إجهاد القلب المتكرر من الرياضة المفرطة يسبب مشاكل مميتة (الأوروبية)
في تحذير من مخاطر الانغماس المهووس في ممارسة الرياضة، نبه أطباء القلب إلى أن الإفراط في الجري لمسافات طويلة كسباقات الماراثون يمكن أن يقتل الشخص.

وقال الأطباء إن على المهووسين باللياقة البدنية أن يشاركوا في واحد فقط أو عدد قليل جدا من الماراثونات أو الترياثلونات (المسابقات الرياضية التي تتكون من ثلاثة أحداث مختلفة مجتمعة في سباق والتي عادة ما تكون الجري والسباحة وركوب الدراجات).

ونبهوا إلى أن هناك الآن دليل مقنع على أن إجهاد القلب المتكرر بضخ كميات كبيرة من الدم لعدة ساعات في فترة محددة من الزمن يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من المشاكل، وهي تشمل الشد -أكثر من اللازم- لتجاويف القلب وتثخين جدرانه وتغيرات في إشاراته الكهربائية. وهذه كلها يمكن أن تسبب مشاكل خطيرة محتملة لانتظام إيقاع نبضات القلب.

هناك الآن دليل مقنع على أن إجهاد القلب المتكرر بضخ كميات كبيرة من الدم لعدة ساعات في فترة محددة من الزمن، يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من المشاكل

وقال الأطباء "بالإضافة إلى ذلك فإن الإفراط الممتد في الرياضة قد يسرع شيخوخة القلب، كما يُشاهد في التكلسات القلبية المتزايدة والاختلال الوظيفي البطيني الانبساطي وتصلب جدران الأوعية الدموية الكبيرة".

ويقول الأطباء المختصون بمعهد سانت لوقا ميد أميركا للقلب في مدينة كنساس الأميركية إن القلب مصمم لدفقات قصيرة فقط من النشاط المكثف.

واستشهدوا في ذلك بقصة عداء مشهور هو ميكاه ترو، بطل كتاب "ولد ليجري" عن ركض التحمل، الذي مات في مارس/آذار عن 58 سنة أثناء تدريب ركض فيه لمسافة 20 كيلومترا تقريبا في نيو مكسيكو. وكان يجري مارثونا يوميا بطريقة روتينية وأحيانا أكثر من ذلك.

ويعتقد الأطباء أن عقودا من هذا الإجهاد أدت إلى إصابته باعتلال عضلة القلب المعروفة باسم فيديبيدس، نسبة إلى العداء اليوناني القديم الذين مات بعد أن جرى مسافة 40 كيلومترا (مارثون) إلى أثينا ليخبر أهلها أنهم انتصروا على الفرس، وسقط بعدها صريعا من الإرهاق والتعب. وهذه الحالة شاهدها الأطباء في قلوب بعض الرياضيين المتمرسين في مسابقات التحمل الشديد.

وخلص الأطباء إلى أن معظم الناس يجب أن يقيدوا الرياضة النشطة بـ30 إلى 50 دقيقة فقط يوميا. ونصحوا بأنه إذا أراد الشخص فعلا القيام بماراثون أو ترياثلون لمسافة كاملة إلى آخره فقد يكون من الأفضل له أن يقوم بذلك مرة واحدة فقط أو مرات قليلة ثم يستمر في أنماط رياضة أكثر أمنا وصحة.

وأضافوا أن "النشاط البدني الروتيني المعتدل سيضيف حياة إلى سنوات عمرك وأيضا سنوات إلى حياتك. وفي المقابل فإن الجري بسرعة زائدة ولمسافة أكثر من اللازم ولسنوات زائدة قد يعجل بتقدم الشخص نحو خط نهاية الحياة".

وقالت خبيرة أخرى في المجال "سواء شاركت في حدث تحمل أو راقبت وزنك أو ظللت سليما بعد نوبة قلبية، فمن المهم أن تبني مستويات نشاطك تدريجيا، وخاصة إذا لم تكن قد مارست الرياضة لفترة من الزمن".

المصدر : ديلي تلغراف