الهلع يسيطر على الصين من التهديد الأمني للإنترنت (الفرنسية-أرشيف)

أثناء عمله في دهاليز مؤسسة هندسة عسكرية صينية، فكر أحد الباحثين في أخذ راحة قصيرة من عناء العمل وقرر، مخالفا السياسة الرسمية للمؤسسة، مراجعة رسائله الإلكترونية الخاصة وكان من بين الرسائل الجديدة الواردة بطاقة معايدة بدا من ظاهرها أنها من مكتب دفاع بالدولة.
 
وما إن ضغط الباحث على البطاقة لفتحها حتى تسللت إلى الحاسوب خلال دقائق معدودة شفرة رمزية زرعت سرا في جهازه مكنت وكالة مخابرات أجنبية من الولوج إلى قواعد بيانات المعهد بمدينة لويانغ وسط الصين، وخطف معلومات بالغة السرية عن غواصات صينية.
 
هذه القصة، التي وردت بمقال بصحيفة غلوبال تايمز التابعة للحزب الشيوعي، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تحمل إشارة إلى أنه في حين أن كثيرا من دول العالم مغتاظة من التجسس الإلكتروني الصيني بالخارج، يزداد هلع بكين من التهديد الذي يشكله الإنترنت على الاستقرار السياسي والأمني.
 
وحسب رأي المحللين السياسيين والخبراء التقنيين بالولايات المتحدة فإن محاولات الصين تضييق الخناق على استخدام الإنترنت يحركه جزئيا الاعتقاد بأن الغرب، وخاصة أميركا، يستغل تطور الاتصالات من برامج الحاسوب الخبيثة إلى تويتر لإضعافها عسكريا وإثارة المعارضة داخليا.
 
وهناك سياسات جديدة في الصين الآن موجهة لاستبدال الأجهزة الخارجية والبرمجيات بأنظمة مصنعة محليا يمكن مراقبتها وحمايتها بطريقة أسهل.
 
"
الصين بدأت تبني  سياسات جديدة موجهة لاستبدال الأجهزة الخارجية والبرمجيات بأنظمة مصنعة محليا يمكن مراقبتها وحمايتها بطريقة أسهل
"
ويعمل  المسؤولون كذلك على توسيع النطاق وموارد الإعلام الرسمي بحيث يسيطرون على الإنترنت الصيني بالمدونات وأشرطة الفيديو والأخبار. وفي نفس الوقت تعزز الحكومة جهازها الأمني.
 
وقد برر المسؤولون الإجراءات الأشد صرامة بإيراد تهديدات داخلية مختلفة يقولون إنها تصاعدت على الإنترنت، ومن بينها حوادث الشغب بالتبت في مارس/ آذار 2008 ومحاولات تعطيل الألعاب الأولمبية في أغسطس/ آب من نفس العام.
 
ومما يثير هلع المسؤولين الصينيين بصفة خاصة، كما يقول محللون، دور الإنترنت في حوادث الشغب العرقية بإقليم شنغيانغ في يوليو/ تموز الماضي والتي خلفت 200 قتيل وأكثر من 1700 جريح، وهي تعتبر أسوأ عنف عرقي بتاريخ الصين الحديث.
 
وتدليلا على خطورة الإنترنت أيضا علق القادة الصينيون على كيفية استغلال النشطاء المناوئين للحكومة الإيرانية لمواقع تويتر وأدوات الاتصال الأخرى في تنظيم مظاهرات ضخمة ضد الرئيس محمود أحمدي نجاد خلال الصيف، وقالوا إنهم رأوا في هذه الاحتجاجات مثالا على أنه كيف يمكن للولايات المتحدة أن تستغل الأشكال الجديدة من اتصالات الإنترنت بطريقة يمكن أن يوجهوها في المستقبل ضد الصين.
 
كذلك علق مسؤولون صينيون في قطاع أمن وتقنية المعلومات بأن مخاطر الاعتماد على البرمجيات المصنوعة بالخارج باتت واضحة عام 2008 بعدما نشرت مايكروسوفت برنامجا جديدا لمكافحة القرصنة يهدف إلى كشف وإحباط المستخدمين غير المخولين لاستخدام نظام التشغيل ويندوز. وفي الصين، حيث نحو أربعة أخماس برامج الحاسوب مقرصنة فقد تسبب البرنامج في إظلام شاشات ملايين الحواسيب كل ساعة وقاد إلى احتجاج شعبي.
 
ولمواجهة هذا الخطر صدرت قواعد شراء حكومية جديدة تحث جهات الشراء الرسمية على تفضيل الحواسيب ومنتجات الاتصالات الصينية وغيرها من المستلزمات والخدمات.
 
واتخذت الصين خطوة إضافية للحاق بركب التقدم عندما طورت نسخة سادسة لبروتوكول الإنترنت، خليفة الإنترنت الحالي.
 
وأبرز دليل على عزم بكين ممارسة قدر أكبر من السيطرة، كان تعتيم الاتصالات الذي فرضته على شنغيانغ ستة أشهر بعد اندلاع حوادث شغب هناك. فقد حرم 19 مليون مواطن بتلك المدينة من الوصول لخدمة الرسائل النصية والاتصالات الهاتفية الدولية والولوج إلى الإنترنت باستثناء بعض المواقع التي تسيطر عليها الحكومة. وتضررت السياحة والأعمال التجارية بدرجة كبيرة.

المصدر : نيويورك تايمز