جانب من مزرعة سمك البلطي لجامعة السلطان قابوس بمسقط (الجزيرة نت) 

طارق أشقر-مسقط 

كشفت دراسة علمية أجرتها كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان إمكانية إنتاج الأحماض الدهنية (أوميغا 3) في أسماك البلطي الأحمر المستزرع بالمزارع السمكية والذي يصنف من أسماك المياه العذبة.
 
وقد أثبتت الدراسة التي قام بها فريق من الباحثين بالجامعة بإشراف رئيس قسم العلوم البحرية والسمكية بالكلية جيمس ستيفان جودارد وبمشاركة رئيس كرسي اليونيسكو في التقنية الحيوية بسام موسى، أنه يمكن زيادة محتوى أوميغا 3 من خلال تغيير غذاء أسماك أحواض التربية.
 
كما أكدت الدراسة أن محتوى الأحماض الدهنية في الجانب الأعلى من ظهر سمكة البلطي قابل للتغيير حسب الحاجة ووفقا لنوع الوجبات الغذائية التي تقدم للأسماك.
 
عناصر أكبر
وأوضحت النتائج أيضا أن الأسماك المتغذية على العوالق النباتية والطحالب بها كميات أكبر من الأحماض الدهنية فئة أوميغا 3، مبشرة بإمكانية الاستفادة القصوى من تقنياتها في إنتاج أسماك غنية بالعناصر الغذائية المفيدة للإنسان.

وأوضح ستيفان للجزيرة نت أن مستوى الاستفادة من الأحماض الدهنية بالأسماك يتوقف على كيفية تخزين الأسماك للأحماض في أجسامها، مشيرا إلى أن سمك الكنعد والتونة يخزنانها في أنسجة عضلاتهما، بينما بعض الأسماك تخزنها في كبدها الذي يقوم الإنسان عادة برميه.
جيمس ستيفان أكد أن الاستفادة من الأحماض الدهنية تتوقف على تخزين الأسماك لها (الجزيرة نت)

وقال ستيفان إن أسماك المياه العزبة تحتوى على نسب أقل من أوميغا 3 مقارنة بأسماك البحار ذات الأجسام الدائرية، وذلك بسبب نوع غذاء الأخيرة المعتمد على الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية وأكلها لأسماك السردين الصغيرة المتغذية أصلا على الطحالب، وهذا لا يتوفر في المياه العزبة.
 
ووصف أسماك السلمون والكنعد بأنها "ملوك الأسماك" والتونة بأنها غنية جدا بالأحماض الدهنية غير المشبعة (أوميغا 3)، في حين تعرف أسماك الهامور بأنها تحتوى على كميات أقل من تلك الأحماض.
 
وبشأن جدوى إجراء الدراسة طالما تتوفر أوميغا 3 في أسماك البحار بنسب أفضل، أوضح ستيفان أن الهدف من الدراسة عالمي وليس إقليميا ضيقا، مشيرا إلى أن الإنتاج العالمي من مزارع الأسماك يركز على إنتاج البلطي الذي يعاني قلة أحماضه الدهنية.
 
ونوه ستيفان إلى أن المناطق الاستوائية يقدر إنتاجها السنوي من أسماك البلطي بحوالي ثلاثة ملايين طن، وبالتالي تكون الدراسة ذات منفعة إنسانية وعالمية عندما تستفيد منها تلك المناطق التي قد لا تتمكن من الحصول على أسماك بحرية.
 
كلفة ومراحل
وفيما يتعلق بالكلفة الاقتصادية لجرعات أوميغا 3 المضافة لأغذية أسماك التربية، أوضح ستيفان أنه بالإمكان الحصول عليها في زيت بديل وهو زيت بذرة القطن.
 
ولكنه أشار إلى أن زيوت عباد الشمس والذرة التي تتكون منها بعض أغذية أسماك التربية، تحتوي على مستويات أعلى من أوميغا 6 ومعدلات أقل من أوميغا 3، لذلك ينصح بتعزيز مستويات الأخيرة لفائدتها الغذائية العالية للأسماك وللإنسان الذي يتغذى عليها لاحقا.
 
أحجام صغيرة لسمك البلطي (الجزيرة نت)
وبشأن مراحل إجراء الدراسة، أوضح عضو فريق البحث أحمد بن سعيد السوطي أنه تم استجلاب البلطي بأحجام صغيرة ووضعت في أحواض التربية حتى وصل حجمها 15 غراما للواحدة ثم قسمت لأربع مجموعات حددت لكل مجموعة جرعات مختلفة من الغذاء بالأوميغا.
 
وأضاف أن المجموعة التي أضيف لغذائها أوميغا 3 بنسبة 12% أنتج جسمها معدلات من الأحماض الدهنية أكبر من المجموعة التي أضيف إلى غذائها أوميغا بنسبة 8% والأخرى ذات 4% والأخيرة التي لم يحتو غذاؤها على أية نسبة من الأوميغا.
 
يشار إلى أن الكثير من الدراسات الطبية أشارت إلى أن أوميغا 3 يفيد في بناء الغشاء النسيجي لخلايا الجسم ويساعد على حمايته من أمراض القلب وتصلب الشرايين وألزهايمر والروماتيزم وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان وغيرها.

المصدر : الجزيرة