وحتى في سرعات الرياح.

ويشار إلى أن الصين تقوم حاليا بتشييد 36 توربين رياح كل يوم، وتكساس هي أكبر منتج لطاقة الرياح في الولايات المتحدة.

وقال ليمينغ زهو -الذي قاد الدراسة بقسم العلوم الجوية والبيئية في جامعة نيويورك- إن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث في تأثير هذه التقنية الجديدة على البيئة الأوسع. وأضاف أن طاقة الريح من بين مصادر الطاقة الأسرع انتشارا في العالم. وأثناء تحول الطاقة الحركية للريح إلى كهرباء تقوم التوربينات بتعديل تبادلات الأجواء السطحية ونقل الطاقة والقوة الدافعة والكتلة والرطوبة داخل الغلاف الجوي.

ووجدت الدراسة التي نشرت في مجلة الطبيعة نمط تدفئة ملحوظا يقدر بنحو 0.72 درجة مئوية في كل عقد -وخاصة ليلا- فوق مزارع الرياح القريبة نسبيا من المناطق التي ليس بها مثل هذه المزارع.

وقال زهو إن النمط المكاني للتدفئة يشبه التوزيع الجغرافي لتوربينات الرياح، ودرجة الحرارة السطحية من عام لآخر فوق مزارع الرياح تبين نمطا متزايدا باستمرار من عام 2003 إلى 2011 متناسقا مع العدد المتزايد من توربيات الرياح التشغيلية مع الوقت.

لكنه أشار إلى أن التغيرات الأكثر تطرفا كانت أثناء الليل فقط، والتغيرات الكلية قد تكون أقل. وأضاف أنها أقل بكثير من التغيير المقدر الذي تسببه عوامل أخرى مثل الاحترار العالمي الذي هو من صنع الإنسان.

وتفيد الدراسة بأنه رغم النقاشات المتعلقة بالتأثيرات المحتملة لمزارع الرياح على الطقس والمناخ الإقليمي والعالمي فإن دراسات المحاكاة تتفق على أن هذه المزارع يمكن أن تؤثر بدرجة كبيرة في الظواهر والأحوال الجوية على النطاق المحلي.

ومن جانبه أكد ستيفن شيروود -مساعد مدير مركز تغير المناخ بجامعة نيو ساوث ويلز البريطانية- أهمية هذه الدراسة وقال إن هذا الأمر منطقي بما أن سطح الأرض في الليل يصير أبرد من الهواء بكثير على ارتفاع مئات قليلة من الأمتار فوق السطح، ومزارع الرياح تولد اضطرابا لطيفا بالقرب من الأرض يجعل هذه الأجواء تختلط معا ومن ثم لا يبرد سطح الأرض بالقدر الكافي. وهذه هي نفس الإستراتيجية الشائعة التي يستخدمها مزارعو الفاكهة (حيث يستخدمون مروحيات تطير فوق المزارع بدلا من طواحين الهواء) لمكافحة تجمدات الصباح الباكر.

المصدر : ديلي تلغراف