الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي

تنشغل السلطات الليبية الجديدة بالبحث عن العقيد الهارب معمر القذافي، بينما ينشغل الليبيون بالبحث عن الأخبار والمواقف الساخرة التي طالما عرف بها الزعيم السابق.
 
ويعيد الليبيون -منذ سقوط العاصمة طرابلس في أيدي المجلس الوطني الانتقالي في 23 أغسطس/آب الماضي، وفرار القذافي منها- سرد تلك المواقف مع بعض المبالغة أحيانا على سبيل الطرافة لا أكثر.
 
وتكثر الحوادث الغريبة التي يتناقلها الليبيون عن معمر القذافي، ويتذكر هؤلاء خصوصا الصورة التي كانت تحتل شاشة القنوات الرسمية حين يغضب القذافي من برنامج ما أو من فقرة مرت خلال بث نشرة الأخبار.
 
الحذاء
ويشير سكان العاصمة خصوصا إلى أن بث القنوات الرسمية كان يتوقف حين يشعر القذافي بالغضب، فتبرز على الشاشة صورة كاريكاتيرية رسمها الفنان محمد الزواوي، وهي عبارة عن حذاء.
 
ويبقى الحذاء سيد الشاشة لساعات، ويعود البث إلى طبيعته حين يقرر القذافي ذلك، علما بأن العقيد الليبي كان يتحكم في هذا الأمر من مقره في باب العزيزية الذي تحول اليوم إلى ما يشبه المقصد السياحي.
 
خيمة القذاقي في جزيرة مارغريتا أثناء قمة أفريقيا وأميركا الجنوبية قبل عامين (رويترز)
وأثناء احتلال الحذاء للشاشة يستمر الموظفون في القنوات الرسمية في عملهم الاعتيادي، ويتواصل بث البرامج وتقديم نشرات الأخبار خشية أن يعود البث في أي لحظة من دون سابق إنذار.
 
وفي حادثة أخرى، اشتكت طرابلس في إحدى المراحل من كثرة انتشار النفايات في شوارعها.
 
وقام القذافي في يوم ممطر وعاصف باصطحاب رئيس البلدية بشير حميدة في جولة بالمدينة الساحلية، وجعله يجمع عن الأرض صناديق النفايات التي تبعثرت محتوياتها جراء الرياح، ثم طلب منه أن ينقل مكتبه إلى مكان يقع فوق مكب للنفايات.
 
مع الأجانب
ولا تقتصر هذه المواقف على الليبيين، فقد نال عدد من الزعماء الأجانب نصيبهم منها أيضا.
 
إذ يتذكر مسؤول ليبي كبير سابق أن العقيد الليبي "قرر في إحدى المرات أن يستقبل في سرت مسقط رأسه الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان.
 
ويضيف أن "أنان الذي كان يريد الحديث مع القذافي عن إمكانية تسليم عبد الباسط المقرحي -المدان في قضية لوكربي- نقل في سيارة بقيت تدور به لساعات في منطقة واحدة، ثم وضع في خيمة".
 
ويشير إلى أن مساعدي القذافي وضعوا خلف الخيمة جملا، وكانوا يستفزون هذا الجمل طوال الليل حتى يصرخ بصوت عال، وعندها سأل أنان المحيطين به عما إن كان ما يسمعه زئير أسد، فأجابوه "كلا إنه جمل".
 
وفي حادثة أخرى، جلس القذافي ومساعدوه في مقابل الرئيس الفرنسي جاك شيراك والوفد المرافق له في إحدى خيم القذافي في ليبيا، وفي خضم النقاش طلب القذافي من رئيس جهاز المراسم نوري المسامري أن يقوم بكنس التراب داخل الخيمة.
 
ويذكر المسؤول الليبي أن "هذا الأمر استمر لوقت طويل، وجعل التراب يتطاير في كل مكان، وعندما كان رئيس الوزراء السابق شكري غانم يطلب من المسماري التوقف عما يفعله كان الأخير يتجاهل الطلب لأنه سبق أن تلقى الأمر من القذافي، ولا يمكنه التوقف حتى يطلب منه ذلك".

المصدر : الفرنسية