جانب من الأدوات الهندسية بالمعرض (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا 

يجمع المهندس المعماري اليوناني ثاناسيس كوتروفيليس منذ أكثر من ثلاثين سنة، أدوات الهندسة التي استعملتها الأمم والحضارات التي مرت في التاريخ، ولا سيما الإسلامية واليونانية.

وبدأ كوتروفيليس هذه الهواية في لندن حيث أكمل دراساته الجامعية، ثم نقل معه هوايته إلى اليونان حيث يقيم حاليا معرضا لمجموعته في المركز الوطني للأبحاث تضم أدوات هندسية أوروبية من العام 1500 حتى 1850.
 
وفي حديث للجزيرة نت قال كوتروفيليس إن مجموعته تضم أدوات علمية خارج نطاق الهندسة، مثل التلسكوب وأدوات الطبوغرافيا والساعات الشمسية، وهذه الأدوات تغدو مع مرور السنين أندر وأثمن.

ثاناسيس كوتروفيليس (الجزيرة نت)
وأوضح كوتروفيليس أن أدوات الهندسية اليدوية الأوروبية المستعملة ما بين أعوام 1600 و1750، أي قبل دخول تأثيرات الصناعة على تلك الأدوات، أصبحت نادرة الوجود.
 
تطبيقات
وعن المعرض أوضح كوتروفيليس أنه ليس مجرد أدوات هندسية قديمة، بل يحتوي على معلومات عن التطبيقات العملية لعلم الهندسة.
 
ويشير إلى تطبيقاتها في الحروب والبناء وغيرها، و"هو الأمر الذي كان معروفا بالنسبة للمسلمين، حيث كان يهمهم العثور على وجهتهم خاصة عند السفر في أماكن ليس فيها علامات اهتداء إلا النجوم والكواكب".

وعن مجموعته الإسلامية قال كوتروفيليس إنها تضم أدوات إسلامية من العصور العربية والعثمانية، لكنها لا تغطي كل الفترات الإسلامية، وهو الأمر الذي فسره بصعوبة العثور على الأدوات الإسلامية وارتفاع ثمنها، وينطبق الأمر نفسه على أدوات الهندسة اليونانية القديمة والهندسة البيزنطية.

الحروب
وذكر المهندس اليوناني أن الحروب الكثيرة التي عاشتها منطقة المتوسط ووسط آسيا، ساهمت في تدمير وضياع ثروات من الأدوات الهندسية.
 
ونبه إلى أن هذا الأمر لا ينطبق على بريطانيا التي لم تعش تلك الحروب الطاحنة، باستثناء القصف الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، فحفظت فيها قطع وأدوات هندسية كثيرة.

ورفض كوتروفيليس النظريات التي تنكر فضل الحضارة الإسلامية على نهضة أوروبا والتي انتشرت مؤخرا في بعض الكتب والصحف الأوروبية.
 
وأكد أن هذه حقائق معروفة وموثقة بنصوص وأدوات علمية، رغم أن بعض الفلاسفة اليونانيين عبروا إلى إيطاليا خلال الحقبة البيزنطية وعلموا بعض التعليمات الخاصة بالفلسفة اليونانية وتعاليم أفلاطون وأرسطو، لكن تلك المعارف الفلسفية لم يكن لها علاقة بالعلوم الهندسية والكونية والأدوات العلمية.
 
 رسم لاستخدام الهندسة في علم الحروب (الجزيرة نت) 
وقال كوتروفيليس إن صناعة أجهزة رصد النجوم -الإسطرلاب- اليونانية والبيزنطية توقفت في لحظة ما، وانتقلت إلى العالم الإسلامي، حيث بقيت تقليدا متوارثا حتى عهد قريب، وذكر أنه في مدينة أصفهان الإيرانية كان حرفيون محليون يصنعون الإسطرلاب كنوع من الهدايا التذكارية للسياح حتى السبعينيات من القرن الماضي.
 
طبيعة العلم
واعتبر كوتروفيليس أن العرب المسلمين واليونانيين تجمعهم نظرة واحدة إلى علم الهندسة، فهم نظروا إليها كعلم يبرهن على وجود الله، ويظهر ذلك من خلال استخدامها الإبداعي في بناء بيوت الله أي المعابد، وبيوت الإنسان الأبدية أي المدافن، بخلاف النظرة الغربية التي تعتبر الهندسة مجرد علم من العلوم.
 
ولا يخفي المهندس اليوناني خيبة أمله من التقليل من أهمية علم الهندسة في المدارس الأوروبية مع دخول التقنيات الحاسوبية، معتبرا أن ذلك ربما يكون عملية يقصد منها إظهار أجيال أقل إبداعا وحرية في التفكير، حيث من الممكن اختراع آلات حديثة وتطويرها، أما خلق عقول مفكرة ومبدعة فهي عملية تحتاج إلى رعاية واهتمام.

المصدر : الجزيرة