واقع الإذاعات الخاصة بالمغرب في ندوة
آخر تحديث: 2010/12/19 الساعة 10:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/19 الساعة 10:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/14 هـ

واقع الإذاعات الخاصة بالمغرب في ندوة

مشاركون قالوا إن المشهد الإذاعي المغربي اقتصر على التطور الكمي (الجزيرة نت)

الجزيرة نت -الرباط

قال خبراء وباحثون وصحفيون في ندوة فكرية بالرباط إن المشهد الإذاعي المغربي عرف تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، بسبب الانفتاح الكبير الذي عرفه القطاع السمعي البصري في المغرب رغم التحديات والإكراهات التي يتعرض لها.

واعتبر مشاركون في الندوة التي نظمها المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، أن الساحة الإعلامية المغربية عرفت زيادة مضطردة في عدد الإذاعات الخاصة، وهو ما خلق حالة من التعددية في المشهد الإعلامي السمعي البصري، رغم وجود تشابه كبير في برامج وتوجهات تلك الإذاعات على حد تعبيرهم.

وإذا كانت الإذاعات الخاصة قد ساهمت في ترسيخ مفهوم إعلام القرب بسبب توجهها إلى مدن ومناطق محددة جغرافيا، فإن هذا الأمر ساهم أيضا -حسب بعض المتدخلين- في إفساد الذوق العام كما خلق نوعا من "الفوضى اللغوية" بسبب استعمال منشطي البرامج للغة "هجينة" تكون في العادة خليطا بين العربية والفرنسية والعامية.

وحسب مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة مصطفى الخلفي، فإن المشهد الإذاعي المغربي عرف ثورة كمية لم يصاحبها أي تطور في النوع والكيف.

 الخلفي: هناك هيمنة للبرامج الترفيهية وتحكم للمعلنين في بعض الإذاعات  (الجزيرة نت)

مستباح إعلانيا
واعتبر الخلفي في تصريح للجزيرة نت أن الإذاعات الخاصة تواجه العديد من التحديات الكبرى من أبرزها التحدي الديمقراطي المرتبط بمدى احترامها للتعددية وتكريس قيم الاختلاف في المجتمع.

كما أن هيمنة البرامج الترفيهية، وتحكم المعلنين في بعض الإذاعات بواسطة عقود الإشهار، يجعل المجتمع "مستباحا إعلانيا" على حد تعبيره.

وطالب الخلفي بتقوية دور السلطة الرقابية وتعزيز دفاتر التحملات التي تنظم العلاقة مع الإذاعات الخاصة.

من جهته، يرى الباحث في علم الاجتماع رشيد الجرموني، أن بعض الإذاعات الخاصة تساهم في تمزيق "الهوية الوطنية" بسبب غياب مضامين أساسية ومهمة في الرسائل التي توجهها في برامجها التي يغلب عليها طابع الترفيه.

ودعا في حديث مع الجزيرة نت إلى ضرورة تصحيح المضامين المقدمة إلى الشباب الذي يعتبر الجمهور الأول لتلك الإذاعات، عبر التركيز على العمق الثقافي والفكري وعدم الاكتفاء بالجانب الخدمي فقط.

"
انتقد الخبير الإعلامي يحيى اليحياوي غياب التنافسية في الجودة بين الإذاعات الخاصة بسبب تبنيها لأهداف واحدة، وتطلعها جميعها للإعلانات والحصول على الدعم
"
"مذبحة لغوية"
من ناحيته، انتقد الخبير الإعلامي يحيى اليحياوي غياب التنافسية في الجودة بين الإذاعات الخاصة بسبب تبنيها لأهداف واحدة، وتطلعها جميعها للإعلانات والحصول على الدعم
.

كما اعتبر -في تصريح للجزيرة نت- أن بعض الإذاعات تعيش خلف "مذبحة لغوية رهيبة"، بسبب عدم تمثل بعض المذيعين ومنشطي البرامج للمسؤولية الملقاة على عاتقهم، واستعمالهم لـ"خليط لغوي هجين".

وحسب اليحياوي، فرغم نجاح هذه الإذاعات في إثارة بعض القضايا التي توصف بأنها حسّاسة من قبيل الجنس والإرهاب والحركية الاجتماعية، فإن طريقة التناول تبقى "خطيرة جدا" بسبب ما وصفه بالتكوين "المتوسط" للمقدمين، وهو ما يطرح -بحسب رأيه- إشكالية غياب التكوين والتطوير المستمر لديهم.

نقص الكوادر
هذا الإشكال المرتبط بضعف التكوين أثاره أيضا الصحفي براديو بلوس لحسن عواد الذي أقر بوجود انخفاض في عدد وجودة المنشطين والصحفيين والتقنيين لدى بعض الإذاعات.

  عواد أقر بوجود انخفاض في عدد وجودة المنشطين والصحفيين والتقنيين (الجزيرة نت)

واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن أبرز المشاكل التي يعاني منها قطاع الإذاعات الخاصة بالمغرب هو غياب الدعم العمومي، واعتمادها في المقابل على عائدات الإعلانات.

وقال إن غياب الدعم العمومي يقع رغم أنها تقوم بأدوار كبيرة في الإخبار والتثقيف كما هو الشأن بالنسبة لوسائل الإعلام المكتوبة التي تحصل على الدعم الحكومي.

ولمراقبة المضامين الصادرة عن هذه الإذاعات، أنشئت بالمغرب عام 2002 الهيئة العليا للسمعي البصري (الهاكا) التي تعمل على متابعة ما تبثه هذه الإذاعات، وتفرض العقوبات الزجرية عليها إذا لم تلتزم بمقتضيات "دفتر التحملات".

ويتضمن دفتر التحملات، مجموعة من القواعد والمبادئ، من بينها ضرورة الالتزام بنزاهة ومصداقية الأخبار، وحماية الجمهور الناشئ والحياة الخاصة للأشخاص، بالإضافة إلى الاستقلالية عن المصالح الخاصة ومصالح السلطات العمومية.

المصدر : الجزيرة