وادي رم.. على خطى لورانس العرب
آخر تحديث: 2012/11/4 الساعة 17:30 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/4 الساعة 17:30 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/20 هـ

وادي رم.. على خطى لورانس العرب

منظر صخري بمنطقة وادي رم بجنوبي الأردن (الألمانية)

يعتبر وادي رم -الذي يبعد حوالي سبعين كيلومترا شمال مدينة العقبة الساحلية- من أشهر المواقع السياحية في جنوبي الأردن، وذلك لمناظره الطبيعية من جهة، ولارتباطه كذلك بالقائد البريطاني المعروف بلورانس العرب الذي اتخذ منه مركزا لقيادة القوات العربية ضد الأتراك العثمانيين.

ويُشكل وادي رم مع مدينة البتراء الأثرية ومدينة العقبة على البحر الأحمر المثلث الذهبي للسياحة في جنوبي الأردن، ولذلك يعج هذا المكان بالأفواج السياحية من جميع جنسيات العالم، وتزدحم المنطقة الواقعة أمام مركز الزوار بالسياح الأجانب والمرشدين السياحيين والجمَّالين وبائعي الهدايا التذكارية.

ويُعرف وادي رم باسم وادي القمر أيضا، نظرا لتشابه تضاريسه مع سطح القمر، حيث يحوي هذا المشهد الطبيعي جبالا من الحجر الرملي ذات تكوينات صخرية متفردة ترتفع عن الأرض لعدة أمتار، بالإضافة إلى الكثبان الرملية التي تزهو باللون الأحمر، ولا يخلو المشهد أيضاً من صخور الجرانيت ذات اللون الأسود. كما أن الأخاديد الصخرية الوعرة تستحضر في الذهن صورة فوهة البراكين السحيقة.

لورانس العرب
وعن هذا الوادي، يحدث المرشدون بقصص كثيرة، ليس أقلها إثارة ارتباط شهرته بقصة لورانس العرب الذي جاء لمساعدة القوات العربية ضد الإمبراطورية العثمانية عام 1916، والذي نسجت حول مغامراته بين البدو العديد من القصص والأساطير، حتى إن مؤسسة هوليوود جسدت قصة هذا الملازم في فيلم شهير حمل اسم "لورانس العرب" صور في مواقع القصة الأصلية بوادي رم، ببطولة مجموعة من أشهر النجوم العالميين.

منظر لأحد الجبال بوادي رم (الألمانية)

ويضم الوادي ضمن ثرواته السياحية، منزلا حجريا كان الثوار العرب والعميل السري البريطاني قد شيدوه على واجهة أحد الجدران الصخرية، كما يضم أعمدة طبيعية عملاقة ترنو إلى السماء الزرقاء بارتفاع عدة أمتار. وقد أطلق لورانس العرب عليها اسم "أعمدة الحكمة السبعة"، وهو نفس العنوان الذي حملته سيرته الذاتية فيما بعد.

ويزخر وادي رم بالعديد من الآثار الطبيعية مثل البئر التي كان لورانس يستمد منها الماء مع بدو المنطقة، ولا تزال بقايا توصيلات المياه النبطية باقية حتى اليوم في وادي رم، بالإضافة إلى أطلال المعابد والنقوش الصخرية القديمة للأنباط، التي قد ترجع في بعض الأحيان إلى أربعة آلاف عام.

ويشتهر وادي رم بأنه متاهة من التكوينات الصخرية المتجانسة في وسط صحراء حسمى، لذلك فإنه يجتذب متسلقي الجبال وعشاق أجواء المغامرة والإثارة من شتى بقاع العالم.

ويصل ارتفاع جبال الجرانيت والحجر الرملي ذات التكوينات الصخرية البديعة إلى 1800 متر في محمية وادي رم الطبيعية التي تمتد على مساحة 74 ألف هكتار.

ويقول الباحثون إن طبيعة هذا الموقع -الذي تم إدراجه ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2011- قد تشكلت قبل نحو ثلاثين مليون عام، حيث نشأ في ذلك الوقت شق كبير في القشرة الأرضية نتج عنه وادي رم بالإضافة إلى وادي الأردن والبحر الأحمر.

المصدر : الألمانية