شعث: الزراعة الآمنة تمنح المحصول قدرة على مقاومة الآفات ووفرة الإنتاج كما ونوعا (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
في كل لقاءاته مع أقرانه المزارعين أو التجار، لا يكف المزارع الخمسيني جبر شعث -من جنوب غرب مدينة خان يونس- عن التفاخر بثمار الطماطم التي ينتجها في مزرعته الآمنة من تأثير المبيدات والمخصبات الكيماوية الضارة بصحة الإنسان.
 
شعث الذي يمتهن الزراعة منذ سنوات طويلة، قرر مؤخراً التخلي عن الزراعة التقليدية ولجأ إلى الأسمدة العضوية لزراعة مساحة ثلاثة دونمات كحل أمثل لضمان منتج زراعي خال من انعكاسات تأثير المبيدات السلبية.

وبحسبه فإن العمل في الزراعة الآمنة يكون بطريقة آمنة منظمة تستخدم فيها المبيدات بحدود ضيقة ووفق نشرات وإرشادات محددة، وباتباع كافة سبل الوقاية بإشراف مهندسين زراعيين متخصصين في هذا المجال.

زيادة إنتاجية
ووفقاً للمزارع شعث فإن الزراعة الآمنة تمنح المحصول القدرة على مقاومة الآفات والاستفادة من البكتيريا النافعة في الأرض، بما يكسب المحصول قدرة على الإنتاج الوفير كما ونوعا.

ويعتبر شعث واحدا من بين 77 مزارعا حاصلين على شهادة "غلوبال غاب" التي تمنح لمطبقي الممارسات الزراعية الجيدة في عملية الإنتاج الزراعي، ويتبعون مشروع دعم الزراعة الآمنة في قطاع غزة الممول من الممثلية الهولندية في مناطق السلطة الفلسطينية.
 
وتحظى فكرة الزراعة الآمنة كغذاء صحي آمن بإعجاب وإقبال بعض المزارعين باعتباره تحدياً كبيراً للمنافسة والدخول على خط الإنتاج الزراعي حسب المواصفات العالمية.

تحول كبير
من جانبه أوضح رئيس الجمعية التعاونية الزراعية لإنتاج وتصدير الخضراوات والزهور جمال أبو النجا أن فكرة اللجوء إلى الزراعة الآمنة بدأت عام 2004 حيث وضعت الخطط والدراسات الخاصة لذلك، إلا أن عملية التنفيذ الفعلي على أرض الواقع بدأت عام 2007، مشيراً إلى أن الزراعة الآمنة ما زالت في مراحلها الأولى وتحتاج المزيد من الدعم لتعميمها وجعلها نمطاً زراعياً يحظى باهتمام المزارعين.

وأرجع أبو النجا أسباب التحول نحو الزراعة الآمنة إلى تزايد الانعكاسات السلبية والسيئة الناجمة عن استخدام المفرط والجائر للمبيدات الحشرية الضارة على صحة الإنسان والبيئة.

وأضاف أن فكرة الزراعة الآمنة تقوم على اختيار مساحة من الأراضي الزراعية خالية وتجهيزها وحرثها وتزويدها بالسماد العضوي "الكمبوست" -المعد من مخلفات المحاصيل والحيوانات- علاوة على التعقيم الحراري للأرض قبل عملية الزراعة، واستخدام أدوية كيميائية وفق ضوابط وإرشادات محددة بحيث لا تتجاوز نسبة استخدامها 30%.

 أبو النجا: تحتاج الزراعة الآمنة إلى الدعم لتكون نمطاً يحظى باهتمام المزارعين (لبجزيرة)
توعية ودعم
وللنهوض بواقع الزراعة الآمنة في غزة قال أبو النجا للجزيرة نت إن تعميمها بحاجة إلى دعم المزارعين وإرشادهم وتوجيههم وتوعيتهم المستمرة لزيادة ثقافة المستهلك بهذا النوع من الزراعة، إضافة إلى تحديد أماكن مخصصة لبيع منتجاتها، وتوفر مختبر لتحليل متبقيات المبيدات من المنتجات الزراعية التي تطرح في الأسواق ومراقبتها.

وبيّن أن منتجات الزراعة الآمنة تسوق من خلال توزيعها على الأسواق الشعبية، ومحلات الخضراوات عبر نقاط بيع محددة، مشيراً إلى أن منتجات هذه الزراعة كانت تصدر إلى الأسواق الأوروبية قبل فرض الحصار على غزة.
 
تنسيق مستمر
ويؤكد مدير الإدارة العامة للإرشاد والتنمية الريفية بوزارة الزراعة في غزة محمود البنا أن الحكومة المقالة تشجع تطبيق الزراعة العضوية والآمنة، في مسعى لتقليص الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية الكيماوية.

وأضاف أن وزارته تتواصل باستمرار مع عدد كبير من الجمعيات والجهات التي تنفذ مشاريع الزراعة الآمنة وتمدهم بالتعليمات والإرشادات حول طرق هذه الزراعة ومدى فوائدها للمزارع والمستهلك.

وشدد البنا في حديثه للجزيرة نت على أن مسعى الحكومة ينصب على سبل اعتماد الزراعة العضوية الآمنة والابتعاد عن الإفراط في استخدام المركبات والمبيدات الكيماوية، ضمن خطة إستراتجية تهدف إلى الحد من التأثيرات السلبية على حياة المزارع والمستهلك.

المصدر : الجزيرة