الشركة صنعت الأثاث الفاخر محليا وباعته على أنه إيطالي (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

قرر عشرون من زبائن شركة دافنشي للأثاث الفاخر في الصين رفع دعوى قضائية على الشركة ومطالبتها بالتعويض ودفع غرامات تصل إلى أربعين مليون يوان (ستة ملايين دولار).

وتأتي هذه الخطوة في إطار استمرار تفاعل فضيحة الشركة المذكورة والزوبعة التي أثارتها بعدما تبين أنها قامت بتضليل زبائنها وبيعهم بعض قطع الأثاث الفاخرة على أنها مستوردة من إيطاليا في حين أنها في حقيقة الأمر مصنعة في الصين.

وتقدم الزبائن الساخطون -ومعظمهم من مدينة شنغهاي وجوارها- بطلب رفع القضية من خلال أحد مكاتب المحاماة في شنغهاي, وأكد المتحدث باسم مكتب ين كي للمحاماة لوسائل إعلام محلية أن مكتبه يتلقى يومياً مكالمات هاتفية من زبائن آخرين للانضمام إلى القائمة.

وأضاف أن مكتبه سيحاول في البداية حل الموضوع بطريقة ودية وسريعة مع الشركة لتعويض موكليه، وإذا رفضت فإنه سيلجأ إلى القضاء.

وأعرب عن تفائله بأن القضية واضحة وثقته بأن القضاء الصيني سيلزم الشركة في نهاية الأمر بدفع تعويض يقدر بضعف الثمن الذي دفعه المشتري كما ينص على ذلك قانون حماية المستهلك.

وتواجه الشركة عدة دعاوى قضائية في عدة مدن صينية بتهمة الغش والخداع واستغباء الزبائن, كما أثارت عاصفة كبيرة من الجدل على مواقع شبكة الإنترنت.

رئيسة شركة دافنشي جوان شيو خوا
كما تبادلها الصينيون على الإنترنت
(الجزيرة نت)
إيطالية محلية
وكانت رئيسة مجلس إدارة شركة دافنشي جوان شيو خوا قد اعتذرت لزبائنها خلال مؤتمر صحفي في وقت سابق, معترفة بأن شركتها كذبت عليهم وضللتهم ولجأت إلى تصنيع بعض قطع الأثاث الفاخرة في أحد المصانع المحلية في جنوب الصين ثم شحنتها إلى إيطاليا وأعادت تصديرها ثانية إلى الصين على أن بلد المنشأ هو إيطاليا.

ومن المعروف أن شركة دافنشي تبيع أثاثها بأسعار باهظة حيث يصل سعر الأريكة أحياناً قرابة خمسين ألف دولار وأكثر من مائة ألف دولار للسرير وملحقاته.

كما أن الشركة تبيع في متاجرها الكثير من البضائع الفاخرة والمشهورة كحقائب أرماني وفرزاتشي وفندي وديزيل، ويقدر حجم مبيعات مجموعة دافنشي في السوق الصينية بنحو سبعين مليون دولار سنوياً.

يذكر أن شركة دافنشي للأثاث تأسست عام 1978 وافتتحت أول متجر لها في سنغافورة عام 1994 وتبعه افتتاح عدة فروع في الصين عام 1998، لتصبح أحد أكبر شركات الأثاث الفاخر في البلاد "وتحظى بثقة المستهلك الصيني"، وفق موقعها على شبكة الإنترنت.

القضية تعكس مدى انعدام ثقة المستهلك الصيني ببضائعه الوطنية وجريه وراء كل ما هو أجنبي ومستورد بغض النظر عن مستوى الجودة, بعكس الياباني والكوري الجنوبي الذي يبدي ثقة مطلقة بمنتجه المحلي
ظواهر اجتماعية
وقد أثارت قضية ما بات يعرف باسم "فضيحة دافنشي" جدلاً واسعاً داخل الصين، حيث يرى البعض أنها تخفي وراءها ظواهر اجتماعية أعمق بكثير من مجرد كونها حادثة جشع تجاري أو غش معزولة، إذ تعكس مدى انعدام ثقة المستهلك الصيني ببضائعه الوطنية وجريه وراء كل ما هو أجنبي ومستورد بغض النظر عن مستوى الجودة.

وأكد أستاذ الإعلام في جامعة شينخوا شيو ون للجزيرة نت على "ضرورة العمل على تغيير ثقافة الاستهلاك لدى المواطن الصيني وكسب ثقته، وإقناعه بالمنتجات المحلية وأنها أصبحت قادرة على منافسة المنتجات الأجنبية بل والتفوق عليها أحياناً".

لكنه ون أقر بصعوبة المهمة باعتبارها جزءا من الثقافة الصينية العامة، وذلك على النقيض من الثقافتين اليابانية والكورية الجنوبية حيث يبدي المواطن ثقة مطلقة بمنتجه المحلي وبعلاماته التجارية الوطنية ويفتخر بها, وتجد الشركات الأجنبية -بما فيها العلامات الدولية المعروفة- صعوبة حقيقية في تلك الأسواق.

المصدر : الجزيرة