النحل يحرق مقدارا من الطاقة ليتمكن من رؤية الألوان (الجزيرة-أرشيف)

مازن النجار-الأردن

توصلت دراسة بريطانية إلى أن النحل الطنان يستطيع رؤية العالم بسرعة فائقة تقرب من نحو خمسة أضعاف سرعة البصر لدى البشر.

وتركزت الدراسة التي نشرت في مجلة "العلوم العصبية" حول سرعة المعالجة التي تجريها الخلايا المستقبلة للضوء لدى النحل للمشاهد في حالتي الألوان وعمى الألوان.

وأجرى الدراسة الباحثان من كلية كوين ماري بجامعة لندن، بيتر سكورُبسكي ولارز تشيتكا اللذان أكدا أن النحل الطنان يتمتع بقدرة على رؤية كل الألوان وبسرعة فائقة.

كما أكد الباحثان أن النحل هو الأسرع مقارنة بسرعات رؤية الألوان لدى جميع الحيوانات الأخرى, مما يتيح لهذه الحشرات التنقل بسهولة بين الشجيرات الظليلة من أجل الحصول على الغذاء.

الألوان والسرعة
وألقت الدراسة الضوء على ما اذا كانت رؤية النحل الكاملة للألوان قادرة على مواكبة طيرانه العالي السرعة، وأشارت إلى أنه رغم بطء وتيرة الرؤية لدى النحل أثناء الطيران فإنها تبلغ نحو ضعف سرعة الرؤية لدى البشر.

وقال سكورُبسكي الذي أجرى العمل المخبري للدراسة في مركز بحوث علم النفس التابع لمدرسة العلوم البيولوجية والكيميائية بالكلية إنه لا يمكن للبشر متابعة حشرة سريعة الطيران بالعين المجردة. ولكن الحشرات يمكنها أن تتبع بعضها البعض, ويرجع ذلك إلى رؤيتها البالغة السرعة.

وأوضح أن النحل الطنان يستخدم رؤيته المتقدمة للألوان في عدة نواح, فهو يُعتبر من أوائل الكائنات التي برهن العلماء على رؤيتها للألوان. ومنذ ذلك الحين، ثبت للعلماء أنه يضعها في استعمالات جيدة، متنقلا بها عبر الضوء المرقط الألوان والمناطق الظليلة، ومتعرفا على أشكال مثل مداخل مخابئه، وباحثا بشكل خاص عن الزهور الملونة الحاملة للرحيق.

وأثبتت التجارب أن النحل يحرق مقدارا من الطاقة ليتمكن من رؤية الألوان أكثر مما يفعله لدى الرؤية أحادية اللون (أبيض وأسود), مما يطرح تساؤلات حول كيفية الاستفادة القصوى منها.

وأضاف سكورُبسكي أن طاقة النحل تحديدا لا يمكن أن تستخدم عشوائيا أو في غير محلها، لأنه يحتاج إلى الكثير من الطاقة لمجرد البقاء على قيد الحياة. ويبدو أن النحل لا يرى الألوان إلا بنصف سرعة رؤيته للون الأبيض، مما يمنحه ما يكفي من التفاصيل للعثور على زهوره المفضلة ثم الانتقال للعودة إلى مسكنه.

والمعلوم أن سرعة الرؤية لدى أي كائن تعتمد على السرعة التي تستطيع بها خلايا اكتشاف (استقبال) الضوء في العين التقاط لقطات (مشاهد) من العالم المحيط ثم إرسالها إلى الدماغ. وفي هذا السياق، تستطيع معظم الحشرات الطائرة أن ترى أسرع بكثير مما يرى الإنسان، وبذلك تستطيع الإفلات من أي ضربة.

المصدر : الجزيرة