رسومات كاريكاتيرية للقذافي في بعض الصحف (الجزيرة نت-أرشيف)

قدري عوض-طرابلس
 
عرف عن العقيد الليبي معمر القذافي ولعه باستحداث المصطلحات والتعابير الغريبة حتى في المؤتمرات الخارجية، وعلى نحو لا تخلو فيه تلك المفردات من الغرابة والطرافة، دون أن تقتصر على المجال السياسي حصرا.
 
فكما هو معروف حاول الزعيم الليبي على مدى 42 عاما أن يقزم شعبه ويهمشه ويسحق كل مناوئ له، فوظف مفرداته وأطلق التسميات التي تحمل التهديد لكل من يقف في وجهه بالتصفية الجسدية، وكان آخرها "الجرذان".
 
ومن جملة التعابير التي اشتهر بها "الزحف الأخضر" الذي كان يطلق على مجلة سميت بهذا الاسم تيمنا بما يدعيه القذافي في كتابه الأخضر من الزحف الذي ينطوي على إقصاء الآخرين، وتعطيل كافة القوانين النافذة في البلاد.
 
كما يعني هذا المصطلح تحويل الإدارة إلى ثورة شعبية، وعقد المحاكمات الفورية حتى في الشوارع للتخلص ممن يحملون أفكارا تعادي النظام، وجعل كافة الممتلكات في البلاد عامة وإلغاء الملكية الفردية، وجعل العمال في المصانع شركاء فيها.
 
مصطلح الكلاب
ومن المصطلحات الأخرى عبارة "الكلاب الضالة"، وهو مصطلح أطلقه القذافي على الليبيين في الخارج الذين يعارضون نظامه، أما "الكلاب الأليفة" فأطلقه في سبعينيات القرن الماضي على المحامين والحقوقيين ونشطاء مؤسسات المجتمع المدني والأدباء المفكرين الذين يحملون أفكارا معارضة له.
 
ويعرف الليبيون جيدا معنى "7 أبريل" الذي يعود إلى عام 1976 عندما حث القذافي العناصر الموالية له من طلاب الجامعات على القضاء جسديا على الطلبة الذين يوالون أحزابا سياسية شيوعية أو دينية وقتلهم جميعا في ذلك التاريخ، ليتحول إلى عيد سنوي للطلاب، وفي هذه المناسبة يتم إعدام المعارضين من الطلاب.
 
أما مصطلح الزندقة فقد أطلقه القذافي على المتشددين الإسلاميين، حيث أنشأ قسما في إدارة الأمن الداخلي يسمى إدارة مكافحة الزندقة. وجاءت هذه التسمية -كما يقول معارضوه- على خلفية عجز القذافي عن دحض حجج الإسلاميين الذين كانوا يكفرونه.
 
الكلاب الأليفة مصطلح أطلقه القذافي في سبعينيات القرن الماضي على المحامين والحقوقيين ونشطاء مؤسسات المجتمع المدني والأدباء المفكرين الذين يحملون أفكارا معارضة له
كحيلة وجماهيرية
ويبقى مصطلح كحيلة واحدا من التعابير الغريبة بالنسبة للمواطن غير الليبي، وهو تعبير أطلقه القذافي على مليشياته التابعة له في مسقط رأسه مدينة سرت، مع الإشارة إلى أن الأصل في هذا المصطلح أن يطلق على الإبل، مما يدل على أن القذافي اتخذه تعبيرا عن افتخاره بأصوله البدوية.
 
كما انفرد القذافي في تسمية المدارس "بالجماهيرية" لاعتقاده بأن الحكم للشعب وأن المدرسة ليست سوى دولة مصغرة يمارس فيها الطلبة الحكم الشعبي، ويتم تقسيم الفصول الدراسية إلى مؤتمرات شعبية لتربية النشء الجديد على تعاليم الكتاب الأخضر.
 
ولا يختلف الحال بالنسبة للإعلام الذي كان القذافي يسبغ عليه صفة "الجماهيري"، في دلالة على أن الإعلام أيضا يقوم على مبادئ الكتاب الأخضر التي تنادي بسلطة الجماهير.
 
تجدر الإشارة إلى أن القذافي كان يطلق على السينما تعبير "خيالة" لقناعته بأن الأفلام تأتي من الخيال المحض.

المصدر : الجزيرة