ماليزيات خلال انتخابات سابقة (الفرنسية)

محمود العدم-كوالالمبور

أعلن في ماليزيا الأسبوع الماضي عن تأسيس ناد اجتماعي بهدف مكافحة الخيانة الزوجية والطلاق والعنف الأسري، بلغ عدد أعضائه حتى الآن نحو ألف. وسيقوم النادي بتعليم النساء آليات صحيحة لإرضاء الأزواج. 

وتعود فكرة إنشاء هذا النادي إلى جماعة "غلوبل إخوان" الماليزية التي تشجع على تعدد الزوجات, وكانت قد شكلت عام 2009 ناديا خاصا لا يقبل في عضويته إلا "المعددين".

وفي حفل افتتاحه أعلنت رئيسة النادي بالإنابة أنه يهدف للتصدي لجرائم الخيانة الزوجية والعنف الأسري والطلاق عن طريق إرضاء الزوج للحيلولة دون لجوئه للخيانة وطلب الملذات خارج بيته.

واعتبرت روحية محمد أن الزوج السعيد في بيته لن يضطر للانغماس في الرذيلة خارجه, مشيرة إلى أن كثيرا من الجرائم والآفات الاجتماعية مثل البغاء والعنف الأسري والاتجار بالبشر وانتشار اللقطاء تنبع من فشل العلاقة بين الزوجين.

وكشفت مديرة النادي في ماليزيا فوزية عارفين أن عدد المسجلين فيه بلغ نحو ألف, في حين بلغ أعضاؤه في الأردن نحو مائتين, وسيعلن عن إطلاق نسخته الإندونيسية خلال الشهر الجاري.

وأوضحت أن النادي بصدد عقد دورات وإعطاء دروس للمقبلين على الزواج والمتزوجين بشأن "أصول العلاقة الزوجية الناجحة" كما سيوفر قسما للاستشارات الأسرية, وأن النادي يرحب بعضوية أي شخص يرغب بالانضمام إليه.

مجموعة العمل المشترك للمساواة بين الجنسين: أهداف النادي مهينة ومذلة للمرأة الماليزية وتشكل نكسة للتطور الذي حققته الماليزيات في تطوير المجتمع
جدل متصاعد
وعقب الإعلان عن النادي وأهدافه، تصاعد الجدل حوله في البلاد بين مؤيد يرى فيه وسيلة لمكافحة الآفات الاجتماعية المنتشرة, وبين معارض اعتبر أهدافه "مهينة ومذلة للمرأة الماليزية" على اعتبار أن هذه الأهداف "قدمت المرأة على أنها مخلوقة فقط لإسعاد الزوج وإمتاعه".

وبلغ الجدل أوجه بدخول مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى فيه, حيث اتهمت مجيدة إبراهيم المسؤولة بديوان رئاسة الوزراء -برتبة نائب وزير- القائمين على الفكرة بأنهم ينتمون إلى جماعة "ابن الأرقم" الدينية المحظورة "التي تواصل إرسال صورة سلبية خاطئة للمجتمع عبر طرح مثل هذه الأفكار" والحديث عن المرأة بصورة سلبية.

بدوره أعلن مفتي ولاية بيراك خرساني زكريا عن تأييده التام لتأسيس هذا النادي, ودعا في تصريحات صحفية إلى تأسيس المزيد من هذه النوادي التي تساهم في مكافحة الآفات الاجتماعية.

وفي الوقت الذي أعلن فيه ناصر إبراهيم نائب رئيس حزب "أمنو" الحاكم بمنطقة سيلاينغ تأييده لفكرة النادي معتبرا في حديثه بحفل الافتتاح أن "معظم مشاكل المجتمع مصدرها البيت", أعلن الحزب معارضته معتبرا أن تصريحات ناصر هي "رأي شخصي". 

ومن جانبه أعلن مستشار المجلس الإسلامي بولاية جوهور أن النادي استخدم مصطلحات وعبارات "منافية لأدب العلاقة بين الأزواج" مؤكدا أن الهدف من الزواج في الإسلام "ليس فقط ممارسة الجنس".

كما أبدت مجموعة العمل المشترك للمساواة بين الجنسين –وتضم في عضويتها عددا من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية- استياءها من إعلان تشكيل النادي, واعتبرت أهدافه "مهينة ومذلة للمرأة الماليزية" وأنها "تشكل نكسة للتطور الذي حققته النساء الماليزيات في تطوير المجتمع".

حاجة متبادلة
وفي حديث للجزيرة نت طالبت الناشطة الحقوقية الإسلامية هارلينا سراج القائمين على النادي بإعطاء توضيحات أكبر عن "نواياهم الطيبة", والحديث عن دور المرأة في المجتمع كما أوضحها الإسلام "وعدم الاكتفاء بالحديث عن دورها في السرير وهو ما يسمح للآخرين بالتهجم عليهم وانتقادهم بشكل مؤلم".

كما طالبت المهاجمين بالتريث للتعرف على أهداف النادي بشكل أوضح, ومن ثم إخضاعها لنقاش جاد للخروج بأحسن النتائج, خصوصا أن المجتمع يعاني من آفات كثيرة.

وفي تعليقها على الحديث عن كون المرأة "مخلوقة للإمتاع" وهو مثار الجدل في القضية, قالت هارلينا إن "المرأة هي أفضل من يعبر عن نفسها وعن مشاعرها وحاجاتها, كما أن نظرتها لنفسها هي التي تدفعها للتصرف وفق ما تعتقده من قناعات".

وتفيد إحصاءات محلية أن نسبة الطلاق في ماليزيا تضاعفت بين عامي 2002 و2009 مع معدل أكبر لدى المسلمين, كما أفادت بوجود نحو سبعين ألف مولود غير شرعي يعيشون في مراكز خاصة أو عند أسر أخرى، كما تم التخلص من بعضهم.

المصدر : الجزيرة