بقايا هيكل عظمي لإنسان قديم "لوسي" (ديلي تلغراف)
أفادت دراسة جديدة نشرتها صحيفة ديلي تلغراف البريطانية بأن صنفا من الكائنات وصفتها الصحيفة بأنها "أسلاف البشر القدامى" كانوا ما يزالون يتسلقون الأشجار قبل ثلاثة ملايين سنة، وهو ما يناقض افتراضات سابقة بأنهم قضوا معظم حياتهم على الأرض.

وتشير عظام كتف متحجرة لأحد هذه الكائنات المعروفين باسم "أسترالوبيثكس أفارينسيس" -وهو جنس من "أشباه البشر" ويعتبر أول من مشى على الأرض بقدمين- إلى أن عظامهم تشكلت وفقا لحياتهم التي كانوا يقضونها متشبثين في أفرع الأشجار بأيديهم.

ومن شكل أقدام هذا الجنس كان واضحا منذ وقت طويل أنهم تمكنوا من السير على قدمين، لكن الخبراء لم يتمكنوا من إثبات هل كانوا يقضون بعض حياتهم أيضا على الأشجار، مثل الأجناس المعاصرة الشبيهة بالقردة.

وزعمت دراسة نشرت العام الماضي أن تركيبة قدم "أسترالوبيثكس أفارينسيس" كانت غير متأقلمة جيدا للتعلق بفروع الأشجار، وأظهرت أنه في هذه المرحلة من تطور الإنسان كان "الأسلاف" قد تخلوا بالفعل عن سلوك التسلق.

لكن الدراسة الجديدة التي أجراها خبراء من أكاديمية كاليفورنيا للعلوم وجامعة ميدويسترن الأميركيتين، تشير إلى أن مرحلة الانتقال من الأشجار إلى حياة دائمة على الأرض الصلبة حدثت في وقت متأخر عما كان يُعتقد به سابقا.

ويعتبر "أسترالوبيثكس أفارينسيس" -المشهور بهيكله الجزئي المسمى "لوسي" الذي اكتشف في إثيوبيا عام 1974- أفضل مرشح لأشباه البشر الذين عاشوا بين ثلاثة وأربعة ملايين سنة سابقة.

ولوسي وأقاربه كان لديهم تقوسات دائمة في أقدامهم، وهو ما مكنهم من الوقوف والسير منتصبين، لكن هذا كان سيمنعهم من استخدام أصابع أقدامهم الكبيرة للتعلق بأفرع الأشجار.

لكن الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة ساينس، تكشف أن هذا الجنس كان له أيضا عظام كتفية نمت بشكل أقرب إلى القردة المعاصرة للبشر، وهو ما يوحي بأنهم كانوا ما يزالون يستخدمون أطرافهم العليا لحفظ التوازن والتسلق.

وبتحليل هيكل عظمي يافع "لأسترالوبيثكس أفارينسيس" عمره 3.3 ملايين سنة معروف باسم "سيلام" اكتشف في إثيوبيا عام 2000، تبين أنه كان له نفس مفاصل الكتف المميزة المتوجهة إلى أعلى، مثل جنس أسترالوبيثكس البالغ والقردة المعاصرة التي لا يشاركه فيها البشر.

وكان لوح الكتف للعينة الشابة نفس الزاوية العلوية أيضا مثل المتحجرات البالغة، في حين أن الزوايا في البشر تقل أثناء النمو لأننا نادرا ما نستخدم أذرعنا لاستعمال القوة أو التوازن فوق ارتفاع الرأس.

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن أسترالوبيثكس أفارينسيس كان ما يزال يستخدم ذراعيه بانتظام في التسلق وحفظ توازنه على الأشجار، وأن تركيبة العظام المشاهدة سابقا في البالغين لم تكن ببساطة ميزة زائدة موروثة عن المخلوقات القديمة.

وقال الأستاذ ديفد غرين الذي قاد البحث، إن "هذه الدراسة تنقلنا خطوة أقرب إلى الإجابة على السؤال: متى هجرت هذه المخلوقات سلوك التسلق؟ ويبدو أن هذا حدث في وقت متأخر بكثير عما أشار إليه الباحثون سابقا".

المصدر : ديلي تلغراف