الخطر يواجه صاغة الذهب في العراق (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

تعرضت محال صياغة الذهب في العراق التي يدير أكثرها الصابئة منذ القدم لهجمات من قبل جماعات مجهولة قتلوا عددا من أصحابها ونهبوا موجوداتها.

ويعتقد سياسيون أن الفاعلين مجرد عصابات للسرقة والقتل فيما يرى رجال أمن أنه جماعات مسلحة تبحث عن تمويل لعملياتها ضد خصومها من القوات الأميركية والحكومية.

ويقول نزار حافظ -بائع ذهب في حي المنصور، غربي بغداد الذي شهد آخر الهجماعت على محال الصاغة الشهر الماضي وقتل وجرح فيها أكثر من 25 بينهم باعة ذهب ورجال شرطة- "إن الهجمات التي تستهدف محال بيع الذهب امتدت من البصرة جنوبا إلى كركوك شمالا، وهي هجمات دموية حيث يعمد المهاجمون إلى القتل الفوري وليس فقط الاستحواذ على موجودات الذهب، يسرقون ولا يتركون خلفهم شهودا".

ويتساءل حافظ عن مصير الذهب المسروق "هناك أسئلة تحيرنا ولم نجد لها جوابا. كيف يتمكن السارق من بيع الكميات الكبيرة من الذهب؟ كيف يتم تهريبها خارج الحدود؟ هذا يعني أن هناك تواطؤا من جهات متعددة لإكمال دورة السرقة التي تبدأ بنهب وقتل وتنتهي بتمويل عمليات مسلحة".

تباين في تقدير الجهات التي تستهدف الصاغة (الجزيرة نت) 
الجهة المسؤولة
ويرى القيادي في الحزب الشيوعي حسين خلف أن "من يستهدفون محال بيع الذهب هم مجرد عصابات سرقة وقتل وليس لهؤلاء علاقة بالسياسة لأن القتل ليس لغة السياسي. السياسي صاحب مبادئ رفيعة ليس من بينها مهاجمة الآمنين الأبرياء، ثم إن الفوضى الأمنية في العراق تغري أصحاب النفوس الضعيفة للسرقة والقتل دون الوقوع في قبضة الحكومة".

ولكن العقيد في شرطة بغداد نوري سلمان يرى أن "الهجمات تقف وراءها مجموعات منظمة وليس مجرد عصابات سرقة. الهجمات نفذت في بغداد وكركوك والبصرة خلال الشهرين الماضيين واستهدفت أسواق الذهب، نفذت بنفس الأسلوب إذ يبدأ المهاجمون بعمليات استطلاع للمحل الهدف يحددون كمية الذهب الموجودة في المحل ووجود سلاح ومن هو الذي يستخدم السلاح؟ ومداخل ومخارج المحل ثم بعد ذلك يبدأ التخطيط للهجوم".

ويكشف صائغ الذهب أبو نور -رفض الإفصاح عن اسمه- تفاصيل عن الهجمات التي طالت صاغة الذهب "بحسب الإحصائية التي اطلعت عليها فإن هناك نحو 159 محلا تعرضت للسطو المسلح المصحوب بعمليات قتل في عموم العراق خلال السنة والنصف الماضية، قتل في هذه الهجمات نحو 76 وجرح أكثر من 123 شخصا وسرقت كميات ذهب تتجاوز طنا ونصف الطن".

ويطالب صائغ الذهب أبو زمن -رفض الإفصاح عن اسمه- الحكومة بتوفير الحماية لمحال الذهب، ويقول "هذه المحلات ملتقى الناس الذين يريدون إعلان الفرح ويفترض أن تتوفر لها حماية مشددة تقمع مخططات المهاجمين الذين يتصيدون صناع هذه المهنة الرقيقة".

وبحسب مدلول فرحان -الذي يعد من بين أمهر صاغة الذهب في شارع النهر وسط بغداد- فإن "الحلى الذهبية موجودة في كل الحضارات التي احترمت المهنة ومنحتها الحصانة وحافظت على أسرارها وحياة صناعها على مر العصور".

صاغة الذهب في العراق دخلوا دوامة الصراع الدامي، سقط منهم العشرات وأصبحت مهنتهم الرقيقة محفوفة بالمخاطر وهدفا لمن يجيد إطلاق الرصاص.

المصدر : الجزيرة