محفوظ: من الصعب منع هذه البرامج (الجزيرة نت-أرشيف)
نقولا طعمة -بيروت
فتحت برامج "النكت" التي بدأتها إحدى الفضائيات اللبنانية مؤخرًا جدلاً  كبيرا بين متحفظ عليها بسبب استخدام الفنانين فيها ما اعتبر ألفاظًا وعبارات خارجة عن الذوق العام، وبين مؤيد لها بسبب ما تحققه من شعبية ومردود مالي كبير جراء الإعلانات.

وظن كثيرون أن السلطة ستقوم بمنع البرنامج، لكن تبين أن تسوية عقدت في انتظار وضع أسس وضوابط يتفق عليها لاحقا، فعاد البرنامج للانطلاق وتشجعت محطات أخرى على الاقتداء به وبذلك تقدمت ثقافة النكت على ما عداها من برامج.

ولا تمانع الباحثة الاجتماعية عائشة موصللي في وجود مثل هذه البرامج من حيث المبدأ نظرا لحاجة الناس للترفيه، بحسب ما أوضحت للجزيرة نت، وقالت "كنت معها في البداية، لكنّها تمادت وطغى عليها الابتذال من حيث تسمية الأشياء بأسمائها على طريقة أولاد الشارع".

وأضافت "هناك فنانون لا يعرفون التحايل على الكلام، فيطرحون نكاتهم بفطرتها، ورغم أن ذلك رائج بين الناس، لكنني أتحفّظ على التمادي فيه".

وأشارت إلى أنه بغياب هذه البرامج "سيدخل الناس إلى الإنترنت ويتابعون الأسوأ، لهذا لا يجوز تضخيم الأمر واتهام المحطات بالانحراف"، مؤكدة أن "كل دول العالم تروج فيها برامج كهذه، فالثقافة أصبحت آخر اهتمامات العالم في هذا العصر".

حدود اللياقة
بدوره رأى مدير الفرع الثاني في كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية سابقا جورج صدقة أن هذه البرامج شهدت إقبالا شعبيا كبيرا على حساب برامج ثقافية قيّمة لا تلقى رواجا، مع ما يعنيه ذلك من مردود إعلاني كبير.

جورج صدقة

"
الخطب والبرامج السياسية تترك أثرا غريزيا وانقساميا أخطر على المجتمع من هذه النكت، لكن المطلوب أن يوضع ميثاق شرف أخلاقي داخل كل مؤسسة، تحدد فيه قواعد عمل معينة
"

وتساءل هل يحق لهذه البرامج تخطي حدود اللياقة الاجتماعية؟ من هنا يبدأ النقاش وتنقسم الآراء فثمة من يقول إنها مقبولة طالما أنها لا تتخطى القوانين أي لا تستخدم عبارات القدح والذم والضرر بالآخر وبقيمه، وهناك من يرفضها مطالبا بمراعاة العادات والقيم الاجتماعية، والتربوية، وعدم تخطيها.

وأضاف "أعتقد أن الخطب والبرامج السياسية تترك أثرا غريزيا وانقساميا أخطر على المجتمع من هذه النكت، لكن المطلوب أن يوضع ميثاق شرف أخلاقي داخل كل مؤسسة، تحدد فيه قواعد عمل معينة".
 
وأشار إلى أن الحل "ليس بالقمع الذي نعرف أين يبدأ مع سلطاتنا ولا نعرف أين ينتهي، وهو لن يحوّل الناس إلى البرامج الثقافية الأرقى".

واقترح خطوات متعددة منها "وضع مواثيق شرف داخل كل مؤسسة، وتعزيز الإعلام الرسمي ودعمه وتمويله لبرامج ثقافية براقة وهامة تجذب الجمهور، وتعزيز التربية الإعلامية في المدارس والجامعات".

القواعد المطلوبة
أما المجلس الوطني للإعلام، الضابط لعمل المؤسسات الإعلامية، فيمشي بين حد المقبول وغير المقبول، ويقول رئيسه عبد الهادي محفوظ للجزيرة نت "في آخر لقاء مع وسائل الإعلام منذ شهر ونيف، اعتمدنا معادلة "لا للتزمت ولا للتفلت". وشكّلنا لجنة لتحديد المقصود بالقواعد المطلوبة".

وأضاف "لابدّ أن نأخذ حاجة الناس للضحك والفرح بعين الاعتبار، لكن بالتزام قواعد اللياقة وما لا يمس الذوق العام".

وأفاد أنه من الصعب منع هذه البرامج، فهي من ناحية، تدر أرباحا مطلوبة لوسائل الإعلام تتيح استمراريتها، ومن ناحية أخرى "وحّدت اللبنانيين على الشاشة في الوقت الذي فرقتهم البرامج التي أثارت الغرائز الطائفية والمذهبية".

وأعلن أن "المجلس اجتمع منذ أسبوع وهو يتجه لوضع القواعد التي يفترض أن تعتمد في البرامج الفكاهية". 

المصدر : الجزيرة