مدرسة إسلامية في مدينة ينانينا تعود للعصر العثماني الأخير (الجزيرة نت) 

شادي الأيوبي
 
يقوم باحثون يونانيون منذ فترة بالتنقيب عما يعتقدون أنه كنز من كنوز علي باشا والي منطقة يانينا (438 كلم شمال غرب أثينا) في الفترة ما بين عام 1788 وعام 1821 سنة اندلاع الثورة اليونانية ضد الإمبراطورية العثمانية.

وخلال السنوات الماضية كانت منطقة إيبروس ومناطق يونانية أخرى -وصلت سيطرة علي باشا إليها خلال حكمه- هدفا لمحاولات عديدة للعثور على الكنز الذي يعتقد أنه مدفون في بعض تلك المناطق، في حين يقول بعض المطلعين إن الموضوع فيه نوع من المبالغة.

وقد أصبحت أخبار البحث عن الكنز الشغلَ الشاغل للمجتمع المحلي، حيث من المؤمل في حال العثور عليه أن يجلب للمنطقة شهرة تنعكس على المجال السياحي، وتزيد من استخدام العمالة المحلية في مشروعات خدماتية وسياحية.

المتحف الذي أقيم في قلعة علي باشا مع مسجده (الجزيرة نت)
اعتقادات شعبية

ذياكاس فايوس رئيس بلدية منطقة فاسيليكيس (350 كلم شمال غرب أثينا) حيث تمّت عمليات التنقيب الأولية، أوضح أن المنقبين لم يعثروا حتى اللحظة إلا على كميات من المياه، في حين قالوا إنهم سيواصلون التنقيب قريبا في نقاط أخرى، معتمدين على معلومات وأرصاد خاصة يقومون بها.

وقال فايوس في اتصال مع الجزيرة إن العديد من المغامرين يقومون منذ سنوات بالبحث عن الكنز بشكل غير رسمي، لكن هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها الأبحاث تحت علم وإشراف السلطات اليونانية.

أستاذة التاريخ في جامعة يانينا أنغيلا كوستاس اعتبرت في اتصال مع الجزيرة نت أن هناك مبالغات بشأن موضوع الكنز المزعوم، وقالت إن التقديرات بوجود ملايين الليرات الذهبية مجرد اعتقادات شعبية، كما أن هناك شكوكا بوجود الكنز أصلا.
 
أما فاسيليس بانايوتوبولوس، أستاذ التاريخ اليوناني الحديث في جامعة أثينا، والمشرف على جمع أرشيف علي باشا في خمسة مجلدات، فقد قال -في مقابلة مع الجزيرة نت- إن علي باشا كانت لديه أموال طائلة لكنه كانت لديه في المقابل مصروفات كثيرة جدا لدويلته التي طمح في الاستقلال بها عن العثمانيين، مرجحا أن تكون بعض تلك الكنوز قد بقيت بعد موته.

لكن بانايوتوبولوس شكك في المقابل في صحة الأماكن التي يتم التنقيب فيها عن الكنز، وفي المعلومات التي يتم الاستناد إليها في عمليات التنقيب، مشيرا إلى أنه بعد مقتل علي باشا عام 1822، تم نقل معظم ثرواته إلى إسطنبول عاصمة السلطنة.

وأوضح أن علي باشا كان يجمع الأموال بصفته واليا على المنطقة، وأن الأخبار التي يتم تداولها اليوم بشأن السرقات التي كان يقوم بها عارية عن الصحة.

علي باشا حكم في الفترة ما بين عام 1788 وعام 1821 (الجزيرة نت)
شخصية علي باشا

وقد ولد علي باشا عام 1744، وتم تعيينه عام 1788 على مدينة يانينا، حيث خاض حروبا مع ولاة المناطق المجاورة لتوسيع ولايته، ومع مجموعات محلية رفضت الاعتراف بسلطته، وأقام خلال فترة ولايته علاقات صداقة مع القائد الفرنسي نابليون بونابرت، الذي كانت بعض الجزر اليونانية تابعة له، ثم انقلبت تلك الصداقة إلى عداوة، حيث بدأ علي باشا بعد ذلك في فتح قنوات اتصال مع الإنجليز الذين كانت لهم ممثلية دبلوماسية في يانينا.

ووصلت ولاية علي باشا إلى أوج قوتها عام 1807، حيث ضمت مناطق إيبيروس وثيساليا وجزءا من مقدونيا، وقويت علاقته خلال هذه الفترة بالإنجليز بشكل كبير.

وقد أدى توجس السلطنة العثمانية إزاء أطماع علي باشا التوسعية وتحالفاته مع الإنجليز وعلاقاته مع الأوروبيين، إلى أن أمر السلطان محمود الثاني واليه خورشيد باشا بمحاربته وعزله، وقد قتل علي باشا عام 1822 بعدما تخلى عنه جنوده ودفن في يانينا.

وتدور قصص عديدة حول شخصية علي باشا، أشهرها قصة إغراقه 16 امرأة في بحيرة يانينا، حيث تقول القصة، التي أكدها جامعو أرشيفه، أنه أمر بإغراق النساء انتقاما من واحدة منهن، بعدما رفضت الزواج منه.

ولا يزال قصر علي باشا ومسجده في مدينة يانينا أشهر معالم المدينة السياحية، ومن أهم وأجمل الآثار العثمانية في اليونان.

المصدر : الجزيرة