بائع مشغولات تراثية في البلدة القديمة من الخليل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تحافظ مدن الضفة الغربية بالقدر المستطاع على الطابع التراثي والتاريخي لمباني بلداتها القديمة، وما زالت تسميات أزقة وأسواق هذه البلدات دون تغيير منذ بنائها قبل مئات السنين، بل إن أصناف المبيعات متوارثة في بعض محلاتها التجارية.

ومقابل محاولات الاحتلال الإسرائيلي طمس الهوية الفلسطينية لبعض هذه البلدات، وخاصة في قلب مدينة الخليل، تبذل منظمات أهلية ورسمية جهودا كبيرة للحفاظ على مبانيها التراثية وتوثيقها، وترميمها وإعادة الروح وشريان الحياة لها.

ورغم الحداثة والتطور العمراني، حافظت غالبية هذه البلدات على ذاتها، كما حافظت أسواقها على ما توارثته من مهن ومبيعات من المنتجات المحلية والتقليدية من الألبان والمخللات والزيوت والمطرزات والأقمشة وغيرها.

محل لصنع حلوى الملبس والمكسرات في البلدة القديمة من نابلس (الجزيرة نت)

توثيق مفصل
وتمكن مركز المعمار الشعبي (رواق) منذ تأسيسه عام 1994 وضمن مشروع تسجيل المباني التاريخية في فلسطين من جمع معلومات معمارية موسوعية وصفية لنحو خمسين ألف مبنى تاريخي، موزعة على 422 تجمعا سكانيا، وفق ما أفاد به للجزيرة نت مدير المركز الدكتور خلدون بشارة.

وتمكنت طواقم المركز من جمع كم هائل من المعلومات المفصلة عن المباني التاريخية وضمنتها في موقع إلكتروني خاص، معززة بحوالي 400 خريطة محوسبة، ونحو 45 ألف صورة.

ويؤكد مدير المركز أن أغلب البيوت التاريخية وخاصة في مراكز القرى والمدن الفلسطينية بنيت منذ عام 1700 ميلادي، وباتت غير محمية حسب القوانين السائدة مما يجعلها هدفا للتخريب والهدم والإزالة أسوة بالمعالم الأثرية.

وأضاف أن مركزه سعى لتحقيق أفضل استغلال لهذه المباني، فشجع على ترميمها واستخدامها كمكاتب ومراكز شبابية ونسوية وبلدية وقروية، الأمر الذي ساهم في حمايتها من جهة وتوفير فرص عمل للباحثين من جهة أخرى.

وقال بشارة إن البلديات والهيئات المشكلة من السلطة تتولى غالبا مسؤولية حماية هذا الموروث، فيما تتولى المنظمات الأهلية -في كثير من الأحيان- ترميم ورعاية المباني التاريخية في المناطق الريفية. مشيرا إلى أن نحو 50% من المباني القديمة تقع في خمسين قرية.

مسجد عمر وكنيسة المهد ببيت لحم (الجزيرة نت)

مخاطر واستهداف
أما عن المخاطر التي تهدد المباني القديمة، فينبه مدير مركز رواق إلى قيام الاحتلال منذ عام 1948 باستهداف المباني التاريخية حيث هدم في حينه أكثر من 400 قرية فلسطينية، وقصف ودمر مباني عدة خلال اجتياح الضفة عام 2002، ووضع بعضها على لائحة تراثه، فيما يتفشى سرطان الاستيطان في قلب الخليل والقدس.

وقال بشارة إن المناطق المصنفة "ج" والخاضعة لسيطرة إسرائيلية وفق اتفاق أوسلو تضم عشرة آلاف موقع أثري تمتد من العصر الكنعاني وحتى العصور الإسلامية المتأخرة، مما يجعلها عرضة للإهمال والنبش والسرقة دون حماية.

وذكر من المخاطر أيضا أن اتفاق أوسلو سمح للفلسطينيين بحرية البناء في مناطق محددة سميت مناطق "أ" ونتيجة الضائقة السكانية تم تدمير بعض المباني القديمة، وتشييد بناء حديث على أنقاضها بغرض السكن أو تحقيق الربح المادي.

متابعة واهتمام
من جهته قال الوكيل المساعد بوزارة السياحة والآثار حمدان طه، إن السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1994 أصدرت قرارا بمنع هدم أي مبنى يزيد عمره عن خمسين عاما دون موافقة مسبقة، لكنه أكد عدم وجود منظومة قانونية تحمي المباني التي بنيت بعد عام 1700 ميلادي.

بائع ملابس مصنوعة من فرو الخراف يستعد لفصل الشتاء (الجزيرة نت)

وأضاف أن السلطة نفذت سلسلة مشاريع خاصة في مراكز المدن والبلدات التاريخية بينها مشروع بتمويل هولندي استهدف ترميم مائة موقع في مراكز المدن والبلدات، ثم مشروع بيت لحم 2000 لتأهيل الأماكن القديمة، ومشاريع أخرى في مختلف المحافظات بما فيها القدس.

بدوره يؤكد الناطق الإعلامي للجنة إعمار الخليل وليد أبو الحلاوة أن اللجنة تُسابق الزمن لقطع الطريق على الاستيطان والحفاظ على هوية البلدة القديمة، حيث تمكنت من ترميم نحو ألف مسكن قديم تشكل نحو 85% من مباني البلدة، أعادت من خلالها تسكين نحو خمسة آلاف و500 مواطن.

وأضاف أن اللجنة من خلال عشرات مشاريع الإعمار أعادت ترميم البنية التحتية للبلدة وأسواقها بشكل يحافظ على الطابع العمراني القديم لها.

المصدر : الجزيرة