القرصنة الإلكترونية لم تعد تتطلب سوى غرف بها أجهزة مزودة بالإنترنت والكهرباء المجانيين (الفرنسية-أرشيف)

لا يكاد يمر أسبوع دون أن تطلعنا وسائل الإعلام على خبر هجوم "سايبر" إلكتروني هنا أو هناك, وهجمات السايبر مصطلح فضفاض يشمل كل شيء من القرصنة الجنائية إلى التجسس التجاري إلى محاولة التحكم في أنظمة الأسلحة إلى السعي لتخريب البنى التحتية الوطنية لبعض البلدان, ولذا فإن كثيرا من دول العالم بدأت إجراءات استباقية للتصدي لمثل هذه الهجمات.

وعززت بريطانيا تدابيرها الخاصة بهذه الظاهرة الجديدة, فأنشأت مؤسستين لتنسيق وتقييم وتوسيع إستراتيجيتها في هذا المجال, هما مكتب أمن السايبر ومركز عمليات الأمن الإلكتروني.

والمعروف أن غالبية هجمات السايبر حتى الآن انحصرت في محاولات الحصول على أموال من مؤسسات تجارية ولم تصل بعد حد الهجوم الشامل على بنوك بلد ما وأسواقه المالية وشبكاته الخاصة بالطاقة والاتصالات ونظمه الصحية, لكن احتمال حدوث ذلك يتعزز إذا دخل بَلدان في حرب "ساخنة" كما وقع بين روسيا وجورجيا.

وقد ظلت السياسة النووية للدول الغربية -حسب صحيفة تايمز التي أعدت التقرير الحالي- تعتمد على الردع القائم على تهيئة ما يلزم للقيام برد مدو على أي هجوم محتمل وذلك للحيلولة دون التعرض لهجوم أصلا, لكن مثل تلك السياسة لا تكفي للتصدي لهجمات السايبر أو الهجمات الإلكترونية التي تشترك في كونها سريعة ورخيصة وصعبة التتبع.

ويعترف وكيل الوزارة البريطاني المكلف بشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب بارون ويست بصعوبة تحديد مصدر هجمات السايبر, بل يؤكد أن بإمكان بعض القراصنة أن يهاجموا هدفا بطريقة تجعل المتتبع لمنفذ الهجوم لا يجد من مصدر لذلك سوى الموقع المستهدف نفسه.

فالهجمات تشن أحيانا بطرق غريبة بحيث تجد أنك كلما تقفيت أثر الفاعل أعادك البحث إلى موقعك الإلكتروني رغم أنه لا دخل لك في الهجوم, على حد قول ويست.

ويرى المدير الفني لمؤسسة ترند مايكرو التكنولوجية ريموند جينس أن الخوف من السلاح النووي يجب أن يحل محله الآن الخوف من الهجمات الإلكترونية.



ويلخص فكرته قائلا "إذا كنا قد تربينا كغربيين على الخوف من الأسلحة النووية فإن ما يتعين علينا خشيته اليوم هو هجمات عصابات قراصنة الحاسوب ممن توفر لهم دول معينة غرفا بها أجهزة مزودة بالإنترنت والكهرباء المجانيين".

المصدر : تايمز