تتحول مدينة نابل التونسية في مثل هذه الفترة من كل عام إلى خلية لإنتاج العطريات وما يعرف بتقطير الزهر، في تقليد سنوي يجمع مئات العائلات ويدر عليهم أرباحا وفيرة.

وبحلول فصل الربيع تزدان أشجار النارنج بنابل (65 كلم جنوب العاصمة تونس) بأزهار بيضاء اللون فواحة الرائحة، معلنة عن انطلاق موسم تقطير الزهر، وهي عملية تحويل الزهر عبر تبخيره إلى ماء.

ويعد هذا الموسم من أعرق العادات التي تسعى عائلات مدينة نابل الساحلية للمحافظة عليها من خلال إعداد المؤونة من ماء الزهر الذي يستعمل في صنع الحلويات والعطور وللتداوي من ضربة الشمس والآلام المعوية أو لأقنعة البشرة والتجميل.
 
كما يعد الموسم مصدر دخل لقرابة 3000 أسرة تنطلق في مفتتح كل ربيع في جمع المحصول من البساتين أو من الأشجار التي غرست بحدائق المنازل أو تلك المترامية على طول الطرق.

ويوفر هذا النشاط لعديد من العائلات محدودة الدخل مجالا لممارسة نشاط اقتصادي عائلي تقليدي يتمثل في تقطير الزهر بمقابل وبيعه لزوار المدينة الذين يفدون من مختلف جهات البلاد لشراء ما يحتاجونه من ماء الزهر.

وإلى جانب عملية التقطير التقليدية في المنازل، تتولى وحدات صناعية استخراج زيت "النيرولي"، وهو خلاصة روح الزهر الذي يصدر للأسواق الخارجية ولا سيما الفرنسية بأسعار تصل إلى 5000 دولار للكيلوغرام ليستعمل في صناعة أرقى العطور العالمية.

المصدر : رويترز