صور لمجرمين مفترضين على صفحة شركة هانوفر على شبكة فيسبوك (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

تعتزم وزارة الداخلية المحلية بولاية سكسونيا السفلى الألمانية البت الشهر القادم في استمرار مشروع تجريبي تنفذه شرطة عاصمتها هانوفر، لاستخدام شبكة فيسبوك للتواصل الاجتماعي في المساعدة على حل الجرائم الغامضة والتوصل إلى مرتكبيها.

وبدأ هذا المشروع الذي يعد الأول من نوعه بألمانيا في مارس/آذار الماضي, وحظي بإعجاب أكثر من 81 ألف مستخدم سجلوا أنفسهم علي صفحة شرطة هانوفر بموقع التواصل الاجتماعي. ويقوم معظم هؤلاء المستخدمين بمتابعة إعلانات الشرطة لطلب المساعدة وإعادة إرسالها إلى الآلاف من أصدقاء صفحاتهم.

وقالت شرطة هانوفر في بيان صحفي إن التجربة الجديدة تتزامن مع ارتفاع معدلات الجريمة بين الشبيبة, وهي موجهة إلى الأجيال الشابة بهدف إشراكها في كشف الجرائم الغامضة باعتبارهم أكثر الفئات استخداما لمواقع التواصل الاجتماعي, وشريحة لا يمكن الوصول إليها عبر الإعلام التقليدية.

المشروع الشرطي يستهدف الأجيال الشابة باعتبارهم الأكثر استخداما للإعلام الجديد  (الجزيرة نت)

توصل إلى الجناة
وتمكنت شرطة سكسونيا السفلى بواسطة مشروعها الجديد في الوصول إلى أعداد كبيرة من مستخدمي فيسبوك, معتمدة في ذلك على وسائل بسيطة هي وضع إعلان غالبا ما يكون صورا لمتهمين مع كلمات قليلة عن ملامحهم والاتهامات الموجهة لهم, وطلب المساعدة في الإمساك بهم.

وتتيح صفحة شرطة هامبورغ على فيسبوك لزائريها التواصل مباشرة مع رئاسة الشرطة بالمدينة, ويتولى قسم الإعلام الشرطي المشرف على هذه الصفحة مراجعة تعليقات الزائرين وحذف بعضها بعد الاطلاع عليه.

ونجحت هذه التجربة الشرطية الإعلامية منذ إطلاقها في التوصل إلى الفاعلين المفترضين في ثمانية جرائم مختلفة، منها التعدي البدني المفرط والاعتداءات الجنسية والسرقة واختفاء أطفال, وجمعت عشرات الأدلة والمعلومات الجنائية التي لم يكن ممكنا -حسب شرطة هانوفر- التوصل إليها عبر الإعلام التقليدي.

وشمل ما حققته الصفحة الشرطية على شبكة التواصل الاجتماعي العثور على طفلة ضلت الطريق بعد ساعتين من نشر الإعلان عن اختفائها, وإعادة طفلة أخرى إلى أسرتها بعد ثلاثة أيام من هروبها من منزلها, والإمساك بسارقي كبلات كهربائية قيمتها ستة آلاف يورو بعد نشر صورهم الملتقطة بكاميرات المراقبة في مكان وقوع السرقة.

وتواصل الصفحة عرضها لصور مشتبه بهم في 60 قضية لم تغلق ملفاتها بعد, وتداول الآلاف من مستخدمي فيسبوك إعلانا طلبت فيه صفحة شرطة هانوفر مساعدتهم في الإمساك بمحتال ومحتالة شابين سرقا حافظة نقود رجل مسن واستخدما بطاقته للصرف الآلي في سحب ألف يورو من رصيده.

لم يخل لجوء شرطة هانوفر إلى طلب المساعدة في شبكة التواصل الاجتماعي من انتقادات جاء معظمها من حماة البيانات الذين تشككوا في قانونية المشروع

تعميم وانتقادات
كما تلقت شرطة هانوفر أكثر من 500 معلومة عقب نشرها إعلانا قرأه 60 ألف زائر وطلبت فيه المساعدة في كشف غموض وجريمة قتل طالبة شابة طعنها مجهول بالسكين قرب محطة القطارات المركزية.

وشجع نجاح هذا المشروع الإعلامي التجريبي الإدارات الشرطية في مدن أخرى بولاية سكسونيا السفلى على مطالبة صفحة شرطة هانوفر بموقع التواصل الاجتماعي بنشر إعلانات للمساعدة في حل إبهام جرائم وقعت في مدنهم ولم يتوصل إلى الجناة فيها بعد.

وقلدت شرطة ولايتي بريمن ومكلينبورغ تجربة سكسونيا السفلى ودشنتا صفحتين مماثلتين على فيسبوك, ووضعت الشرطة الجنائية إعلانا على صفحتها بموقع التواصل طلبت فيه مساعدة مستخدميه على جمع أدلة لجرائم اليمينيين المتطرفين والنازيين الجدد.

ولم يخل لجوء شرطة هانوفر إلى طلب المساعدة في فيسبوك من انتقادات جاء معظمها من حماة البيانات الذين تشككوا في قانونية المشروع, واعتبرت مفوضية حماية البيانات بولاية سكسونيا السفلى أن وجود خادم فيسبوك بالولايات المتحدة يثير الشكوك في وجود قاعدة قانونية لنقل بيانات مواطنين ألمان إلى هناك.

ومن جانبها رأت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية أن استخدام الشرطة لمواقع التواصل الاجتماعي في كشف غموض الجرائم يتعلق بمعلومات عامة وليس نشرا لأشياء سرية أو خاصة.

وأشارت الدكتورة زبينا شيفر في تصريح للجزيرة نت إلى أن مشروع شرطة هانوفر يختلف عن قضية أخرى مثيرة للقلق هي جمع السلطات للبيانات الشخصية لنشطاء الإنترنت ومواقع التواصل دون اقتراف هؤلاء أي مخالفات شخصية.

المصدر : الجزيرة