أثاث منزل لعريس تم توفيره من قبل الجمعيات التي تعنى بتيسير الزواج بالتقسيط (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

ذاع في قطاع غزة مؤخراً ظاهرة الزواج بالتقسيط بعدما فرضت نفسها بقوة في ظل الظروف المعيشة الصعبة التي تلف الشباب المقبلين على الزواج.

ورغم أن الظاهرة غريبة عن المجتمع المحلي، فإن ارتفاع معدل البطالة وعجز العائلات عن مساعدة أبنائها أسوة بما جرت عليه العادة قبل السنوات العجاف الخمس الأخيرة، جعلت اللجوء إلى توفير مستلزمات الزواج عبر نظام الأقساط أمرا مقبولا لدى العرسان وذويهم، ومتفهما من قبل ذوي شريكات حياتهم.

وفي السنة الأخيرة تنبهت مؤسسات محلية ربحية لهذه الظاهرة ونجحت في اجتذاب وتيسير أمور زواج الكثير من الشباب الباحثين عن مساعدة لتجهيز عش الزوجية من خارج إطار عوائلهم المنهكة من الحصار وتداعياته.

ويؤكد أحد الشباب الذين حازوا على قرض لسد تكاليف زواجه عبر إحدى هذه المؤسسات، أن الغالبية العظمى من الشباب في غزة لا يمكنهم إتمام مراسيم الزواج ما لم يحظوا بالمساعدة.

أبو ندى أكد أن الإقبال الشديد من قبل الشباب دفع إلى فرض شروط قاسية (الجزيرة نت)

تعذر المساعدة
وأضاف الشاب -الذي رفض الإشارة إلى اسمه- أن ظروف الحصار وما يعانيه القطاع من صعوبات معيشية، جعلت من المتعذر على الأهل مساعدة أبنائهم نتيجة إنفاقهم مدخراتهم على تعليمهم وتوفير سبل العيش الكريم دون أن تتاح لهم فرص تعويضها.

وقال للجزيرة نت إن قلة الموارد وارتفاع  قيمة المهور وتكاليف الزواج ومتطلباته، تسبب في عزوف كثير من الشباب عن الزواج أو تأخير إتمامه، إلى أن ظهرت مؤسسات فلسطينية مؤخراً تساعد في تيسير الزواج ضمن أقساط مريحة.

ويقول المدير التنفيذي لجمعية التيسير للزواج والتنمية سائد أبو ندى إن الإقبال الشديد على الزواج بواسطة الأقساط، اضطر جمعيته إلى أن تضع شروطاً قاسية للحد من تدفق الشباب المقبل على الزواج، لأن مواردها محدودة ولا تكفي لتغطية كافة الطلبات المقدمة.

أسباب الإقبال
وأرجع أبو ندى إقبال الشباب على توفير مستلزمات الزواج بالتقسيط إلى عدة أسباب، أبرزها ارتفاع مستوى المعيشة في غزة على مدار السنوات العشر الماضية، وارتفاع أسعار الذهب الذي قابله ارتفاع قيمة المهور وارتفاع تكاليف الزواج في ظل قلة فرص العمل وتدني الأجور.

وأشار إلى أن متوسط قيمة المهر يتراوح ما بين 4000 إلى 4500 دينار أردني (5800 إلى 6300 دولار)، لافتاً إلى أن هذا المبلغ كبير ويحتاج الشاب عدة سنوات لتوفيره، في حين كان بإمكانه  تحصيل ذات المبلغ في أقل من عام إذا ما أتيحت له فرصة العمل داخل الخط الأخضر.

أبو كاشف: نسبة إقبال الشباب على الزواج بالأقساط في تزايد مستمر (الجزيرة نت)

وذكر مدير جمعية التيسير الخيرية في حديثه للجزيرة نت أن ارتفاع إيجارات المنازل وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء شكل تحديا صعباً أيضاً لكل شاب يفكر بالإقدام على الزواج.

وأوضح أبو ندى أن المؤسسات المعنية بتيسير الزواج تشترط على العريس دفع المهر كاملاً لعروسه قبل التقدم للحصول على القرض اللازم لإتمام مراسم الزواج ومستلزماته الأخرى.

من جانبه قال المدير التنفيذي للمشروع الفلسطيني لتيسير الزواج (زين) خالد أبو كاشف، إن نسبة إقبال الشباب على توفير مستلزمات الزواج بالأقساط في تزايد مستمر.

وأضاف مدير المشروع الربحي أن الوضع الاقتصادي الصعب هو الذي يدفع الشباب للبحث عن تسديد تكاليف الزواج بالتقسيط، مشيراً إلى أن مؤسسته تتكفل بكافة تكاليف زواج أي عريس عبر تعاقدها مع العديد من الشركات المحلية المهتمة بتجهيز مستلزمات الزواج.

وأوضح للجزيرة نت أن المشروع قائم على مجموعة من المساهمين نجحوا في نسج علاقات مع الكثير من الشركات واستطاعوا الحصول على أرخص الأسعار التي تعود بالنفع على العريس في المقام الأول.

المصدر : الجزيرة