نظم نحو ثلاثة آلاف لبناني مسيرة سلمية وسط بيروت طالبوا فيها بتطبيق النظام العلماني في هذا البلد القائم على الطائفية السياسية والسماح بالزواج المدني.

وحمل المشاركون -الذين منعوا من الوصول إلى ساحة البرلمان- لافتات بينها: "الطائفية رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه"، و"احترم حرية الرأي والمعتقد"، و"ماذا عن المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع اللبنانيين دون تمييز أو تفضيل".
 
وغلب على الاعتصام -الذي دعت إليه بعض المواقع الإلكترونية- الطابع النسائي وخصوصا من طرف المتزوجات من أجانب والمطالبات بالهوية اللبنانية لأولادهن والناشطات تحت حملة "حقي جنسيتي".

ولوح عدد من المشاركين بعلم لبنان وحمل بعضهم لافتات كتب عليها "أريد أن أتزوج في لبنان وليس في قبرص"، "زواج مدني لا حرب أهلية"، في إشارة إلى عدم إقرار هذا النوع من الزواج في هذا البلد الذي توجد فيه 18 طائفة.
 
محاكم للطوائف
ومعلوم أن نظام لبنان -الذي يوصف بأنه ليبرالي- تخضع قوانين الأحوال الشخصية فيه كتلك المتعلقة بالزواج والإرث لسلطة محاكم خاصة بكل طائفة.

نساء وشبان مشاركون في المظاهرة منعوا من الوصول إلى البرلمان (رويترز)
ويسبب هذا الوضع معضلة لكثير من الشبان والفتيات من الديانات المختلفة الذين يرغبون في الزواج دون التحول إلى ديانة شركائهم وهو ما يدفع الكثيرين إلى السفر إلى قبرص في رحلة بالطائرة تستغرق 30 دقيقة فقط لإجراء مراسم زواج مدني ثم العودة إلى لبنان لتسجيله.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد دعا إلى إلغاء الطائفية السياسية في وقت سابق من هذا العام قائلا إن "إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي ينص عليه الدستور وهو كذلك أحد بنود اتفاق الطائف" الذي أنهى الحرب الأهلية.

وفي نظر الكثيرين فإن إلغاء الطائفية السياسية يجب أن يبدأ بإلغاء الطائفية الاجتماعية مع الحفاظ على حقوق الطوائف. لكن بري قال "لو انتظرنا أن تذهب الطائفية من النفوس كما يطالب البعض قبل إلغائها من النصوص لانتظرنا إلى الأبد".

ويشكل موضوع إلغاء الطائفية السياسية أزمة لعدد من طوائف لبنان ولا سيما المسيحية منها مع العلم بأن المسيحيين بحسب الدستور ينالون نصف وظائف الدولة وهو أمر لن يكون مضمونا في حالِ ألغيت الطائفية السياسية خصوصا في ضوء تضاؤل عدد المقيمين منهم في لبنان.

ورغم أن الدولة لم تجر أي إحصاء رسمي لعدد السكان منذ عام 1932 فإن مؤشرات الهجرة تدل على أن عدد المسيحيين في تناقص الأمر الذي دفع ببعض المؤسسات لتشجيع لبنانيي الاغتراب إلى تسجيلِ أبنائهم لضمان حقهم في الجنسية.
 
غلب على الاعتصام الطابع النسائي (رويترز)

مشكلة سياسية
ويقول المحلل السياسي بول سالم من مركز كارنيغي للسلام في الشرق الأوسط  إن "المشكلة هي مشكلة سياسية بامتياز في أي بلد يحكم من قبل خمسة أو ستة سياسيين فإنهم لن يوافقوا على تقاسم السلطة أو تغيير النظام بطريقة تؤدي إلى إضعافهم".

وأضاف أن النشطاء والإصلاحيين والشباب الذين يريدون التغيير يجب أن يعملوا من أجل ذلك وإقناع الناس وتشكيل مجموعات ضغط و"هذا ما جرى وما يجري في لبنان"، مشيرا إلى أن بعض التغيير حصل بالفعل.

وكان وزير الداخلية زياد بارود -المعروف بدعمه للعلمانية والحقوق المدنية- قد أصدر العام الماضي قرارا سمح  بموجبه للمواطنين بأن يشطبوا الإشارة إلى طائفتهم بالسجلات الرسمية.

المصدر : وكالات