شبك النايلون لاستقطاب الضباب (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

تعمل سلطنة عمان حاليا عبر وزارة البيئة والشؤون المناخية على حصاد مياه الضباب العالقة بالهواء والاستفادة منها في عدد من المشاريع المتعلقة باستدامة الغطاء النباتي والتوازن البيئي ومكافحة التصحر في محافظة ظفار جنوبي السلطنة.

وتركز عُمان في ذلك على الفترة من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول التي تسود فيها الرياح الموسمية المصحوبة بالضباب الذي يغطي مساحات شاسعة في سلسلة جبال ظفار، حيث أقامت لذلك الغرض ثلاث محطات لحصاد الضباب في كل من "جوجب" و"طوي عتير" و"ريخيوت" بمحافظة ظفار.

شجرة استقطبت الضباب وتظهر منطقة عشبية خضراء تكونت أسفلها (الجزيرة نت)
شبك نايلون
وقال رئيس قسم مكافحة التصحر بوزارة البيئة والشؤون المناخية العمانية، علي بن ناصر الراسبي للجزيرة نت، أن حصاد هذا النوع من المياه يتم عبر شبك نايلون بنسبة تظليل تراوح بين 70% و80%.

وأضاف أن هذه النسبة من التظليل تسمح بمرور الرياح المشبعة بالرطوبة خلالها ليتكثف الضباب وتصب مياهه في خزان مبني تحت تلك الشباك الموصلة بأنابيب بلاستيكية تفرغ المياه في الخزان لاستخدامها بعد انتهاء فترة الخريف لري الأشجار المزروعة أصلا لمكافحة التصحر.

وأشار الراسبي إلى آليات أخرى للحصاد بينها الأسفنج المستخدم في فلاتر المكيفات، معتبراً انها آلية مكلفة قليلا لحاجتها للصيانة، مفضلا عليها شباك النايلون لقلة تكلفتها، فضلا عن ما توفره من مياه نقية غير مالحة ورخيصة بدون تكاليف تحلية وغيرها.

وأوضح الراسبي بأنه عادةً يتم اختيار المواقع المرتفعة مثل التلال وقمم الجبال لعمل الأحواض ونصب الشباك في اتجاه مصب الريح، فيما يتم شتل الأشجار خلال الخريف لتستفيد من هطول الأمطار ثم تروى بمحصول حصاد مياه الضباب في فترة الندرة أي بعد توقف هطول الأمطار.

وحول ضرورة وجدوى هذه العملية، أفاد الراسبي بأنه نتيجة لتعرض الأشجار في تلك المنطقة لقطع للأخشاب والرعي الجائر بسبب تزايد أعداد الماشية تدهور الغطاء الشجري وبالتالي يذهب معظم الضباب مع الريح طالما لا توجد أشجار كبيرة تستقطبه، لذلك حرصت الوزارة على الاستفادة من هذا المورد المائي.

وأكد الراسبي أن الأشجار المزروعة حديثاً سوف تكون في المستقبل حاصدات طبيعية لمياه الضباب مبينا أنه تمت زراعة 250 شجرة تروى بمياه الضباب في أحد المواقع بظفار وجار العمل على زراعة مجموعة في موقع آخر.

ونوه إلى أن كثيرا من الأشجار خارج نطاق الأمطار الموسمية توجد تحتها دوائر عشبية خضراء واسعة وذلك نتيجة لقيام تلك الأشجار باستقطاب الضباب وتكثيف مياهه وحصادها فتنزل قطرات منها تحت الشجرة لتخضر تلك المساحة وجوارها صحراويا يابساً.

 الراسبي: حصاد هذا النوع من المياه يتم عبر شبك نايلون (الجزيرة نت) 
تغذية المخزون الجوفي
وأشار أيضا إلى أن حصاد الضباب إلى جانب كونه موردا مائيا قليل التكلفة فهو أيضا يسهم في تغذية المخزون الجوفي في حال استقطابه بواسطة الأشجار كما أنه يقلل من الضغط على المخزون الجوفي في حال الاعتماد عليه لري الأشجار في منطقة تعرف بشكل عام بشح أو قلة مياهها.

وفرق الراسبي بين الضباب الشتوي والصيفي واصفا الأول بقلة مياهه لانخفاض نسبة الرطوبة فيه، بينما الصيفي تصل نسبة الرطوبة في الصيف إلى 90 درجة، مشيرا إلى وجود دراسة لأحد المبعوثين بالخارج يقترح فيها التكثيف مستقبلاً بسحب الهواء المشبع بالضباب باستخدام الميكنة.

يشار هنا إلى أن الضباب ظاهرة طبيعية تنشأ عبر تجمع قطرات مائية عالقة في الهواء نتيجة تكاثف بخار الماء قرب سطح الأرض، حيث تختلف درجة البخار باختلاف كثافته فكلما زادت كثافة البخار كان الضباب أشد كثافة.

ومن أنواعه ضباب اليابسة ويتكون نتيجة فقدان سطح الأرض لحرارته ووجود الرطوبة في الجو، وضباب الوديان الذي يحدث نتيجة هبوب الرياح الباردة من أعلى الجبال إلى الوديان. وضباب البحار الذي يتشكل بسبب هبوب تيارات بحرية دافئة إلى مناطق باردة ويمكن أن ينتقل إلى البر مسافات كبيرة.

المصدر : الجزيرة