قضايا السياسة موسمية في الصفحات الاجتماعية الفلسطينية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل       

لا تمانع السلطة الفلسطينية رقابة محدودة للمواقع الاجتماعية على الإنترنت بل تؤيدها، خاصة في قضايا النصب والاحتيال وتقمص الشخصيات، لكن مختصين يحذرون من إمكانية تحول ذلك إلى مراقبة ومتابعة الآراء والمواقف السياسية.

وكانت وكالة معا المحلية قد أفادت قبل أيام أن جهاز الأمن الوقائي في محافظة طوباس بشمال الضفة الغربية، ألقى القبض على شخص بعد اتهامه بالتحريض والتشويه ضد بعض العاملين في جامعة القدس المفتوحة، من صفحة على موقع الفيسبوك.

ومما يزيد قلق مهتمين -تحدثوا للجزيرة نت- على حرية الرأي والتعبير المكفولة في القانون، استمرار محاكمة مراسل فضائية القدس الصحفي ممدوح حمامرة بتهمة القذف والذم من خلال صفحته على الفيسبوك.

عدم التسييس
ودافع وزير الاتصالات الفلسطيني مشهور أبو دقة عن موقف سابق له يؤيد فيه مراقبة الإنترنت، موضحا أن الدافع هو تكرار عمليات الانتحال، نافيا أي بعد سياسي لهذا الموقف.

وشدد على أن الضمانة الوحيدة لعدم تسييس هذه الرقابة هو "وعي الناس والمجتمع، والمبادرة إلى اتخاذ خطوات احتجاجية والضغط على السلطات القائمة لعدم تكميم الأفواه"، موضحا أن الشرطة الجنائية هي التي يفترض أن تخوّل متابعة جرائم الإنترنت.

أما عن حرية الرأي والتعبير فشدد الوزير الفلسطيني على رفضه لمراقبة آراء الناس، وأن يكون لديهم حرية كاملة للتعبير عن انتماءاتهم السياسية وآرائهم، حتى في السلطة الحاكمة والخدمات المقدمة.

نشطاء شباب يتحدثون عن ممارسة ضغوط عليهم لوقف صفحات أو نشاطات معينة
لكن صاحب كتاب "علاقة الإعلام الجديد بحرية الرأي والتعبير في فلسطين.. الفيسبوك نموذجا" يرى أن الرقابة لا تنسجم مع الذهنية الفطرية للإنسان، مشيرا إلى فريقين مؤيد ومعارض للرقابة على الإعلام الجديد.

ويضيف الباحث الإعلامي محمود فطافطة أن الفريق المؤيد للرقابة ينطلق من حماية المبادئ والأخلاق العامة والمعتقدات والقيم والأمن  الداخلي والاجتماعي، لكن الفريق المعارض يحذر من خطورة تقنين الرقابة التي "قد تكون سيفا مسلطا على حرية الرأي والتعبير".

وربط فطافطة بين الانقسام الفلسطيني وزيادة الرقابة على الإنترنت، مطالبا بدراسة مستقلة متخصصة تبحث الخلل وحجم الرقابة وهل ستكون مجرد حالة أم ثقافة لدى السلطات القائمة في الضفة وغزة؟ وهل تهدف إلى الحفاظ على الأمن والأخلاق والآداب العامة أم إلى تقييد الحريات وتحجيم الرأي العام؟

أما الناشط الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان غاندي ربعي فأكد عدم جواز الملاحقة دون وجود جريمة أو شبهة بارتكاب جريمة، موضحا أن الدول التي تبالغ في عملية المراقبة "لا تحترم حقوق مواطنيها".

وقال الناشط في الهيئة التي ترصد انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة وغزة إن موضع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" شجع كثيرين على إبداء آرائهم، مؤكدا عدم تلقي الهيئة شكاوى تتعلق بمنع صفحات معينة "سوى حادثة قديمة عولجت قضائيا واتهم صاحبها بأنه أراد بها الإساءة للرئيس".

وأشار إلى أن الحق في التعبير بشتى الوسائل الممكنة، بما فيها موقع الفيسبوك والوسائل الإلكترونية الحديث والصفحات الشخصية "مكفول وفق القانون لكل مواطن" موضحا أن الملاحقة ممكنة إذا تأكد ارتكاب الجريمة أو شبهة ارتكاب جريمة "ولا تجوز متابعة الناس لمجرد وضع آراء سياسية أو ثقافية أو اجتماعية على صفحاتهم".

خطر الانزلاق
بدوره يشير مدير شبكة أمين الإعلامية خالد أبو عكر إلى متابعة جهات مختلفة لأدوات التواصل الاجتماعي "سواء كانت أجهزة أمنية عربية أو فلسطينية، وحتى إسرائيلية، من أجل معرفة ما يدور في أوساط الناشطين الفلسطينيين، وتحديدا فئة الشباب ومعرفة أفكارهم وتوجهاتهم".

وقال إن نشطاء شباب يتحدثون عن ممارسة ضغوط عليهم لوقف صفحات أو نشاطات معينة "مما يشكل عنصر إزعاج لنا كمراقبين ومتابعين؛ لأن الإنترنت وأدوات التواصل الاجتماعي يفترض أن تكون متاحة للجميع وألا يتم التدخل فيها".

وحول اتجاهات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أوضح أن معظمها تتعلق بقضايا اجتماعية وقضايا المناصرة عند حدوث تطورات سياسية معينة مثل استحقاق أيلول والثورات العربية ودعوات الوحدة ين الضفة وغزة وغيرها, ولفت أبو عكر إلى وصول الناشطين الفلسطينيين إلى الملل والإحباط "مما دفعهم للتركيز على قضايا تخصهم وتتعلق بشؤونهم بعيدا عن السياسة".

المصدر : الجزيرة