أقرت أعلى محكمة مدنية في ألمانيا بأن رفع أجهزة الإعاشة عمن يسميهم البعض المرضى الميؤوس من شفائهم "ليس عملا إجراميا إذا كان ذلك بإرادة المريض", وذلك في حكم وصف بأنه تاريخي بخصوص ما يسمونه "القتل الرحيم".
 
وقضت المحكمة الجنائية العليا ببراءة المحامي الألماني الذي نصح موكلته بقطع خرطوم الغذاء الصناعي عن والدتها التي تعيش في غيبوبة منذ عدة سنوات. وضم الادعاء العام صوته لصوت الدفاع مناديا بتبرئة المحامي.
 
ويُعد هذا الحكم سابقة قانونية يستند إليها في قضايا مشابهة، وهو يُعد أيضا تعزيزا لـ"حق المريض في اتخاذ القرارات المصيرية الخاصة بحياته أو موته" حتى ولو كان أحد هذه القرارات تفضيل الموت على ما يطلق عليه "المرض الميئوس من شفائه".
 
وبموجب هذا الحكم، يصبح من حق الأطباء وقف الإجراءات الطبية "المطيلة للحياة" حتى وإن لم تبدأ مرحلة الاحتضار.
 
كما اعتبر الحكم الذي أعلن عنه اليوم الجمعة أن العامل الفيصل في تجريم قطع إجراءات "إطالة الحياة" أو إجازته ليس التدخل الفعلي لقطع هذه الإجراءات ولكن ما يعتقد أنه إرادة المريض ورغبته.
 
وكان المحامي قد طعن في الحكم بإدانته مما دفع المحكمة إلى الحكم بأنه يتعين على من يعتنون بالمرضى فصل أجهزة الإعاشة عنهم إذا كان ذلك بمحض إرادتهم.
 
وطبقا لتقارير إعلامية، قالت السيدة المسنة لابنتها إنها لا تريد مدّ حياتها بالاعتماد على وسائل صناعية، وذلك قبل أن تداهمها غيبوبة بعد نزف في المخ عام 2002، لكن لا يوجد ما يدلل على ذلك كتابة.
 
وقامت المرأة، بناء على نصيحة المحامي، بفصل أنبوب التنفس الذي يساعد الأم على "البقاء على قيد الحياة". ورغم أنه تم توصيل أنبوب بديل لاحقا، فإن الأم توفيت بعدها بأسبوعين.
 
وقد اتهمت الابنة والمحامي لاحقا بالقتل العمد، وقضت محكمة جزئية بسجن المحامي تسعة أشهر مع وقت التنفيذ مع تبرئة الابنة.

المصدر : وكالات