يعتبر ازدحام المصايف موسما ينتفع منه آلاف العاطلين (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تشهد محافظة الإسكندرية شمالي مصر رواج ونشاط عشرات الحرف والمهن الموسمية في فصل الصيف, والتي يرى فيها أصحابها فرصة ذهبية للخروج من الكساد أو البطالة ولو بشكل مؤقت أو موسمي.

وتعتبر شواطئ المدينة وازدحام المصايف موسماً, ينتفع منه آلاف العاطلين من الأطفال والشباب والرجال بعد أن وجدوا في نسمات البحر ومخالطة المصيفين، مصدرا للرزق لهم في ظل تفشي البطالة والغلاء.

ومن المهن التي تزدهر خلال الصيف بيع ملابس البحر، وألعاب الأطفال الشاطئية، والمثلجات والحلويات والمسليات، بالإضافة إلى مصوري الفوتوغرافيا السريعة، ومؤجري "العوامات" وعمال الغوص والإنقاذ, وغيرها من المهن الصيفية التي تنطلق مع بدايته وتنتهي بانتهائه.

أحمد كمال (الجزيرة نت)
حلوى الإسكندرية
ينادي أحمد كمال 26 عاما على بضاعته من الحلويات التي تشتهر بها الإسكندرية، تتكون من رقائق بسكويت دائرية رفيعة ممزوجة بالعسل والمكسرات.

وقال كمال للجزيرة نت إنه يعمل منذ نعومة أظفاره في تلك المهنة إلا أنه لا يمارسها في الشتاء، نظرا لعدم وجود الناس علي الشواطئ، فيلجأ للعمل في إحدى المقاهي التي يمتلكها مع شقيقه, وأكد كمال على أن البيع هذه الأيام أحسن من زمان، لأن المصيفين زادت أعدادهم عن ذي قبل.

وقال محمد عبد التواب (45 عاما) بائع آيس كريم منذ عشر سنوات، إنه وجد نفسه مطاردا من شبح البطالة فلجأ للعمل في تلك المهنة التي اعتبرها تعود عليه بالدخل المناسب إلى حد ما خلال شهور الصيف.

ويرى عبد التواب أن مهن الشاطئ "جالبة للمتاعب"، فالدولة لا توفر لهم الظروف المناسبة لكسب العيش منها، حيث تطاردهم هيئة تنشيط السياحة وشرطة المرافق بشكل مستمر، وتقوم بمصادرة عرباتهم وبضاعتهم لعدم وجود تراخيص مزاولة المهنة.

متعبة وليست مربحة
وعن هذا يصف سيد فراج (65 عاما) -بائع ملابس وإكسسوارات حريمي- مهن الشواطئ بالمتعبة وليست بالمربحة, لأن المحافظة لا تعطي التراخيص إلا لأصحاب مهن معينة, ليس من بينها تجارته التي يبيعها أرخص من المحلات, ورغم ذلك يشكو من لجوء العديد من الزبائن "للفصال", وانخفاض المكاسب المالية المتوقع الحصول عليها بسبب قصر موسم الصيف هذا العام بسبب شهر رمضان.

ويتفق معه أحمد مسعود مراد بائع حلوى (غزل البنات) قائلا العائد من هذا العمل لا يكفيني وأسرتي المكونة من طفلتين وزوجة، خاصة مع غلاء المعيشة والظروف الاقتصادية الصعبة التي أصبح الكل يعاني منها.

وأضاف مراد أنه اضطر للعمل في تلك المهنة بعد تخرجه من كلية الخدمة الاجتماعية, حيث تنشط عملية البيع في فصل الصيف "فتساعدنا على سد بعض الحاجيات الضرورية".

وتنشط أيضا مهنة التصوير على البحر بصورة ملحوظة لحرص غالبية المصيفين على التقاط الصور التذكارية, كما يقول إبراهيم عبد اللطيف مصور جوال على شواطئ الإسكندرية الذي يجدها فرصة ذهبية لتصوير العائلات من البسطاء والمشاهير.

بيع المثلجات
ويوفر الصيف أيضا فرص عمل للأطفال الذين يعملون في بيع المثلجات أو النظارات لما لها من أهمية خاصة في الوقاية من حرارة الشمس, وهذا ما دفع بالطالب السيد حسن لاغتنام الفرصة لتحقيق عائد يساعد والده في شراء الكتب أو دفع مصاريف المدرسة.

الدكتور سعيد عبد العزيز (الجزيرة نت) 
ووصف عميد كلية التجارة بجامعة الإسكندرية سعيد عبد العزيز ظاهرة المهن الشاطئية بـ"الجيدة", من الناحية الاجتماعية والاقتصادية فهي تلبى احتياجات المصيفين وتعمل على توفير دخول جديدة للقائمين عليها.

وأكد عبد العزيز أن صعوبة الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسب الفقر والبطالة -التي لن تقل بأي حال من الأحوال عن 19% إلى 20% من حجم قوة العمل- سبب رئيسي في امتهان هذه الأعمال الموسمية.

وأوضح أن أزمات سوق العمل تنعكس بصورة مباشرة على الفئات المهمشة والعاطلين, مقترحا ضرورة تبني الحكومة المصرية إستراتيجيات وسياسات غير تقليدية لمواجهة المشاكل والأزمات التي يعانى منها الاقتصاد المصري.

المصدر : الجزيرة