الحفريات تشير إلى أن مياه البحر الميت قد تعود إلى مستوياتها الطبيعية (الفرنسية)

يبحث فريق دولي من العلماء تحت قعر البحر الميت عن سجل يحكي قصة التغير المناخي والزلازل التي تعود إلى ملايين السنين.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الأدلة الأولية للحفر الذي تم خلال منتصف مرحلة المشروع على مدى أربعين يوما، كانت أكثر مما توقعه العلماء.

فلم يتوقع الفريق الدولي أن يجد قطعة من الخشب تعود إلى نحو أربعمائة ألف عام، ولا أن يتوصلوا إلى طبقة من الحصباء (الحجارة الصغيرة) يتراوح عمرها ما بين خمسين ألفا ومائة ألف عام.

وهذه الاكتشافات ربما تشير إلى أن ما هو الآن وسط البحر الميت الذي يعتبر بحيرة مالحة جدا، كان شاطئا، وأن مستوى الماء حاول أن يعود مرة أخرى إلى طبيعته.

البروفسور الإسرائيلي زفي بن أفراهام الخبير البارز في البحر الميت والذي يقف وراء هذا المشروع، قال "نحن نعلم أن البحر شهد مستويات عليا ودنيا، ولكننا لم نتوقع أنه بلغ هذا المستوى من الانخفاض".

وتقول الصحيفة إن الحصباء مشابهة لتلك التي توجد على شواطئ شبه جزيرة سيناء، وهذا يعني أن المياه في البحر الميت انخفضت في الماضي إلى مستويات أكثر مما كان يُعتقد في السابق، وهو ما يعطي العلماء الأمل بأن مستويات المياه ستعود إلى طبيعتها.

وتشير إلى أن الفكرة من وراء المشروع هي الحفر تحت البحر واستخلاص النواة الجيولوجية المستديمة التي بمجرد تحليلها- يمكن أن تقدم معلومات هامة بشأن العمليات الطبيعية والتغيرات البيئية.

"
العلماء اختاروا البحر الميت للحفر لأنه يقع في أكثر مناطق العالم انخفاضا، وهو ما يحمي الترسبات المتراكمة من أي عوامل خارجية
"
لماذا البحر الميت؟
وقد اختار العلماء البحر الميت للحفر لأنه يقع في أكثر مناطق العالم انخفاضا، وهو ما يحمي الترسبات المتراكمة من أي عوامل خارجية.

كما أن التركيبة الخاصة لمياه البحر الميت توفر فرصا نادرة للبحث، فالمعادن الخاصة التي وجدت في البحر يمكن استخدامها في التأريخ بشكل أفضل من الطرق الإشعاعية، مما يمنح العلماء فهما غير مسبوق لتاريخ القوى الطبيعية في المنطقة.

كما أن البرنامج الدولي للحفر العلمي القاري الذي يتخذ من ألمانيا مقرا له -وهو المنظمة الوحيدة في العالم القادرة على القيام بمثل هذه الأعمال- وافق على المشروع الذي يكلف 2.5 مليون دولار.

ويشمل هذا المشروع بقيادة إسرائيل أربعين عالما من إسرائيل وألمانيا وسويسرا والنرويج واليابان وأميركا، فضلا عن علماء من الأردن والسلطة الفلسطينية.

اكتشافات أخرى
ونتج عن الحفرة الأولى التي بلغت 1500 قدم تحت قعر البحر واكتملت مطلع هذا الشهر، عشرات من الأنابيب البلاستيكية المملوءة بقطع من الترسبات.

ويعتقد السكرتير التنفيذي للمشروع يولي هارمس أن الحفرة اخترقت ترسبات تعود إلى أربعة عصور جليدية.

وكشفت الحفريات عن لغز آخر يوم الجمعة عندما أعلنت منصة الحفر عن تسجيل درجة حرارة بلغت 104 درجة مئوية داخل الأنابيب على عمق 1300 قدم.

وهذه القراءات تؤكد النشاط البركاني بمنطقة قرى سيدنا لوط التي أهلكها الله بنيران شديدة عقابا لها على ما ارتكبه سكانها من آثام.

ومن أهم التحديات التي يواجهها المشروع، الحاجة المستمرة لإجراء إصلاحات على الزوارق بسبب ارتفاع نسبة الملوحة، ولا سيما أن الفريق يعمل على مدى 24 ساعة.

المصدر : نيويورك تايمز