كميات كبيرة من الفسفور تراكمت في التربة وستساهم في المستقبل في تأمين احتياجات المحاصيل الزراعية (رويترز)

قال علماء من هولندا إن الإنسان سيحتاج مستقبلا لكميات أقل من الأسمدة الفوسفورية لتخصيب الأراضي الزراعية عما كان يعتقد حتى الآن.

وحسب العلماء في مجلة "بروسيدنجز" التابعة للأكاديمية الأميركية للعلوم، فإن كميات كبيرة من الفوسفور تراكمت في التربة بسبب التسميد المكثف لها في الماضي.

وقال الباحثون إن هذا المخزون المتراكم من الفوسفور في التربة يمكن أن يساهم على مدى سنوات في تأمين المحاصيل الزراعية وما يرتبط بها من سلع غذائية مهمة للبشرية المتزايدة.

تجدر الإشارة إلى أن جميع الكائنات الحية تحتاج للفوسفور، ويستوي في ذلك النبات والإنسان، ويوجد هذا العنصر الغذائي المهم في الطبيعة مرتبطا بعناصر أخرى.

ويدخل  جزء كبير من هذا العنصر الذي يتم الحصول عليه صناعيا في صناعة الأسمدة، غير أن احتياطي العالم من الفوسفور محدود حيث يكفي حاجة البشرية لمدة عقود قليلة أو قرن طبقا لأعلى تقدير.

ولتكوين صورة دقيقة عن حجم استهلاك البشر من الفوسفور وحجم احتياجاتهم المستقبلية منه، وضع الباحثون تحت إشراف شايدا ساتاري من جامعة فاغننجن الهولندية نموذجا لهذا الاستهلاك وأخذوا في الاعتبار كميات الفوسفور التي وصلت للتربة مع التسميد بالسماد الصناعي.

وتوصل الباحثون حسبما كان متوقعا إلى أن استهلاك الإنسان من الفوسفور في تسميد الأرض في مناطق مختلفة من العالم كان مرتفعا، حيث استهلكت دول أميركا الشمالية وغرب أوروبا و شرق وجنوب آسيا أكثر من 80% من إجمالي السماد الذي استخدمته دول العالم في الفترة بين عامي 1979 و1999، رغم أن هذه الدول تمتلك فقط أقل من 55% من المساحات المزروعة في العالم.

وبلغ إجمالي كميات الفوسفور التي حصل عليها كل هكتار من المساحة الزراعية في أوروبا بين عام 1965 وعام 2007 نحو 1115 كيلو فوسفات عبر أسمدة صناعية وطبيعية، أي أكثر مما تحتاجه المساحات الزراعية التي امتصت من هذه الكمية 360 كيلوغراما فقط حسب الباحثين.

وقال الباحثون إن الفائض من هذه الأسمدة ظل موجودا في التربة وإن هذه الكميات المخزنة من الفوسفور ستجعل التربة أقل حاجة لهذه الأسمدة مستقبلا بواقع 50% عما كان يعتقد الباحثون حتى الآن.

ورأى الباحثون أنه لتلبية حاجة سكان العالم من الأغذية حتى عام 2050 فإن 700 إلى 790 كيلوغراما من الأسمدة الفوسفورية تكفي لتسميد هكتار من المساحة المزروعة في هذه الفترة، وإن بعض المناطق ستحتاج إلى كميات أكبر من هذه الأسمدة مستقبلا ولكن مناطق أخرى ستحتاج كميات أقل.

المصدر : وكالة الأنباء الألمانية