جزيرة غوري تزخر بالمنازل الصغيرة المشيدة على غرار الطابع الاستعماري والمطلية بألوان زاهية (الألمانية)

تمتلك قارة أفريقيا مجموعة من الجزر الخلابة مثل جزيرة إيل دي غوري التي كانت رمزاً لتجارة الرقيق وشاهداً على التاريخ الاستعماري الوحشي للقارة السمراء. وتقع هذه الجزيرة على بُعد ثلاثة كيلومترات قبالة الساحل الغربي للسنغال.

وتشهد جزيرة غوري إقبالاً كبيراً من السياح حالياً، كما أنها تعتبر مكاناً شاعرياً وملاذاً مثالياً لسكان العاصمة داكار لقضاء يوم من الراحة والاستجمام.

وتزخر الجزيرة بالكثير من المنازل الصغيرة المشيدة على غرار الطابع الاستعماري والمطلية بالألوان الزاهية البراقة، بالإضافة إلى أشجار الباوبات والنخيل، وفوق كل ذلك لا توجد بها سيارات.

وتتناقض هذه الطبيعة الحالمة حالياً مع تاريخ جزيرة غوري الوحشي والمظلم؛ لأنها كانت لفترة طويلة مركزاً لتجارة الرقيق، وكانت تستخدم مركزا لتجميع آلاف العبيد سنوياً من جميع أنحاء أفريقيا، وبعد ذلك كان يتم شحنهم في سفن البضائع إلى أميركا الشمالية وأوروبا.

ويصف الفنان مصطفى معاناة أجداده في "بيت العبيد"، ويقول: "هنا كان يتم حبس الأطفال وعزلهم عن آبائهم"، مشيراً إلى غرفة مظلمة في الطابق الأرضي.

وأوضح المرشد السياحي التاريخ الوحشي لجزيرة غوري للسياح من خلال البوابة المسماة بـ"بوابة بلا رجعة"، والتي كانت تقود العبيد إلى الشاطئ الصخري الذي يعتقد أن السفن كانت ترسو عليه لشحن العبيد إلى أميركا الشمالية وأوروبا.

القوى الاستعمارية تناوبت على جزيرة غوري نحو 17 مرة (الألمانية)

التاريخ الاستعماري
ويتوجه العديد من السياح حالياً إلى جزيرة إيل دي غوري، التي تندرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو؛ لأن الزائر يشعر وكأنه يتجول خلال التاريخ الاستعماري لغرب أفريقيا والذي يمتد لقرون طويلة.

ففي عام 1444 استوطن البرتغاليون الجزيرة، ثم بيعت للهولنديين عام 1617، وبعد ذلك تصارع الإنجليزيون والفرنسيون فيما بينهم لإحكام سيطرتهم عليها.

وقد تناوبت القوى الاستعمارية السيطرة على جزيرة غوري ما يقرب من 17 مرة، لذلك تزهو هذه الجزيرة بالعديد من المباني التاريخية والأثرية التي لا تزال محتفظة ببريقها القديم.

وتكثر الواجهات المطلية باللون الأصفر والأحمر، كما تشتد درجة الحرارة في منتصف النهار. ويتباهى الفنان مصطفى بالكنيسة ذات اللون الوردي الساحر، كذلك صاري اللاسلكي الذي يبدو كأنه شجرة نخيل. وتمتد جزيرة غوري لمسافة كيلومتر تقريباً.

وتكفي رحلة اليوم الواحد لهذه الجزيرة للتعرف على معالمها الأثرية والسياحية، كما تتوفر للعديد من الفنانين إمكانية المبيت في الجزيرة.  

ويعمل طالب الفنون غاوسو في معرضه الخاص بالجزيرة، ويشرح للسياح الخامات والمواد التي يستخدمها في لوحاته بقوله "ترجع هذه الرمال إلى مناطق مختلفة؛ حيث نأتي بالرمال الصفراء من سانت لويس والبرتقالية من مالي، وتعتبر موريتانيا هي مصدر الرمال ذات اللون البني الداكن، في حين تأتي الرمال الخضراء من دلتا سلوم".

ويقوم هذا الفنان، الذي يبلغ من العمر 24 عاماً، بنثر الرمال الملونة على الألواح الخشبية بطريقة غامضة إلى حد ما. وسوف يجد السياح الذين يبحثون عن المشغولات والمنتجات اليدوية ضالتهم في جزيرة غوري.

السياح سيجدون ضالتهم من المشغولات والمنتجات اليدوية في الجزيرة (الألمانية)

مانهاتن صغيرة
وإلى جانب هذا المعرض الفني يوجد مدفعان يعودان إلى زمن الحرب العالمية الأولى.

ويحكي المرشد السياحي أن الشواطئ المنحدرة لجزيرة غوري كانت خلال عام 1961 مسرحاً لتصوير أحداث الفيلم العالمي مدافع نافارون "The Guns of Navarone" الحائز على جائزة الأوسكار.

ومن أعلى نقطة على جزيرة غوري يشير المرشد السياحي في الأفق إلى داكار، ويضيف مازحاً، تبدو كأنها "مانهاتن صغيرة"، في إشارة إلى الحي الشهير بمدينة نيويورك الأميركية.

وتظهر مجموعة من الأطفال في الميناء وهي تلهو وتلعب بين الأمواج، وهناك العديد من المطاعم التي تقدم لزبائنها أطباق الدنيس اللذيذة، بينما تتجول بعض القطط بين مقاعد المطعم. 

وبعد العشاء يمكن أن يطلب السياح حلوى الكريب مع الإسبريسو. وتمتاز العبَّارات التي تنقل السياح من العاصمة السنغالية إلى جزيرة غوري بأجواء مريحة، وتتبع نفس إيقاع جزيرة غوري الحالمة.

المصدر : الألمانية