منتسبو البرنامج قدموا بحوثا نالت إعجاب الشركات والمؤسسات الأكاديمية (الجزيرة)

 سيد أحمد الخضر-الدوحة

تختتم جامعة قطر -في تجربة وصفت بأنها نادرة- الدورة الثالثة من برنامج "البيرق" الذي يكون باحثين من طلبة الثانويات ويدفع الناشئة إلى الاكتشاف والابتكار.

وأمام العديد من الباحثين وأساتذة الجامعات من جنسيات مختلفة، قدم 36 طالبا وطالبة من منتسبي البيرق ملخصات لبحوث علمية عن "البولمير" وتآكل المعادن والخلايا الشمسية الصبغية والمكروبات وضغط الدم، والعديد من المجالات.

ويهدف البرنامج إلى توجيه طلبة المدارس للعلوم بعد أن استحوذت تخصصات "البزنس" على اهتمام المجتمع، وبات الالتحاق بالبنوك وشركات التأمين طموح الشباب الأول.


تجربة رائدة
ووصفت رئيسة وحدة تكنولوجيا المواد الهندسية بجامعة قطر الدكتورة مريم العلي -التي يتبع لها البرنامج- التجربة بالرائدة على مستوى العالم، حيث دفع "برنامج أنا باحث" طلبة المدارس الثانوية لإجراء أبحاث علمية ذات مستوى رفيع ولها تطبيقات صناعية مباشرة.

وحسب مريم العلي، تكمن نوعية البرنامج في أنه يتخطى الحواجز التقليدية في دراسة العلوم، ويعطي نتائج إيجابية في ظروف وجيزة، مما جعله يحظى باهتمام المؤسسات الأكاديمية والشركات الصناعية إلى جانب منظمة اليونسكو.

وتقول المشرفة على البرنامج الدكتورة نورة آل ثاني إن تعزيز ثقافة البحث العلمي لدى الناشئة والشباب ضرورية لتحقيق رؤية قطر 2030 التي تهدف إلى بناء اقتصاد مبني على المعرفة.

وتبين آل ثاني في حديث للجزيرة نت أن البرنامج -الذي استفاد منه أكثر من ألف طالب منذ انطلاقه في 2007- نجح في جعل بعض المدارس حاضنة للبحث العلمي، واكتشف العديد من الباحثين الصغار الواعدين.

وحسب نورة آل ثاني فإن المواهب التي اكتشفها البرنامج أمامها مستقبل واعد في ظل تركيز جامعة قطر على تنمية البحث العلمي، وإنفاق الدولة الكبير في هذا المجال.

وتخصص قطر 2.5 من ميزانيتها للبحث العلمي، كما تضم المدينة التعليمية بالدوحة عشرات المعاهد ومراكز البحوث المتخصصة، بالإضافة إلى ست فروع لجامعات عالمية.

وتقول أستاذة علم الاجتماع بجامعة قطر وعضو الفريق العلمي في البيرق الدكتورة كلثم الغانم، إن البرنامج تمكن من جذب اهتمام الشباب من الجنسين نحو الأنشطة البحثية، ودفعهم لممارسة التجريب للوصول إلى نتائج قابلة للتطبيق.

الطالبة عفيفي: توصلت إلى حلول تخدم البيئة والاقتصاد في ذات الوقت (الجزيرة)

نتائج مبهرة
وتضيف الغانم أن الباحثين الصغار توصلوا إلى نتائج مبهرة تمثل إضافة في مجال العلوم وتستحق الدعم والتطبيق على نطاق واسع.

وبينما عبر مدير مركز البحوث والتكنولوجيا بشركة شل للطاقة -الراعي الحصري للبرنامج- عن إعجابه بمستوى المواهب المتميزة التي يحتضنها البيرق، وصفت ممثلة اليونسكو الدكتورة فريال خان التجربة بأنها فريدة.

وتقيّم لجنة تحكيم متخصصة البحوث التي قدمها الطلبة للمفاضلة بينها، حيث سيحصل صاحب المركز الأول على رحلة إلى هولندا للتعرف على أنشطة شركة شل البحثية، في حين رصدت الجامعة جوائز قيمة لبقية المتميزين.

وطبقا لمديرة مختبر مكافحة المنشطات مشاعل الأنصاري، يكتسي البرنامج أهمية كبيرة لكونه أداة لمعالجة العزوف عن العلوم. 

وينتظم الطلاب في ورش مكثفة يقدمها علماء وباحثون من جامعتي قطر ونورث ويستون الأميركية.

وإلى جانب شركات الطاقة، يرتبط برنامج "البيرق" بشراكات مع العديد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية.

وقالت الطالبة نوال فضل العفيفي للجزيرة نت، إنها أجرت بحثا مع اثنتين من زميلاتها عن تآكل العناصر الطبيعية، وتوصلت إلى حلول إيجابية تخدم الاقتصاد والبيئة في ذات الوقت.

وإلى جانب الخبرة البحثية التي اكتسبها الطلاب، أكدت عفيفي أن البرنامج منح لمنتسبين الثقة بالنفس بعد احتكاكهم بالباحثين الكبار، كما بدد الرهبة التي تعتري طلاب الثانوية قبل الالتحاق بالجامعات. 

المصدر : الجزيرة