يتميز التوك توك بصغر حجمه وقلة استهلاكه للوقود كما أنه صديق للبيئة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

باتت الدراجات النارية ذات الثلاث عجلات أو ما يطلق عليها في غزة اسم "التوك توك"، وسيلة نقلٍ شبه أساسية، يعتمد عيها الغزيون في قضاء حاجياتهم، بعد ارتفاع أسعار السيارات بفعل منع توريدها للقطاع من قبل الجانب الإسرائيلي.

مؤخراً أطاح "التوك توك" بعربات "الكارو" –عربات تجرها الحمير أو البغال- التي يعتمد عليها معظم أصحاب الحِرف البسيطة، كالمزارعين وموزعي المواد التموينية بشكل رئيس، نظراً لسهولة تهريبها عبر الأنفاق المنتشرة على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة.

ويتميز التوك توك بصغر حجمه وقلة استهلاكه للوقود كما أنه صديق للبيئة, فضلاً عن أنه أنجح وسيلة لنقل البضائع في ظل الازدحام الشديد، وغياب تنظيم الوحدات السكنية في مناطق قطاع غزة، وخصوصاً مخيمات اللاجئين التي يقطنها أكثر من ثلثي سكان القطاع.

ويقول أحد موزعي المواد الغذائية أحمد أبو حطب إنه اشترى عربة توك توك قبل عدة أشهر بمبلغ ألفي دولار، بعد أن ادخر ثمنها من عمله في توزيع المشروبات، "بعد أن أنهكني العمل على متن الكاره التي يجرها الحمار".

أحمد أبو حطب ينقل المشروبات الغازية على متن التوك توك
سرعة في الأداء
ويقول أبو حطب بعد أن استرجع شريط ذكرياته إنه كان يحتاج في السابق ليوم كامل لينتقل بالبضائع التي يوزعها في مناطق قطاع غزة على متن العربة التي يجرها الحمار، "واليوم يكفيني ساعتان كي أقوم بنفس المهمة".

أبو حطب وغيره من سائقي التوك توك ألصقوا على دراجاتهم ملصقات إعلانية تشير إلى أنهم مختصون بالنقليات أسوة بأصحاب مكاتب النقليات, في خطوة اعتبرها المنافسون من أصحاب عربات "الكارو" اكتساحا لسوق النقل الخفيف في غزة.

وقال المزارع محمد الأسطل للجزيرة نت إنه كثيراً ما اعتمد على التوك توك في نقل منتجاته للسوق، وشراء السماد والمبيدات الزراعية، ونقل العمال.

أعمال متعددة
وأوضح الأسطل أن أعماله على التوك توك لا تقتصر على الزراعة فحسب, فهو ينقُل المواطنين ليلاً للاستراحات المقامة على طول الساحل البحري لقطاع غزة، وأشار الأسطل إلى أنه يجني أرباحاً لا بأس بها, فأسعار الوقود زهيدة جداً مقارنةً مع ما تحتاجه السيارة، وهذا ما جعل المصطافين على البحر يفضلون التنقل على متنه لرخص تعريفة نقله.

وذكر الأسطل أن الحمولة الواحدة من الركاب تحصد ما يقارب خمسة دولارات، في حين ما يحتاجه التوك توك من وقود لا يتعدى ذات المبلغ طوال اليوم، وتزيد الأجرة بزيادة المسافة وعدد الركاب.

ويرى الأسطل أن هذه الوسيلة فتحت الباب أمام العاطلين عن العمل، ليجدوا فيها مصدر رزقٍ جديد يساهم في خنق البطالة المتفاقمة منذ انتفاضة الأقصى وحتى الآن.

انتشار التوك توك في غزة وإقبال الناس جعله في متناول الجميع تقريباً، فأسعاره تتراوح بين 1200 دولار و1800 دولار، تبعاً لحجمه وقوة محركه ونسبة استيعابه للوقود، وقدرته على تفريغ حمولته بطريقة آلية، وهذا ما جعل تجار مواد البناء أيضا يتهافتون عليه بشكل ملحوظ.

ويعبر التوك توك عن نمط حياة الغزيين في ظل الحصار، ويؤشر على مدى قدرتهم على التكيف مع واقعهم المعيش وتحديهم للحصار, من خلال التفكير في إيجاد الحلول والأدوات التي تعينهم على تجاوز إفرازات الحصار، الذي تسبب في اشتعال أسعار العربات التي تجرها الحمير والبغال خلال ثلاث سنوات مضت من عمر الحصار.

المصدر : الجزيرة