الطلاب تعلموا أساسيات صناعة البترول والغاز (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

منذ منتصف العام 2008، يعكف باحثون في جامعة قطر على التفكير في وضع برنامج لخلق ثقافة بحث علمية بين الأجيال الصغيرة، وتكوين اتجاهات إيجابية نحو البحث العلمي لطلاب الثانويات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي بدأ فريق من وحدة تكنولوجيا المواد بالجامعة تنفيذ برنامج "اكتشف علم المواد" لدفع طلاب المرحلة الثانوية إلى التركيز على مواد الفيزياء والكيمياء والأحياء والهندسة.

ويستهدف البرنامج الذي طوره أكاديميون غربيون وعرب وهنود إقناع الطلاب بأن البحث عن المعرفة ليس أمرا شاقا بل ممتعا، ونقلهم إلى بيئة أكاديمية أعلى وإشراكهم في إعداد البحوث العلمية.

وأعد الفريق المشرف على تدريب الباحثين الصغار العديد من الخطوات البحثية لتمكنه من إجراء دراسة قبلية وبعدية حول مستوى المجموعات الطلابية المشاركة في البرنامج.

عصر الصناعة
وتقول رئيسة الوحدة الدكتورة مريم المعاضيد إن عزوف الطلاب عن المواد العلمية "لا يناسب عصر الصناعة الذي نعيش فيه"، مما يستدعي تدخل المراكز البحثية والجامعات والشركات الصناعية لإيجاد حل لهذه المشكلة.

وتضيف أن معرفة أساسيات المواد العلمية ضرورية حتى للطلاب الذين لا يرغبون في الدراسة الجامعية، "فأمور من قبيل تشغيل التلفاز والتعامل مع البلاستيك تهم رجل الشرطة وربة البيت".

وتشير إلى أن البرنامج خلق جسرا بين طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية، وعرّف المشاركين بمراحل البحث العلمي وإعداد خطة العمل، وشجعهم على الحماس والمنافسة في عرض نتائج اكتشافاتهم في المسابقات العلمية.

"
أسفرت نتائج التقييم الذي أشرف عليه باحثون من شركات دولفين وراس غاز وشل عن تغير في اتجاهات الطلاب نحو المواد العلمية وكسر حاجز خوفهم من المرحلة الجامعية
"
أبحاث وأوراق
وتتاح المشاركة في البرنامج للراغبين من الطلاب دون اشتراط تميزهم دراسيا لأن "الباحث ليس من اللازم أن يكون متفوقا في جميع المواد".

الطلاب الذين شاركوا في البرنامج قدموا أبحاثا وأوراقا علمية ستناقش في مؤتمرات دولية كما ستنشر في مجلات محكّمة.

وتعوّد الطلبة خلال فترات التدريب على قياس الخصائص الفيزيائية للمادة واستخدام العديد من الأجهزة الحديثة التي توفرها مختبرات الوحدة.

وأسفرت نتائج التقييم الذي أشرف عليه باحثون من شركات "دولفين و"راس غاز" و"شل" عن تغير في اتجاهات الطلاب نحو المواد العلمية وكسر حاجز خوفهم من المرحلة الجامعية.

وتعلم الطلاب خلال انتظامهم في مختبرات الجامعة أساسيات في صناعة البترول والغاز وكيفية توفيق متطلبات مشاريع التنمية مع المحافظة على البيئة.

تسلية وتعليم
وتقول الطالبة خولة الكواري -التي شاركت في إعداد بحث ممول بمليوني دولار حول تدوير المخلفات البلاستيكية- إن البرنامج يمنح الثقة بالنفس ويمزج بين التعليم والتسلية في نفس الوقت.

ولاحظ الفريق العلمي الذي تقوده الدكتورة نورة بنت جبر آل ثاني أن البرنامج نحج في جعل الطلاب يستمتعون بعملية البحث والتحليل حيث باتوا يفضلون البقاء في المعامل حتى بعد انتهاء الحصة، كما تمكنوا من حل مشاكل تفوق حتى مستوى الطلاب الجامعيين.

وينفذ البرنامج في مباني الجامعة لتجاوز العراقيل التي تحول دون قيام المدارس بالمهمة حيث لا توجد المختبرات والأجهزة المتطورة.

ويرمي البرنامج إلى إطلاع الطلاب على أخلاقيات البحث العلمي وجعلهم يتعلمون من خلال التجربة والممارسة وبناء جيل صغير من الباحثين والمخترعين.

"
أنشأ الطلاب المشاركون في البرنامج مجموعات على فيسبوك بعناوين ذات دلالة علمية مثل: ابن بطوطة وابن سينا و أحمد زويل، يناقشون فيها أفكارهم وأبحاثهم العلمية
"
استقطاب الشركاء
ولاستقطاب شركاء من المؤسسات البحثية والشركات الصناعية، تروج الوحدة للبرنامج في وسائل الإعلام المحلية للتوعية بأهمية الاستثمار في رعاية العقول الصغيرة وتطوير البرامج التعليمية.

وأنشأ الطلاب المشاركون في البرنامج مجموعات على فيسبوك بعناوين ذات دلالة علمية مثل "ابن بطوطة" و"ابن سينا" و "أحمد زويل" يناقشون فيها أفكارهم وأبحاثهم العلمية.

وأظهرت نتائج التقييم ارتفاع مستوى توقعات الطلاب من المشاركة في البرنامج ،حيث اعتبروا أنه يتيح لهم فرص الاختراع ويمكنهم من التعامل مع المختبرات في وقت مبكر، "وتعكس هذه النتائج الإثارة التي شعر بها الطلاب نتيجة دخولهم في التجربة".

المصدر : الجزيرة