رجال يكثفون جهودهم لاستخراج الماء من البئر التقليدية بقرية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

كثيرة هي المشاغل والمسؤوليات التي على منينة بنت الهادي وزميلاتها في قرية اكليفة بأقصى الشرق الموريتاني الاضطلاع بها، فهن المعيلات لأسرهن بعد أن سافر أغلب رجال القرية في رحلة البحث عن الكلأ والمرعى لإنقاذ مواشيهم من الموت والهلاك الذي يتربص بها جراء الجفاف الذي يضرب موريتانيا خلال العام الجاري.

ورغم ذلك بات على بنت الهادي وزميلاتها في القرية أن يضعن على رأس جدول أعمالهن اليومي هما وحيدا وشغلا أساسيا هو البحث المضنى عن المياه في قلب صحراء قاحلة جافة لم يعرف المطر إليها سبيلا في عامها الحالي.

تقول بنت الهادي، وهي تهدهد طفلها الرضيع وتشده إلى ظهرها، إن العطش هو أكبر خطر يواجه سكان القرية التي تبعد أكثر من 1400 كلم من العاصمة نواكشوط.

وتضيف بنت الهادي أنهم كانوا في مثل هذه الأوقات من السنوات الماضية يقتاتون على الزرع المستخرج من حقولهم وأراضيهم الزراعية، أما اليوم "فنحن نعيش على الجوع"، وتتابع "الكبار لا يأكلون ولا يشربون إلا قليلا، أما الصغار فلهم وجبة واحدة من طحين الشعير المقلي" أو ما يعرف محليا بـ"كوفية" التي تستخدم عادة كمشروب في فترات ارتفاع درجات الحرارة.

منينة بنت الهادي تتأبط وليدها الرضيع في رحلة البحث عن المياه (الجزيرة نت)

الآبار التقليدية
وتعاني غالبية القرى والأرياف في موريتانيا من مشكلة العطش وندرة المياه وقلة الآبار الارتوازية، وتبقى الآبار التقليدية ذات المياه الضحلة والقليلة جدا هي الوسيلة الوحيدة أمام سكان تلك القرى بما فيها قرية اكليفة للحصول على مياه الشرب والسقي في آن واحد.

ورغم كثرة الدلاء وحجم المشقة والجهد الذي يبذله الرجال في سحب المياه من قعر البئر العميقة, فإن الكميات التي تجود بها البئر تبقى ضئيلة ومحدودة وعلى الجميع، نساء ورجالا وملاك ماشية ورحلا وعابري السبيل، تقاسم تلك الكميات الضئيلة.

وتعاني موريتانيا مثل غيرها من دول الساحل هذا العام من جفاف بدت ملامحه وبعض آثاره تطفوا بقوة على السطح نتيجة قلة الأمطار التي تهاطلت هذا العام.

وتقول المنظمات الدولية المختصة إن ربع سكان موريتانيا سيعانون هذا العام من انعدام الأمن الغذائي، الشيء الذي يهدد بمجاعة بسبب هلاك الكثير من المواشي وانعدام المياه وتراجع المحاصيل الزراعية وضعف الغطاء النباتي.

تقول الحكومة الموريتانية إن برنامج "أمل 2012" الذي أطلقته قبل أسابيع لمواجهة تداعيات الجفاف وانخفاض منسوب الأمطار هذا العام سيمكن ضمن أحد مكوناته من حفر العديد من الآبار

مظاهرات
ولم تعد مشكلة العطش وقلة المياه مشكلة "ريفية" فقط، فقد تظاهر خلال الأيام الماضية عدد من سكان المقاطعات والمدن الكبرى في الداخل الموريتاني مطالبين بتوفير المياه ومحذرين من أنهم ومواشيهم باتوا مهددين بالموت عطشا في ظل ندرة المياه وقساوة الظروف وصعوبة الحصول على ما يسد الرمق منها.

وكانت أكبر المظاهرات تلك التي خرجت يوم أمس بمدينة مكطع لحجار وسط البلاد، وندد فيها المتظاهرون بما قالوا إنه تعطل مشروع توصيل أنابيب المياه إلى المدينة بسبب الإهمال والمماطلات التي لم يعد سكان المدينة يثقون فيها حسب قولهم.

وتقول الحكومة الموريتانية إن برنامج "أمل 2012" الذي أطلقته قبل أسابيع لمواجهة تداعيات الجفاف وانخفاض منسوب الأمطار هذا العام سيمكن ضمن أحد مكوناته من حفر العديد من الآبار، وتوفير المياه للمجموعات السكنية الأكثر حاجة لها في المناطق الداخلية من البلاد.

وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق عن تمكنها من القضاء على مشكلة نقص المياه في العاصمة بعد إطلاقها لمشروع آفطوط الساحلي الذي استجلب المياه المحلاة لنواكشوط من نهر السنغال على مسافة تزيد على 200 كلم، وذلك بعد سنوات طويلة من العطش والمعاناة اليومية المستمرة.

المصدر : الجزيرة