فخاريات رومانية منذ القرن الأول قبل الميلاد في سفينة إسبانية غرب المتوسط (الجزيرة نت)


نقولا طعمة-بيروت

عشر سنوات مرت على اهتمام العالم بالتراث المغمور بالمياه، من سفن ومنشآت وآثار مختلفة.

تشبه المغمورات إلى حد بعيد التراث غير المغمور من آثار وبقايا، غير أن المغمورات تتمتع بظروف بيئية مختلفة حيث ينقطع الأوكسجين عنها، مما يتيح لعناصر بيولوجية العيش في محيطها، مما يشكل في العديد من الحالات حماية لها من التآكل والاندثار.

ونظرا لتقادم الزمن عليها، وتوافر ظروف استمرارها، فهي تختزن أسرار عصور غابرة لآلاف السنين.

وقالت مديرة متحف الجامعة الأميركية ورئيسة المجلس الوطني للمتاحف "إيكوم", إن علم الآثار يتعامل مع المغمورات كما يتعامل مع التراث غير المغمور.

وأضافت "نحن كأثريين نتابع موضوع التراث المغمور بنفس الطريقة، والأهمية للتراث خارج المياه، ونقوم بتقسيم المساحة التي يجري عليها البحث كما على الآثار، فنقسم المساحة إلى مربعات لتحديد أمكنة المكونات التي نعمل عليها. وطريقة التصوير ذاتها لكن المعدات تختلف، والرموز التي تعطى للمكتشفات هي عينها التي تستخدم للآثار فوق الأرض".

مديرة متحف الجامعة الأميركية ليلى بدر
(الجزيرة نت) 
الصور الفوتوغرافية
الاهتمام بالتراث المغمور ينطلق في لبنان مع معرض للصور الفوتوغرافية عن مغمورات عالمية يقام في الجامعة الأميركية في بيروت بالتعاون بين متحف الجامعة، واليونسكو والمجلس الوطني للمتاحف, ويشمل مغمورات من عدد من دول العالم.

يقام المعرض بمناسبة الذكرى العاشرة لتوقيع اتفاقية التراث المغمور بالمياه التي تحييها اليونسكو على مستوى عالمي.

والاتفاقية ترتكز على أربعة مبادئ أساسية، وهي وجوب الحفاظ على التراث المغمور بالمياه ورفض الاستغلال التجاري لبقايا الآثار، وتعاون الدول من أجل حماية هذا التراث الثمين، وتشجيع التدريب في علم الآثار المغمورة بالمياه، وتنبيه الرأي العام إلى أهمية هذا التراث.

وقالت بدر "نظمت اليونسكو المعرض، ووزعته في أنحاء العالم، وفيه ١٨ بوسترا (صورة)، وقد لاحظنا أن المعرض صغير، ويحتاج للتوسيع، خصوصا بغياب أية مادة من لبنان عنه، فأضفنا ٧ بوسترات من تراث لبنان وتركيا، رغم غنى تراثهما".

وأشارت إلى أشغال تجري في مدينة صور للكشف عن المغمورات، وبشكل رسمي بالتعاون مع المديرية العامة للآثار، وما تبقى يقوم به أفراد بمبادرات فردية.

عربة جر بالحصان من الولايات المتحدة
تعود لنحو مائة عام خلت (الجزيرة نت)
العصر البرونزي
ومن جهتها شرحت المشرفة على المعرض لورين معوض ماهيته، بقولها إنه مكون من صور لمواقع أثرية وتراثية وجدت تحت المياه، وقام ثلاثة أشخاص من "إيكوم" بتنظيم المعرض.

ورأت أن أهم عناصر التراث المغمور هي في سفن من العصر البرونزي الوسيط أي حوالي ٢٣٠٠-٢١٠٠ ق.م واسمها "أولو بورون"، وغيرها من الفترة الرومانية، واليونانية، والهلستينية، والعصور الوسطى، والعصور الحديثة خاصة الحرب العالمية الأولى، والثانية، وهي تمثل شيئا مهما من التراث الإنساني المغمور.

ويتضمن التراث المغمور بالمياه مواقع تاريخية عديدة، من بينها بقايا منارة الإسكندرية، وقصر كليوباترة (مصر)، وجزء من قرطاجة القديمة (تونس)، والمرفأ الملكي في جامايكا الذي غاص تحت المياه خلال زلزال العام 1692.

بالإضافة لأقدم الآثار البشرية في الأميركيتين، وفيها مغارات على جدرانها نقوش، ومناطق صيد وكهوف للنيناندرتال، ومواقع طقوس حضارة المايا، ومساكن مغمورة، وحطام سفن كبيرة.

ومن لبنان حوض بحري غارق في جبيل، وبه درجات وأرصفة، وسفينة فرنسية غرقت قبالة خلدة سنة ١٩٤١ اسمها Le souffleur، والسفينة "فيكتوريا" -بريطانية- غرقت قبالة طرابلس اللبنانية سنة ١٨٩٣، وميناء صور من القرن الرابع قبل الميلاد، ونصب وتماثيل تعود للقرن الرابع والخامس قبل الميلاد، ومرساة فينيقية من حجر، وجرار.

المصدر : الجزيرة