المؤتمر من تنظيم (آي سي تي قطر) بالشراكة مع معهد السلامة الأسرية على الإنترنت (الجزيرة)
 
محمد أفزاز-الدوحة

رأى مشاركون في المؤتمر الإقليمي للسلامة على الإنترنت، الذي عقد بالعاصمة القطرية الدوحة، أن جهود الدول العربية في مواجهة أخطار استخدامات الشبكة العنكبوتية لا تزال ضعيفة وعاجرة عن ملاحقة التغيرات السريعة التي يشهدها قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

وشدد هؤلاء على أولوية إطلاق برامج لتوعية المستخدمين وأخرى لتدريب الفنيين، في ظل صعوبة استصدار قوانين محلية وتشريعات إقليمية كفيلة بخلق عالم افتراضي سليم وآمن، وعدم جدوى سياسة الحذر والمنع، على حد تعبيرهم.

والمؤتمر ينظمه (آي سي تي قطر) بالشراكة مع معهد السلامة الأسرية على الإنترنت (فوسي).

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة أفق للبرمجيات رئيس منظمة أفق شعراوي عبد الباقي شعراوي أن مجهودات الدول العربية لمحاصرة مخاطر التجسس عبر الإنترنت وتهديد الفيروسات وغيرها من التهديدات الأخرى "لا تزال محدودة جدا" برغم وجود الإمكانات البشرية لتولي هذه المهام.

شعراوي عبد الباقي شعراوي حذر من سياسات المنع وحجب المواقع (الجزيرة)

 رعاية الفنيين
وطالب شعراوي -في تصريح للجزيرة نت- بضرورة أن تتمتع القيادات بالإرادة السياسية الكافية لرعاية الفنيين وتطوير أدائهم ليتسنى لهم إحداث التوازن المطلوب بين الاستخدام المفتوح للإنترنت والانضباط لقواعد التعامل الآمن مع هذا الإمكان التكنولوجي.

وحذر من اللجوء لسياسات المنع وحجب المواقع بحجة حماية المستخدمين، لأن ذلك من شأنه أن يعود بنتائج عكسية.

وقال في هذا الصدد "هذا تصور خاطئ لأنه من الناحية الفنية يمكن لأي مستخدم يمتلك خبرة بسيطة أن يخترق أي حاجز"، مضيفا أن الحماية لا تتأتى بالمنع بل من الانفتاح المصحوب بالتوعية.

وقال مدير البحوث والتطوير بالمركز التأهيلي الاجتماعي بقطر العياشي عنصر إن الحماية والسلامة على الإنترنت غاية في الأهمية بالنسبة للمنطقة العربية وتكتسي أهميتها من كون دول المنطقة ليس لها أكثر من عشرية من الزمن مع الإنترنت، وباستخدامات محدودة.

محدودية المهارات
وأضاف العياشي عنصر للجزيرة نت أن إمكانيات التعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة والمعقدة والتحكم فيها تبقى ضعيفة إلى حد كبير، في ظل محدودية المهارات وبناء القدرات، وتفشي "الأمية التكنولوجية"، وضعف القدرة على حماية الخصوصية، وأمن المعلومات التي يتلقاها المستخدمون.

العياشي عنصر دعا لقوانين وتشريعات تحافظ على خصوصيات المستخدمين (الجزيرة)

وأكد أن ما يزيد من تعقيد عملية الحماية والسلامة على الإنترنت كون الدول العربية غير منتجة للتكنولوجية، لذلك فهي توجد في حالة تأخر واضح عن مواكبة كافة التحديات التي تطرحها استخدامات الإنترنت.

وشدد مدير البحوث والتطوير بالمركز التأهيلي الاجتماعي بقطر على أولوية تعليم وتوعية الأفراد بالقيمة الإيجابية للتكنولوجيات الحديثة ورفع مستويات تعاطيهم معها في مقابل رفع مستويات الحذر من المخاطر التي تطرحها.

كما شدد على ضرورة أن يتزامن ذلك مع البدء في صياغة سياسات وقوانين وتشريعات تدعم البعد الإيجابي لاستخدامات الإنترنت وتحافظ على خصوصيات المستخدمين.

وبخصوص الجدل بشأن ثنائية "المنع/الحماية"، قال العياشي عنصر "في كثير من الأحيان تلجأ الجهات الرسمية إلى التقييد المباشر تحت مظلة الحماية وهي في الواقع تخفي ضعفها وعدم قدرتها على التحكم العقلاني في الأمور بحيث يتم المحافظة على مصالح المستخدمين وفي نفس الوقت تكريس الاستخدام الآمن واحترام خصوصيات الأشخاص".

فادي سالم: عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالمنطقة العربية شهد قفزة (الجزيرة)

تطبيقات محدودة
أما مدير برنامج الحوكمة والابتكار بكلية دبي للإدارة الإلكترونية فادي سالم فأكد أن جهود استصدار التشريعات الخاصة بالسلامة على الإنترنت تصطدم بالتطبيق المحدود وضعف الارتباط بالأنظمة القضائية والمحاكم، مما يحد من فاعليتها.

وقال للجزيرة نت إن هناك محاكم ترفض استخدام الوثائق الإلكترونية كوسيلة إثباب لديها، مضيفا أن المنطقة العربية لا تزال متأخرة في اللحاق بالتشريعات ووضع قواعد الاستخدام الآمن للإنترنت.

ورأى أن رفع وعي المستخدمين بالاستعمالات الآمنة للإنترنت يكتسي أولوية على استصدار التشريعات.

وأشار إلى أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالمنطقة العربية شهد قفزة بنحو 70%  في العام 2011، منتقلا من 21 مليون إلى 37 مليون مستخدم، 70% منهم من الشباب، وذلك بدعم من تحول الأشخاص من الاستعمال الاجتماعي لهذه الوسائل إلى الاستخدام السياسي، في ظل مناخ الثورات العربية، مما يحتم -بنظره- ضرورة توعية هذه الفئات بالمخاطر على قدم المساواة مع إطلاعهم على الفوائد من استخدام الإنترنت.

المصدر : الجزيرة