الملتقى ناقش على مدى يومين الاستخدام الأمثل لموارد الطبيعة في البناء (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط
 
البناء المنسجم مع البيئة كان موضوعا لملتقى نظمته السفارة الفرنسية في العاصمة العمانية مسقط بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة في السلطنة، أكد على أهمية الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية غير المتجددة وتقليل استهلاك الطاقة باعتباره مفهوما قديما متجددا عرفه الإنسان منذ أقدم العصور.
 
ويحمل الملتقى الذي بدأ السبت وينتهي اليوم عنوان "العمارة الخضراء والسياحة البيئية"، وهو أمر يعكس -وفق المنظمين- ضرورة تلبية متطلبات استدامة البيئة والحفاظ عليها من التدهور.
 
وبحسب مدير التخطيط المدني بمشروع تطوير ولاية الدقم العمانية جاك المعلم، ليست العمارة الخضراء مفهوما جديدا وإنما هي مشروع قديم أعيد إحياؤه، مشيراً إلى أن استخدام الإنسان القديم للطين وبناء أبراج التهوية التقليدية كان تطبيقا لهذا الأسلوب.
 
 جاك المعلم: أسلوب قديم
في إطار مقتضيات العصر (الجزيرة نت)
إيجابيات وسلبيات
يقول المعلم إن التطور المعماري الحديث جلب معه -رغم إيجابياته- الكثير من السلبيات، مثل استخدام كيماويات البناء والاستغلال الجائر للموارد الطبيعية واستخدام الزجاج في مناخات صحراوية حرارية زادت من الحاجة إلى الطاقة بهدف التبريد والتكييف.
 
وهكذا فإن الدعوة لتطبيق أسلوب العمارة الخضراء ليست دعوة للرجوع إلى القديم -وفق المعلم- وإنما للمطالبة باستخدام المفاهيم القديمة في البناء ولكن في إطار مقتضيات العصر الحديث، خصوصا فيما يتعلق باللمسات الجمالية ومراعاة الصمود أمام الزلازل والكوارث الطبيعية.

وبالتالي يمكن الاستفادة من الموروث الحضاري في البناء ودمجه في المستحدث من أساليب التصميم المعماري، مع الاستخدام الأمثل للتقنية دون الإضرار بالبيئة، والتوسع في الغطاء النباتي والمساحات الخضراء أمام المنازل لفوائدها الصحية للإنسان، كما شرح للملتقى رئيس شركة تصميم  المناظر ريتشارد ليست.
 
واقع الخليج
وبحسب أحد المشاركين وهو المهندس بمكتب وتد للاستشارات طالب بن سعود الرئيسي، فإن الاهتمام بمواجهة تحدي مستقبل الطاقة في الخليج هو الذي يفرض الأخذ بكل ما من شأنه أن يحافظ على الطاقة، وهو ما تحققه "العمارة الخضراء".
 
وفي مقارنة له بين أساليب البناء القديمة والحديثة، أوضح الرئيسي أن استخدام الصاروج (نوع من الطين المحروق عند درجة حرارة معينة) وبناء الجدران الطينية السميكة كان يوفر مناخات داخلية باردة دون الحاجة إلى تكييف، وكانت النوافذ تصنع صغيرة لتحافظ على درجة حرارة الغرف مع استخدام ما كان يعرف بماسكات الرياح في المباني.
 
ألين أسمر حذرت من فقدان الموارد الطبيعية (الجزيرة نت) 
ويرى أن استخدام الإسمنت والكونكريت والحديد الصلب في العمارة الحديثة يزيد من استهلاك الطاقة لحاجة المباني إلى تهوية صناعية وغيرها، مطالبا بالتوسع في بحوث البناء من أجل مواءمة ما هو مستحدث في هذا الجانب مع واقع وطبيعة المنطقة.
 
كما تحدث للجزيرة نت عميد كلية الهندسة بجامعة نزوى العمانية وليد ذو النون، مطالبا بإعادة النظر في التصاميم الحديثة ومواد البناء المستخدمة، ومؤكدا أن العمارة الخضراء ينبغي أن تشكل إضافة  إلى إيجابيات الفن المعماري الحديث لتعززه وليس على حساب مميزاته أو على حساب البيئة.
 
أما الناشطة في مجال المعمار الصديق للبيئة المهندسة اللبنانية المقيمة في باريس ألين أسمر دلمان، فترى أن البشر مجبورون على التعاطي مع الطبيعة الآن بشكل حضاري أكثر من أجل الحفاظ عليها.
 
وتقول إن الناس قسوا كثيرا على البيئة بملوثات النهضة الصناعية في القرن التاسع عشر وبالحروب التدميرية في القرن العشرين، غير أنهم أصبحوا مهووسين بالحفاظ على البيئة في القرن الحادي والعشرين، وهذا أمر إيجابي  لتفادي ما تتنبأ به بعض الدراسات بأن البشرية في طريقها إلى فقدان مواردها الطبيعية.

المصدر : الجزيرة