معظم الموريتانيين ولدوا بتاريخ 31/12 حسب الأوراق الرسمية (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

خمسة وعشرون وزيرا في الحكومة الموريتانية الحالية من بينهم رئيس الوزراء، وأغلب وزراء السيادة ولدوا في اليوم ذاته: 31/12، بحسب سيّرهم الذاتية المنشورة في وكالة الأنباء الرسمية، وستة وزراء فقط من أصل 32 -هم أعضاء الحكومة الحالية- خالفوا القاعدة فجاء ميلادهم في أيام وتواريخ مختلفة ليس من بينها 31/12.

ورغم أن الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز -وخلافا لوزيره الأول وأغلب أعضاء حكومته- نجا بأعجوبة يحسد عليها من معضلة تاريخ الميلاد الموحد، فإن الأقدار لم تذهب به مع ذلك بعيدا، فكان ميلاده في العشرين من ديسمبر/كانون الأول، مما يعني أن مصالح الحالة المدنية اكتفت بتسجيل فارق طفيف بينه مع أبناء شعبه بتقديم ميلاده أحد عشر يوما، وإن أبقته في نهاية المطاف في شهر "الميلاد".

في الواقع ليس الأمر خاصا بأعضاء الحكومة، فالغالبية الساحقة من الموريتانيين ولدت في نفس التاريخ (31/12) بحسب وثائق الحالة المدنية، وهي حالة فريدة يتميز بها الشعب الموريتاني عن غيره من شعوب العالم.

صحيح أن فئات واسعة من الشعب الموريتاني لا تهتم بالوثائق المدنية، ولا تعرف حتى متى ولدت، ولكن أن يصل الأمر بالجهات المشرفة على الوثائق المدنية إلى اختيار تاريخ موحد لميلاد أغلب الموريتانيين فذلك ما يثير ليس فقط غضب الكثير من الناس، ولكنه يسبب أيضا مشاكل وإحراجات كثيرة خصوصا للذين يسافرون جماعيا إلى خارج البلاد.

وبحسب وسائل إعلام موريتانية فإن توحيد تاريخ ميلاد أغلب الموريتانيين أدى إلى مشاكل لا حصر لها في السابق، وأكثرها إثارة وحساسية ما تتعرض له بعض الوفود الرسمية في المطارات الدولية حين يكتشف موظفو تلك المطارات أن أغلب أعضاء الوفد ولدوا في نفس التاريخ تقريبا، وهو أمر خارج المألوف، إن لم نقل خارج المنطق والمعقول.

ولكن الأكثر حرجا –وفق تلك المصادر- هو ما حدث مع منتخب موريتانيا للأشبال حين وجد نفسه يواجه تهما بالتزوير الجماعي في أحد المطارات بسبب المشكلة ذاتها.

أعضاء البرلمان الموريتاني وجهوا انتقادات واسعة للحالة المدنية (الجزيرة نت-أرشيف)
انتقادات
ولمواجهة هذه الحالة وغيرها من المشاكل التي تعانيها الحالة المدنية في موريتانيا، أعدت الحكومة قانونا جديدا للحالة المدنية سيبدأ تطبيقه بداية فبراير/شباط القادم، وفق ما قال وزير الداخلية الموريتانية محمد ولد ابيليل.

وقد وجه أعضاء البرلمان الموريتاني انتقادات واسعة للحالة المدنية في نقاشات استمرت طيلة الأيام الماضية، ودعوا الحكومة إلى إيجاد حلول عاجلة لها.

وردا على ذلك قال وزير الداخلية إن الحكومة ستبدأ الشهر القادم بتطبيق نظام للحالة المدنية يعتمد من بين أمور نظام البصمة، وسيمهد له بإحصاء شامل للسكان لضبط أعدادهم وأسمائهم وتواريخ ميلادهم الحقيقية، منوها إلى أن الحكومة ستتكلف في هذا المشروع 20 مليون يورو من موازنتها الخاصة.

لكن وحتى وإن تمكنت الحكومة بمشروعها هذا من حل مشكلة المواليد الجدد من الموريتانيين، فإنها لن تستطيع وبكل تأكيد حل مشكلة أجيال توظفت وحصلت في سابق أيامها على وظائف وشهادات ووثائق مختلفة بأسماء وتواريخ ميلاد محددة وموحدة هي الـ31/12.

المصدر : الجزيرة