أحد العلماء يراقب تجهيزات بمختبر غران ساسو في إيطاليا الذي كان خط وصول جسيمات نيوترينو (الفرنسية) 
أكد اختبار أجرته المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) أن جسيمات نيوترينو التي أحدثت بلبلة في عالم الفيزياء الخريف الماضي "متحدية" آينشتاين لا تتحرك أسرع من الضوء، وهو ما يدفع أكثر إلى التفكير بخطأ في القياس الأساسي.

غير أن هنالك ضرورة للانتظار بضعة أشهر لحين صدور نتائج تحاليل اختبارات عدة كانت قد أجريت في منظمة سيرن للتأكد من الأمر بدقة علمية فائقة.

وكانت الضجة قد أحدث في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي عند الإعلان عن نتائج اختبار "أوبرا" التي أتت مناقضة لنظرية آينشتاين عن النسبية التي تؤكد أن سرعة الضوء تشكل حدودا لا يمكن اجتيازها، حتى بالنسبة إلى جسيم أولي من قبيل نيوترينو.

وحسب قياسات "أوبرا"، اجتازت جسيمات نيوترينو الأولية "في سباق" مسافة 730 كيلومترا تفصل بين مقر المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية "سيرن" في جنيف بسويسرا ومختبر غران ساسو في إيطاليا المشيد تحت الأرض، وقطعت خط النهاية متقدمة عشرين مترا على الضوء.

ورفض غالبية العلماء التسليم بتلك النتائج، وقد راهن أحدهم وهو جيم الخليلي نجم الأفلام الوثائقية العلمية التي تعدها هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية "بي بي سي" على الأمر قائلا إنه "مستعد لتناول سرواله الداخلي على الهواء في حال أثبتت تلك النتائج".

وأدرك العاملون في إطار "أوبرا" أثر قياسهم الغريب الذي يصعب تصديقه على الفيزياء الحديثة، فوضعوا نتائجهم في تصرف المجتمع العلمي الدولي وطلبوا من زملائهم المساعدة لاكتشاف الثغرة.

وبهدف استبعاد أي مصدر محتمل للخطأ، عمدوا في أواخر أكتوبر/تشرين الأول إلى اختبارات أخرى، فأرسلوا من جديد حفنة من جسيمات نيوترينو عبر قشرة الأرض باتجاه غران ساسو، ومرة جديدة سجلوا سرعة تفوق سرعة الضوء.

اختبار إيكاروس
وفقا لقياسات "إيكاروس"، فإن سرعة جسيمات نيوترينو التي أطلقت في أواخر أكتوبر/تشرين الأول لا تتخطى سرعة الضوء
لكن سبعة جسيمات نيوترينو من تلك التي بلغت غران ساسو في إيطاليا بعدما أطلقت من مركز منظمة "سيرن" في سويسرا أثناء الاختبارات المكملة، حللها اختبار آخر هو "إيكاروس" الذي يستخدم تقنية عالية.

ووفقا لقياسات "إيكاروس"، فإن سرعة جسيمات نيوترينو التي أطلقت في أواخر أكتوبر/تشرين الأول "لا تتخطى سرعة الضوء"، حسب ما أكد كارلو روبيا المتحدث باسم الاختبار والحائز على جائزة نوبل للفيزياء، في بيان نشرته الجمعة المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية "سيرن". وقد أشار إلى أن "الأمر يتعلق بقياسات حساسة وصعبة التنفيذ، تشدد على أهمية كل الإجراءات العلمية".

ولفت مدير الأبحاث في "سيرن" سيرجيو برتولوتشي إلى أن "شكوكا بدأت تظهر حول احتمال تأثير خطأ ما في القياس على نتائج اختبار أوبرا".

وأضاف "لكن لا بد من الدقة هنا"، مشيرا إلى أن عددا من الفرق الأخرى العاملة في المنظمة سوف تجري عمليات قياس في مايو/أيار "بهدف التوصل إلى حكم نهائي".

وشدد برتولوتشي على أنه كيفما أتت نتائج الاختبارات المقرر إجراؤها لا بد من القول إن فريق "أوبرا تصرف بأمانة ونزاهة علمية تامة من خلال إجراء أكبر عدد من القياسات والدعوة إلى القيام بعمليات مستقلة". وأضاف "هكذا يكون العلم".

وفي نهاية فبراير/شباط المنصرم، كان علماء فيزياء قد أشاروا إلى فرضية تقول بأن نتائج "أوبرا" غير المتوقعة قد أتت محرفة بسبب سوء الاتصال بين أحد أنظمة تحديد المواقع الجغرافية وجهاز كمبيوتر يستخدم في عملية القياس.

المصدر : الفرنسية