وجبة الأمبو ليس لها رائحة مميزة لكن طعمها أقرب إلى الفستق (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا
                                   
تشتهر في بعض قرى جزيرة جاوا الإندونيسية وجبات تقليدية خفيفة قوامها الطين, يقوم بإعدادها السكان المحليون ويطلقون عليها "الأمبو".

وتختلف هذه الوجبة من قرية لأخرى, من حيث الإعداد والشكل واللون, غير أن مكونها الرئيس وهو الطين الخالص يكاد يكون نفسه مهما اختلفت الأماكن وطرق الإعداد.

ويجمع القرويون من حقول الأرز المحيطة التراب الناعم النظيف الخالي من الشوائب والحجارة, ثم يعجن بكمية قليلة من الماء حتى يصبح كالمعجون ويتم تشكيله إما على شكل أقراص رقيقة, أو على شكل أعواد رفيعة, ويطبخ على البخار في إناء من الفخار لمدة كافية حتى يصبح صلبا, لكنه يكون هشا مثل البسكويت ويتغير لونه إلى البني المصفر.

وليس لهذه الوجبة رائحة مميزة, لكن طعمها -كما تقول الحاجة منيرة بدر الدين للجزيرة نت- أقرب إلى "الفستق" أو الفول السوداني, وتكون في العادة سهلة المضغ ومريحة للمعدة.

وتضيف الحاجة منيرة -وهي من جزيرة جاوا وقد تناولت وجبات الأمبو وشاركت في إعدادها مرارا- أن السكان كانوا يأكلونها مع أوراق الشجر إبان فترات الاستعمار نتيجة الفقر والظروف الصعبة التي كانوا يعيشونها, وقد أصبحت الآن نوعا من التقليد.

الحاجة منيرة بدر الدين (الجزيرة نت)
مفيدة وصحية
ويعتقد السكان أن وجبة الأمبو تسكن الألم وتفيد في الوقاية من أمراض المعدة وهي تعمل على تقويتها.
 
كما أنها تساعد على تحمل فترات أطول من الجوع, وهي مفيدة للثة والأسنان, كما يطلبون من النساء الحوامل تناولها لأنهم يعتقدون أنها تجعل بشرة المولود ناعمة ومصقولة.

وتعمل بعض العائلات حتى الآن في صنع وجبات الأمبو وبيعها في أسواق القرى, وعلى الرغم من المكاسب القليلة التي يحققونها من هذه المهنة فإنها تساهم في سد بعض تكاليف الحياة إضافة لعملهم في الحقول.

وفي العادة يتناول السكان كميات قليلة من هذه الوجبة إلى جانب طعامهم الرئيس المكون في العادة من الأرز والمعكرونة, كما أنهم يطحنون شيئا منها ويستخدمونها كنوع من البهارات والمنكهات التي تضاف لطعامهم, وفقا للصحفي أحمد ترمذي.
 
سوجي مان يتناول وجبة من الأمبو (الجزيرة نت)
ويضيف ترمذي –وهو من جزيرة جاوا- أن هذه الوجبة كانت شائعة ومعروفة في معظم مناطق جزيرة جاوا حتى بداية السبعينيات من القرن الماضي, وخصوصا في جاوا الوسطى والشرقية نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي كان يعيشها السكان.
 
وأوضح ترمذي أن الوجبة انقرضت في بعض القرى, فيما لا يزال المواطنون في قرى أخرى يتناولونها.

بدوره يرى المواطن سوجي مان من منطقة بوروكرتا في جاوا الوسطى أن تناول الأمبو شبيه بعادة التدخين, "فهو تكون لديه رغبة شديدة لتناوله بعد الطعام ولا يستطيع التخلي عن ذلك". 

المصدر : الجزيرة