عماد عبد الهادي-الخرطوم

ترك القرار الأميركي بفتح مجال الفضاء الإلكتروني أمام السودان حالة من الارتياح في أوساط الباحثين ودور العلم, بينما كان موقف الحكومة مغايرا وذهب إلى التقليل من أهمية الإجراء الذي اتخذته واشنطن بتخفيف القيود المفروضة على خدمات الشبكة العنكبوتية.
 
ورأى الناطق باسم الخارجية السودانية معاوية عثمان خالد أن تلك الخطوة "قليلة الأهمية وضعيفة الأثر" مشيرا إلى ضرورة الرفع الكامل وغير المشروط لكافة العقوبات الاقتصادية والقيود الأميركية على السودان.
 
وقال الناطق للصحفيين إن رفع العقوبات المعلوماتية عن بعض الدول من بينها السودان لم يأت رغبة من واشنطن بمساعدة تلك الدول "وإنما محاولة منها لرفع الحرج عن نفسها أو ربما لدواع داخلية أكثر من كونها تخفيفا على الدول المعنية".
 
 الباشا لم يستبعد وجود أبعاد سياسية (الجزيرة نت) 
أما وزير الدولة كمال عبيد فقال إن الولايات المتحدة أدركت أخيرا أن الحظر غير مجد ولا فائدة منه.
 
رسالة أميركية
كما اعتبر خبير التدريب بأكاديمية السودان لعلوم الاتصال رشدي الباشا أن الحظر نفسه رسالة أميركية تشير إلى أنها تملك مفاتيح كثيرة ومتعددة في علاقاتها مع الدول. وقال أيضا إن ذلك يعكس مدى تدهور العلاقات السودانية الأميركية في السابق.
 
ولم يستبعد الباشا وجود أبعاد سياسية قائلا إنها "تستخدم كقوة ناعمة في إطار الضغط على الحكومات والأنظمة المغضوب عليها". كما وصفها بأنها ربما تكون خطوة في اتجاه تطبيع العلاقات السودانية الأميركية على الأقل في الوقت الراهن.
 
كما أشار إلى تضرر عدد من المؤسسات الأكاديمية والمعرفية ذات التخصصات الدقيقة بجانب المؤسسات الإستراتيجية في مجال تقنية الحاسوب.
 
أما مدير مركز الحاسوب بجامعة النيلين أحمد عبد الله فقد أكد تضرر كافة مجالات التعليم "إذ يصعب أحيانا الوصول إلى المكتبات الإلكترونية وتحميل المراجع العلمية مما أوقف التواصل العلمي بين السودان والعالم من حوله".
 
فضل السيد استبعد تأثر المؤسسات السياسية بالقرار سلبا أو إيجابا (الجزيرة نت) 
لكنه عاد واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن تأثير الحظر كان ضعيفا بسبب محدودية استخدام الحاسوب في السودان، مشيرا إلى تأثر مجالات البرمجيات ونظم التشغيل التي يحصل المستخدمون على أدواتها عن طريق ثالث يزيد من التكلفة المالية.
 
وربط عبد الله رفع الحظر بالانتخابات العامة بالبلاد, حيث تتيح شبكة الإنترنت فرصة كبيرة لمراقبة أي "تجاوزات" حكومية بالانتخابات.
 
أما أستاذ علوم الحاسوب بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا أزهري فضل السيد, فرأى أنه من المبكر الحكم على مدي إيجابية القرار, لكنه أشار في الوقت نفسه إلى تأثر كافة المؤسسات العلمية السودانية بقرار الحظر.
 
واستبعد فضل السيد تأثر المؤسسات السياسية بالقرار سلبا أو إيجابا لأنها -كما يرى- غير معنية تماما به لكنها ترغب برفع المقاطعة الأميركية بشكل كامل.

المصدر : الجزيرة