زامبيا تمتلك قدرات اقتصادية هائلة لكن الفساد وسوء إدارة الاقتصاد وفشل السياسيين كلها أسباب تعيق التنمية(الألمانية)

تنتشر عمالة الأطفال في زامبيا بشكل واسع, والصراع من أجل البقاء سمة الحياة اليومية لكثير من الأطفال هناك, ومثلما الحال في كثير من البلاد الأفريقية تمتلك زامبيا قدرات اقتصادية هائلة، لكن الفساد وسوء إدارة الاقتصاد وفشل السياسيين، كلها أسباب تعيق التنمية. 

الطفلة إيستهير بنت الأعوام السبعة تبدو غير مكترثة لشيء وهي تمسك بمطرقة حديدية أكبر بكثير مما يسمح به جسمها وسنها، وتدق بها على قطعة من الحديد, وتتطاير الشظايا من حولها ويمتلئ الهواء بالتراب.  

وتقول إستهيرا ذات الثمانية أعوام "قالت لي أمي إن عليّ أن أعود بالمال، وإلا تعرضت للضرب"، ولا أحد يعرف ما إذا كان هذا صحيحا أم لا، ولكن لا يوجد أدنى شك في الحياة الحزينة التي يعيشها العديد من الأطفال في لوساكا.

وتحتمي إيستهير من شمس زامبيا الحارقة بمظلة ضعيفة تثير الشفقة مصنوعة من الخيش ومحمولة على ألواح خشبية متهالكة، وهي تجلس حافية القدمين وترتدي سروالا قصيرا وقميصا كثير الثقوب بجانب شقيقها الكبير فريزا ذي العشرة أعوام والذي يكسر بمطرقته دون مبالاة الحجر الثقيل إلى حصى صغير. 

وتهمس إيستهير بصوت منخفض "أحب العمل لأني مضطرة لمساعدة أمي، وإلا ستعاني كثيرا", وعمل إيستهير على مشارف لوساكا غير شرعي مثلها مثل أطفال آخرين كثيرين يكسرون هنا مع أمهاتهم الأحجار، يوميا. 

وبرغم أن زامبيا وقعت كل اتفاقيات حماية الأطفال والسلامة المهنية الدولية فإن ذلك يبدو مختلفا تماما من الناحية العملية.   

الطفلة إيستهير تعمل لمساعدة أمها رغم صغر سنها (الألمانية)

لمنظمة يونيسيف
ووفقا لمنظمة يونيسيف بهذا البلد الواقع جنوب أفريقيا فإن 47% من الأطفال بسن 7 إلى 14 عاما يعملون, أي في المجمل 1.2 مليون طفل، منهم نحو 135 ألفا بسن ست وسبع سنوات. 

وقال أوبفيوس مفاليتيتا نائب وزير الداخلية إن عمل الأطفال في تكسير الحجارة غير إنساني, مضيفا "لدينا الكثير من البرامج لمواجهة عمالة الأطفال، وتم توفير الكثير من الأموال، لكن لم يتغير شيء". 

ويشدد مفاليتيتا على أن "مكافحة الفساد من أولوياتنا المطلقة، وهي السبيل الوحيد الذي يمكننا من خلاله محاربة الفقر، وهو السبب الحقيقي وراء عمل الأطفال". 

ربما كان هذا الوعد السبب وراء فوز رئيسه مايكل ساتا بالانتخابات التشريعية في سبتمبر/أيلول 2011. 

لكن مفاليتيتا يعلم أن مثل هذا الوعد يقال تقريبا على مستوى جميع الحكومات المنتخبة حديثا بأفريقيا، إلا أن الكلمات الكبيرة لا تتبعها أفعال غالبا, وذلك رغم أنه من السهل العثور على القاصرين الذين يؤدون عملا شاقا. 

أظهرت الدراسات أن واحدا من كل أربعة أطفال يعملون بزامبيا نادرا ما انتظم في المدرسة أو ذهب إليها سنوات قليلة

انتشار الإيدز
وتعمل إيستهير وفريزا غير عابئين بأي شخص يمكن أن يضبطهم أثناء العمل، وهما طفلان من بين خمسة أبناء من الأم فيرونيكا ماشيكا كافانجا. 

وتقول السيدة كافانجا (35عاما) إنها نفسها كانت تدق على الأحجار عندما كانت طفلة, وأضافت أن زوجها لم يعد يعيش معها، أي أنه اختفى بكل بساطة. 

وفي زامبيا يتنشر الإيدز على نطاق واسع، وغالبا ما يترك وراءه أطفالا يتامى. 

وتقول كافانجا إنها في أحسن الأيام تحصل هي وأطفالها على عشرين ألف كواشا زيمببابوى يوميا أي ما يعادل ثلاثة يوروهات.

وتتمنى الأم أن يحصل أبناؤها يوما ما على عمل جيد بصرف النظر عن نوعه, وتقول "أحلم أن يعيشوا حياة أفضل وأن يستطيعوا الذهاب للمدرسة".

وأظهرت الدراسات إحصائيا أن واحدا من كل أربعة أطفال يعملون في زامبيا نادرا ما انتظم بالمدرسة أو أنه ذهب إليها سنوات قليلة.

زامبيا تتمتع باحتياطات كبيرة من النحاس والكوبالت وبخصوبة التربة، والجمال الطبيعي المذهل المتمثل بشلالات فيكتوريا، والحياة البرية الغنية مما جعلها جذابة للسياحة، ولكن حال معظم الناس سيئ للغاية، ويستغل فقط 15% من المساحات الصالحة للزراعة

خصوبة التربة
وتعد زامبيا غنية باحتياطات كبيرة من النحاس والكوبالت كما تتمتع بخصوبة التربة، والجمال الطبيعي المذهل المتمثل في شلالات فيكتوريا، والحياة البرية الغنية بعالم الحيوانات مما جعلها جذابة للسياحة، ولكن حال معظم الناس في زامبيا سيئ للغاية، ويستغل فقط 15% من المساحات الصالحة للزراعة. 

وعلى الرغم من مساعدات التنمية والإيرادات الضخمة من تصدير المواد الخام فإن زامبيا لا تتقدم اقتصاديا, ويبلغ عدد سكانها نحو 14 مليون نسمة يعمل منهم نحو 650 ألف بوظيفة، ويعمل منهم 80% بوظائف حكومية. ومن المعروف أن الجهاز الإداري والشرطة فاسدان وليس لهما فعالية.

ويتمتع موظفو الدولة بامتيازات هائلة مثل الحصول سنويا على عطلة سنوية تصل إلى ستين يوم عمل, وفي البلدان المتعثرة مثل زامبيا فإن ضعاف فئات المجتمع من النساء والأطفال هي التي تعاني في الغالب.   

وبجانب عمالة الأطفال تزداد حالات سوء معاملتهم والعنف ضدهم بشكل مقلق وفقا لرئيسة مجلس المنظمات غير الحكومية، بياتريس مويا جريلو والتي تقول "المجتمع لدينا أصبح أكثر عدوانية، كما أن الفقر يؤدي للعدوانية". 

ويشتغل معظم الأطفال العاملين بقطاع الزراعة، وفي بالمدن يضطر معظمهم للعمل، وحتى في أحسن الأحياء السكنية في لوساكا غالبا ما يدق الأطفال في المساء على أبواب السكان ويعرضون عليهم فطائر ذاكرين أوصافا طيبة لها.   

المصدر : الألمانية